Social Icons

الجمعة، 9 يونيو، 2017

قصة بهلول المجنون والجنيد البغدادي

كان الجنيد البغدادي من اشهر علماء مدينة بغداد، وعرف عنه العلم والثقافة والفضل العظيم، فسمع ذات يوم حديثاً عن رجل يدعي بهلول يقوم بالعديد من التصرفات العجيبة، فسأل الجنيد : من بهلول هذا ؟ فقال له تلاميذه : بهلول هو رجل مجنون، وليس له مكان معروف، فطلب الجنيد من تلاميذه أن يحضروا له بهلول هذا لأنه يريد رؤيته، فذهب التلاميذ يبحثون عن بهلول حتي وجدوه وقالوا لنا : إن شيخنا الجنيد يطلب رؤيتك، فتعال معنا، فرد بهلول في غرور : إن كان لشيخكم معي حاجه فليأت هو إلي . عندما سمع التلاميذ حديث بهلول ، رجعوا إلي الجنيد يحكوا له ما حدث، فقال لهم : إن الحق معه، وذهب بنفسه إلي رؤية بهلول، دخل عليه فألقي السلام وجلس وبعد المقدمات، قال له بهلول : من أنت ؟ فقال الجنيد : أنا جنيد البغدادي وعملي هو تربية وهداية البشر، ابتسم بهلول في سخرية قائلاً : إن كنت كما تدعي فهل تعلم ما هي آداب الطعام، فقال الجنيد بكل ثقة : نعم أعرف بالطبع، وقال : أبدأ بذكر الله، آكل من أمامي، التقم الطعام قليلاً قليلاً وهكذا، فنهض بهلول من مكانه في غضب قائلاً : كيف تهدي الناس يا شيخ وأنت لا تعرف حتي آداب الطعام ! فقال التلاميذ علي الفور : يا شيخنا هذا الرجل مجنون، ولكن الجنيد كان يصر علي ان بهلول ليس مجنون، فسار الجنيد ينادي بهلول قائلاً له إن لي معك حاجة، فقال بهلول : إن كنت لا تعلم آداب الطعام، فهل تعلم آداب الكلام، فقال الجنيد : نعم وهي ألا أتكلم أبداً إلا بمقدار ولا اقول شططا وهكذا، من جديد ذهب بهلول في غضب فناداه الجنيد مرة أخرى، فقال له بهلول : ظهر لي انك لا تعلم شيئاً عن آداب الطعام ولا آداب الكلام فماذا تريد مني ؟ صاح التلاميذ قائلين لإستاذهم الجنيد : يا شيخنا بهلول مجنون فما تنتظر منه ؟ دعه وشأنه، ولكن الجنيد لم يستمع إليهم وذهب ينادي علي بهلول من جديد، فحاول بهلول الابتعاد عنه كثيراً، والجنيد مصر علي الحديث معه قائلاً : إن لي معك حاجة، فصاح بهلول في غضب : ليس لمن لا يعرف آداب طعامه ولا كلامه معي من حاجة. فقال الجنيد : أنا اعلم شيئاً كثيراً وأهدي الناس وأرشدهم إلي الحق، فقال بهلول : هل تعلم شيئاً عن آداب النوم ؟ فقال الجنيد : نعم، بعد أن اتم صلاتي المغرب والعشاء والدعاء ولبس ثوب النوم وهكذا، فعاد بهلول يقول من جديد : حتي آداب النوم لا تعرفها، فقال الجنيد وقد نفذ صبره : أنا الجنيد البغدادي، علمني ما تعلم لما فيه رضا الله عز وجل، هنا قال بهلول : كل ما ذكرت من آداب الطعام فهو فرع، وأما الأصل في آداب الطعام هو ان يكون طعامك من حلال فإن لقمة الحرام لا ينفع معها مئات ما ذكرت من الآداب، وهي تسود القلب، أما آداب الكلام فهي من طهارة القلب وصفاء النية وأن يكون كلامك طلباً لرضا الله عز وجل وليس لمخلوق سواه، وان تتجنب لغو الحديث فإنه يجر إلي الثبور والويلات يوم القيامة، ولا ينفع معه شئ مما ذكرت من آداب الكلام، وأخيراً آداب النوم التي ذكرتها كلها فرع، والأصل فيها هو أن تفرغ قلبك من حب الدنيا ومن الحقد والعداء والحسد للمسلمين وان تلهج بذكر الله عز وجل حتي تنام عيناك .. كان الجنيد العالم يجلس أمام بهلول الذي اتهمه الجميع بالجنون، وكأنه تلميذ يتعلم من علمه، وعندما انتهي بهلول من كلامه انحني الجنيد علي يدى بهلول وقبلهما تقديراً له وقال أمام تلاميذه : لقد علمتني الحق يا بهلول وأرجو الله أن يجزيك عني خيراً يوم الجزاء .