Social Icons

الأحد، 29 يناير، 2012

الألفية في الآداب الشرعية PDF

حمل : مجمع الأمثال للميداني pdf

http://www.4shared.com/file/70588802/1e2b4965/__online.html

حمل برنامج المكتبة الشاملة 10000 كتاب النسخة المكيةبرابط واحد تورنت



لقد تم الحمدلله الانتهاء من عمل ملف
تورنت المكتبة الشاملة لمن اراد تحميل المكتبة كاملة وهي تحتوي على 10000 كتاب والرابط ولله الحمد سريع جدا ارجو ممن اكمل تحميل المكتبة ان يبقي الملف يعمل حتى يستفيد اكبر عدد من الاعضاء

المكتبة الإسلامية و العربية الشاملة

أضخم مكتبة الكترونية على الانترنت

تحوى أكثر من 10000 كتاب الكترونى

(مثلاُ: معجم لسان العرب يعتبر كتاب الكترونى يتكون من 15 مجلد مطبوع)

كل ما تحلم به من كتب تفاسير و علوم قرآن و عقيدة و متون و حديث و تخريج و شروح أحاديث و فقه و فتاوى و سيرة و سياسة شرعية و تراجم و طبقات و تاريخ و بلدان و علوم اللغة و المعاجم و الأنساب ...... و غيرها الكثير ..

و هذه الكتب ليست مأخوذة بسكانر كباقى الكتب الموجودة فى الموقع

لكنها مكتوبة .. و يمكنك البحث فيها ..

بالإضافة لإمكانية إضافة كتب جديدة إلى الموسوعة ..

حقيقة .. ستغنيك هذه الموسوعة عن شراء أى كتاب من أمهات الكتب مدى الحياة .




الان مع رابط برنامج التحميل بالتورنت وهو من افضل البرامج وهو برنامج يوتورنت اخر اصدار اضغط على الصورة لتحميل البرنامج من الموقع الرسمي للبرنامج برابط مباشر

رابط ملف التورنت على الميديا فير
بسم الله
http://www.mediafire.com/?m6ghmj6p42q17qg

الموقع الرسمى لفضيلة الشيخ:عبد العزيز بن مرزوق الطريفى حفظه الله

http://www.altarefe.com/cnt/books/241

أهل الحديث للشيخ محمد تقي الدين الهلالي

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمدُ لله رب العالمين, والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد,,,


هذه مجموعة من أربعة مقالات بعنوان ( أهل الحديث ) للشيخ العلامة محمد تقي الدين الهلالي رحمه الله تعالى, وهي بالأصل منشورة في مجلة ( الوعي الإسلامي ) التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في دولة الكويت .

وقد نشرت هذه المقالات في الاعداد رقم ( 39 - 76 - 80 - 83 ) من المجلة, وقد بحثت عنها هنا في شبكة الحواسيب, وفي غيرها, فلم أجدها منشورة حسب علمي, لذلك وجدت أنه من المهم أن أقوم بنشرها نشراً لعلم هذا العالم الجليل رحمه الله تعالى, وحتى يبلغ هذا العلم للأخوة الكرام طلبة العلم .

المقالة الأولى : المنشورة في السنة الرابعة العدد رقم 39 من الصفحات 47 إلى 51 من غرة ربيع الأول 1388هـ الموافق لشهر مايو 1968م , قال رحمه الله تعالى :

ندبني الأستاذ رئيس تحرير مجلة ( الوعي الإسلامي ) إلى المشاركة في تحرير مقالات هذه المجلة المباركة, التي أسست لإيقاظ المسلمين, ونشر الوعي في نفوسهم ليزدادوا تبصراً, واستنارة في أمر دينهم ودنياهم, ويعيدوا للإسلام عزته ومجده, ففكرت في الموضوع الذي أطرق بابه, فبدا لي موضوع شريف يهم كل قارئ من المسلمين, وكل طالب علم من المحصلين, ألا وهو معرفة أهل الحديث, نضر الله وجوههم, فإنه موضوع مع شرفه وفضله قل من يشتغل به في هذا الزمان, وإذا علمنا أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم هو خير الكلام بعد كلام الله تعالى, ولا يمكن تدبر الكتاب العزيز, ومعرفة معانيه إلا بالعلم بأحاديث نبيه الكريم لقوله تعالى في سورة النحل :
وَأنْزَلْنَا إِلًيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمُ يَتَفَكَّرُونَ . [ النحل : 44 ]
فالتفكر والتدبر للقرآن متوقفان على بيان الرسول صلى الله عليه وسلم, والحديث هو الأصل الثاني من أصول الإسلام التي عليها تقوم الشريعة, وبها تستنبط الأحكام . روى مالك في الموطأ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( تركت فيكم أمرين, لن تضلوا ما تمسكتم بهما, كتاب الله وسنة رسوله ) قال مؤلف تنقيح الرواة في تخريج أحاديث المشكاة : سنده هذا المرسل بحديث : ( أصدق الحديث كتاب الله, وأحسن الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم ) من رواية معقل بن يسار عند الحاكم بإسناد حسن . وأيضاً له شاهد عن ابن عباس يرفعه عند الحاكم والبيهقي ( إني قد تركت فيكم ما أن اعتصمتم به فلن تضلوا أبداً كتاب الله وسنة نبيه ) الحديث, وقال الحاكم : صحيح الأسناد . ا هـ .
وفضائل علم الحديث كثيرة, والمراد هنا ذكر نبذة في فضل أهل الحديث, قبل ذكر تراجم أهل الحديث من الصحابة والتابعين, والأئمة المجتهدين فمن بعدهم .
قال أستاذي العالم الرباني عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري المتوفى سنة 1353هـ في مقدمة كتابه " تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي " ص 6 ما نصه : وقد ورد في فضيلة علم الحديث وأهله أحاديث كثيرة, وأنا أقتصر هنا على ذكر خمسة أحاديث .
الأول : روى الترمذي عن ابن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة ) . وقال : هذا حديث حسن غريب, قال القاري في المرقاة شرح المشكاة : ورواه ابن حبان في صحيحه, ذكره ميرك, والأحاديث في هذا الباب كثيرة .
قال ابن حبان عقب الحديث : في الخبر بيان صحيح على أن أولى الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم في القيامة يكون أصحاب الحديث, إذ ليس في هذه الأمة قوم أكثر صلاة عليه منهم . وقال غيره : لأنهم يصلون عليه قولاً وفعلاً . ا هـ .
وقال الخطيب في كتابه شرف أصحاب الحديث : قال لنا أبو نعيم : هذه منقبة شريفة تختص بها رواة الآثار ونقلتها, لأنه لا يعرف لعصابة من العلماء من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ما يعرف لهذه العصابة نسخاً وذكراً .
وقال أبو اليمن بن عساكر : ليهن أهل الحديث هذه البشرى, فقد أتم الله تعالى نعمه عليهم بهذه الفضيلة الكبرى, فأنهم أولى الناس بنبيهم وأقربهم - إن شاء الله تعالى - وسيلة يوم القيامة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنهم يخلدون ذكره في طروسهم, ويجددون الصلاة والتسليم عليه في معظم الأوقات في مجالس مذاكرتهم ودروسهم, فهم إن شاء الله تعالى الفرقة الناجية, جعلنا الله منهم وحشرنا في زمرتهم . ا هـ .
الحديث الثاني : روى الترمذي عن ابن مسعود قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( نضر الله امرءاً سمع منا شيئاً, فبلغه كما سمعه, فرب مبلغ أوعى من سامع ) وقال هذا حديث حسن صحيح .
وفي الباب أحاديث أخرى, وقال القاري : خص مبلغ الحديث كما سمعه بهذا الدعاء, لأنه سعى في نضارة العلم, وتجديد السنة, فجازاه بالدعاء بما يناسب حاله, وهذا يدل على شرف الحديث وفضله ودرجة طلابه, حيث خصهم النبي صلى الله عليه وسلم بدعاء لم يشرك فيه أحداً من الأمة, ولو لم يكن في طلب الحديث وحفظه وتبليغه فائدة سوى أن يستفيد بركة هذه الدعوة المباركة لكفى ذلك فائدة وغنماً, وجعل في الدارين حظاً وقسماً . ا هـ .
وقال القاضي أبو بكر بن العربي : قال علماء الحديث : ما من رجل يطلب الحديث إلا كان على وجهه نضرة لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( نضر الله امرءاً سمع مقالتي فوعاها, فأداها كما سمعها ) ... الحديث .
قال : وهذا دعاء منه عليه السلام لمحلة علمه, ولا بد بفضل الله تعالى من نيل بركته . ا هـ .
وإلى هذه النضرة أشار أبو العباس العزفي بقوله :
أهل الحديث عصابة الحق فازوا بدعوة سيد الخلق
فوجوههم زهر منضرة لألاؤها كتالق البرق
يا ليتني معهم فيدركني ما أدركوه بها من السبق
الحديث الثالث : روى الطبراني في الأوسط عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم أرحم خلفائي, قلنا يا رسول الله ومن خلفائك ؟ قال : الذين يروون أحاديثي, ويعلمونها الناس ) .
قال القسطلاني في أرشاد الساري بعد ذكر هذا الحديث : ولا ريب, أن أداء السنن إلى المسلمين نصيحة لهم من وظائف الأنبياء, صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين, فمن قام بذلك كان خليفة لمن يبلغ عنه, وكما لا يليق بالأنبياء عليهم السلام أن يهملوا أعاديهم ولا ينصحوهم, كذلك لا يحسن لطالب الحديث وناقل السنن أن يمنحها صديقه, ويمنعها عدوه, فعلى العالم بالسنة أن يجعل أكبر همه نشر الحديث فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتبليغ عنه حيث قال : بلغوا عني ولو آية . الحديث رواه البخاري .
قال المظهري : أي بلغوا عني أحاديثي, ولو كانت قليلة . قال البيضاوي : قال : ولو آية, ولم يقل : ولو حديثاً, لأن الأمر بتبليغ الحديث يفهم منه بطريق الأولوية, فإن الآيات مع أنتشارها وكثرة حفظتها تكفل الله تعالى بحفظها وصونها عن الضياع والتحريف . ا هـ .
وقال مالك رحمه الله تعالى : بلغني أن العلماء يسألون يوم القيامة عن تبليغهم العلم كما تسأل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .
وقال سفيان الثوري : لا أعلم علماً أفضل من علم الحديث, لمن أراد به وجه الله تعالى, أن الناس يحتاجون إليه حتى في طعامهم وشرابهم, فهو أفضل من التطوع بالصلاة والصيام, لأنه فرض كفاية . ا هـ .
الحديث الرابع : روى البيهقي في المدخل عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله, ينفون عنه تحريف الغالين, وانتحال المبطلين, وتأويل الجاهلين ) كذا في المشكاة .
قال القسطلاني بعد ذكره من حديث أسامة بن زيد : وهذا الحديث رواه من الصحابة, علي وابن عمر وابن عمرو, وابن مسعود, وابن عباس, وجابر بن سمرة, ومعاذ, وأبو هريرة, وأورده ابن عدي من طرق كثيرة, كلها ضعيفة, كما صرح به الدارقطني وأبو نعيم, وابن عبد البر . لكن يمكن أن يتقوى بتعدد طرقه, ويكون حسناً كما جزم به العلائي, وفيه تخصيص حملة السنة بهذه المنقبة العلية, وتعظيم لهذه الأمة المحمدية, وبيان لجلالة قدر المحدثين, وعلو مرتبتهم في العالمين, لأنهم يحمون مشارع الشريعة ومتون الروايات, من تحريف الغالين, وتأويل الجاهلين, بنقل النصوص المحكمة لرد المتشابه إليها .
وقال النووي في اول تهذيبه : هذا أخبار منه صلى الله عليه وسلم بصيانة هذا العلم وحفظه, وعدالة ناقليه, وأن الله تعالى يوفق له في كل عصر خلفاء من العدول يحملونه, وينفون عنه التحريف, فلا يضيع, وهذا تصريح بعدالة حامليه في كل عصر, هكذا وقع, ولله الحمد, وهو من أعلام النبوة, ولا يضر كون بعض الفساق يعرف شيئاً من علم الحديث, فإن الحديث إنما هو أخبار بأن العدول يحملونه, لا أن غيرهم لا يعرف من شيئاً . ا هـ .
على أنه قد يقال ما يعرفه الفساق من العلم ليس بعلم حقيقة لعدم عملهم, كما أشار إليه سعد الدين التفتازاني في تقرير قول التلخيص, وقد ينزل العالم بمنزلة الجاهل, وصرح به الشافعي : ولا علم إلا مع التقى, ولا عقل إلا مع الأدب, ونظمته فقلت من بحر الطويل :
ولا خير في علم إذا لم يكن تقى ولا خير في عقل إذا لم يكن أدب
ولعمري, أن هذا الشأن من أقوى أركان الدين, وأوثق عرى اليقين, لا يرغب في نشره إلا صادق تقي, ولا يزهد فيه إلا كل منافق شقي .
قال ابن القطان : ليس في الدنيا مبتدع إلا وهو يبغض أهل الحديث .
وقال الحاكم : لولا كثرة طائفة المحدثين على حفظ الأسانيد لدرس منار الإسلام, ولتمكن أهل الألحاد والمبتدعين من وضع الأحاديث وقلب الأسانيد . ا هـ .
واقتصر على هذا في ذكر أقوال أهل العلم في فضائل أهل الحديث نثراً, وأما النظم فمن أجمل ما قيل في ذلك ما أنشده القسطلاني في مقدمة شرحه لصحيح البخاري لأبي بكر حميد القرطبي الأندلسي رحمه الله :
نور الحديث مبين فادنُ واقتبس واحد الركاب له نحو الرضى الندس
واطلبه بالصين فهو العلم أن رفعت أعلامه برباها يا ابن أندلس
فلا تضع في سوى تقييد شارده عمراً يفوتك بين اللحظ والنفس
وخل سمعك عن بلوى أخي جدل شغل اللبيب بها ضرب من الهوس
إلى أن قال :
واقف النبي وأتباع النبي وكن من هديهم أبدا تدنو إلى قبس
والزم مجالسهم واحفظ مجالسهم واندب مدارسهم بالأربع الدرس
واسلك طريقهم والزم فريقهم تكن رفيقهم في حضرة القدس
تلك السعادة أن تعلم بساحتها فحط رحلك قد عوفيت من تعس
وقد اقترح علي العالم السلفي محمد حسين الفقي الحجازي الجدي سنة 1341هـ حين حججت أول حجة تخميس هذه القصيدة, وكنت مشغول البال بالأهتمام بالسفر إلى الهند في طلب علم الحديث, فلما وصلت إلى دلهي عاصمة الهند, واستقررت فيها, استجابت القريحة لطلب العالم المذكور فنظمت تخميسها ونشرته في دلهي مع قصائد أخرى سميتها ( الهدايات ) وقد نقله بتمامه أستاذنا الأحوذي, المتقدم ذكره, مصدراً له بقوله : وقال بعض الأعلام, أثبته هنا إلا بيتاً واحداً, وهذا نص التخميس .
أن كنت تطلب علماً جد ملتمس وحرت إذ غم عنك الرطب باليبس
فاسمع لنصح لبيب أي محترس
نور الحديث مبين فادنُ واقتبس واحد الركاب له نحو الرضى الندس
واقطع علائق من تحصيله منعت تنظر شموس الهدى في الأفق قد طلعت
وحجب غي ترى عن فلبك ارتفعت
فاطلبه بالصين فهو العلم أن رفعت أعلامه برباها يا ابن أندلس
ولازم الدرس واغنم من فوائده لا تقنع الدهر من حلوى موائده
واشرب فديتك علا من موارده
ولا تضع في سوى تقييد شارده عمراً يفوتك بين اللحظ والنفس
دع الكلام فما فيه سوى الخطل وانبذ مجالسه تحفظ من العلل
فذاك شر ابتداع جاء بالخلل
وخل سمعك عن بلوى أخي جدل شغل اللبيب بها ضرب من الهوس
الله يعلم كم سيق من ضرر للناس من أجله في البدو والحضر
أقبح بها بدعة تدنى إلى سقر
إلى أن قلت :
ورد بقلبك عذباً من حياضهما تغسل بماء الهدى ما فيه من دنس
شد الرحال إليهم كي تجالسهم واحذر فديتك يوماً أن تعاكسهم
لا تحسدنهم ولكن كن منافسهم
والزم مجالسهم واحفظ مجالسهم واندب مدارسهم بالأربع الدرس
واطلب مودتهم وكن صديقهم وكن مجالسهم تشرب رحيقهم
وقرهم كلهم واعرف حقوقهم
واسلك طريقهم واتبع فريقهم تكن رفيقهم في حضرة القدس
في الشريعة فانظر في سماحتها كفيلة للنفوس باستراحتها
في حظرها حكمة وفي إباحتها
تلك السعادة أن تلمم بساحتها فحط رجلك قد عوفيت من تعس
 
المقالة الثانية : المنشورة في السنة السابعة العدد رقم 76 من الصفحات 55 إلى 62 من غرة ربيع الآخر 1390هـ الموافق 25 مايو 1971م , قال العلامة محمد تقي الدين الهلالي المغربي رحمه الله تعالى :

وسمت هذه السلسلة التي نسأل الله إتمامها على أحسن وجه بأهل الحديث وجعلت الحلقة الأولى في ذكر نبذة وجيزة في فضل أهل الحديث على أن تليها تراجم أهل الحديث وذكر أخبارهم التي ينشرح لها صدر كل مؤمن وكل طالب علم منصف, فمن هو أول أهل الحديث وأحقهم بالتقدم ؟

الجواب : هو أول المسلمين من هذه الأمة وسيد ولد آدم أجمعين محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي فتح له الله فتحاً مبيناً, ونصره نصراً عزيزاً, وأرسله مبشراً ونذيراً, وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً, وجعل النصر والعزة مقرونين برايته ورايات من اتبعه إلى الأبد, وجعل الذلة والصغار حليفين لمن خالف أمره ونبذ ما جاء به وراء ظهره . وإن كان كالرمل في العدد, قال تعالى في سورة المؤمن ( غافر ) رقم 51 , 52 : إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ والظالمون المتعذرون يوم القيامة هم الذين عارضوا دعوته وسلكوا سبيلاً غير سبيلها وتولوا فريقاً غير فريقها, قال تعالى في أول سورة النمل : طس تِلْكَ آَيَاتُ الْقُرْآَنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآَخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الآَخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ ولما كان نسبه الشريف, وسيرته الكريمة, وغزواته المظفرة مشهورة ومعلومة عند القراء ومراجعتها سهلة في كل وقت أردت أن أذكر بدلها براهين صدق دعوته, وكمال رسالته, واتمام نعمة الله عليه وعلى من اتبعه إلى يوم القيامة, فإن كثيراً من الأغمار الجاهلين بهذه الدعوة ظنوا أن ما وعد الله لها من النصر والعلو خاص بزمان دون زمان, ومكان دون مكان, وقوم دون آخرين . وأول ما ابتدي به حديث ابن عباس الذي أخرجه البخاري في صحيحه بإسناد كالشمس ليس دونها غمام وهو مما شهد به أبو سفيان بن حرب مما شاهده قبل إسلامه من الآيات .
ومليحة شهدت لها ضراتها والفضل ما شهدت به الأعداء
فإن هذا الحديث مبني على أدق قواعد الجدل وموزون بالقسطاس المستقيم, يجله الباحثون, ويجهله السفهاء الجاهلون, قال البخاري رحمه الله : حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع قال : أخبرنا شعيب عن الزهري قال : أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عبد الله بن عباس أخبره أن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش وكانوا تجاراً بالشام في المدة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ماد فيها أبا سفيان وكفار قريش, فأتوه وهم بإيلياء فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم ثم دعاهم ودعا بترجمانه فقال : أيكم أقرب نسباً بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي, فقال أبو سفيان فقلت : أنا أقربهم نسباً, فقال : أدنوه مني وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره, ثم قال لترجمانه قل لهم أني سائل هذا عن هذا الرجل فإن كذبني فكذبوه فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذباً لكذبت عنه, ثم كان أول ما سألني عنه أن قال : كيف نسبه فيكم, قلت هو فينا ذو نسب, قال : فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله, قلت : لا, قال : فهل كان من آبائه من ملك, قلت : لا, قال : فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفائهم ؟ فقلت : بل ضعفائهم, قال : أيزيدون أم ينقصون, قلت : بل يزيدون, قال : فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه, قلت : لا, قال : فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال, قلت : لا, قال : فهل يغدر ؟ قلت : لا, ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها, قال : ولم تمكني كلمة أدخل فيها شيئاً غير هذه الكلمة, قال : فهل قاتلتموه, قلت : نعم, قال : فكيف كان قتالكم أياه, قلت : الحرب بيننا وبينه سجال, ينال منا وننال منه, قال : ماذا يأمركم, قلت : يقول اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئاً, واتركوا ما يقول آبائكم, ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة, فقال للترجمان قل له سألتك عن نسبه فذكرت أنه فيكم ذو نسب, فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها, وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول فذكرت أن لا, فقلت لو كان أحد قال هذا القول قبله, لقلت رجل يتأسى بقول قيل قبله, وسألتك هل كان من آبائه من ملك فذكرت أن لا, قلت فلو كان من آبائه من ملك قلت رجل يطلب ملك أبيه, وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال, فذكرت أن لا, فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله, وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفائهم, فذكرت أن ضعفائهم اتبعوه وهم أتباع الرسل, وسألتك أيزيدون أم ينقصون فذكرت أنهم يزيدون, وكذلك أمر الإيمان حتى يتم, وسألتك أيرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه فذكرت أن لا, وكذلك الأيمان حين تخالط بشاشته القلوب, وسألتك هل يغدر, فذكرت أن لا, وكذلك الرسل لا تغدر, وسألتك بما يأمركم فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً, وينهاكم عن عبادة الأوثان, ويأمركم بالصلاة, والصدق, والعفاف, فإن كان ما تقول حقاً فسيملك موضع قدمي هاتين, وقد كنت أعلم أنه خارج لم أكن أظنه أنه منكم فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه, ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه, ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى فدفعه إلى هرقل فقرأه فإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم - من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من أتبع الهدى أما بعد : فإني أدعوك بدعاية الإسلام, أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك أثم الأريسيين ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم, ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً, ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله, فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون . قال أبو سفيان فلما قال ما قال وفرغ من قراءة الكتاب كثر عنده الصخب وارتفعت الأصوات وأخرجنا, فقلت لأصحابي حين أخرجنا : لقد أمر أمرُ ابن أبي كبشة, أنه يخافه ملك بني الأصفر فما زلت موقناُ أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام .

في هذا الحديث مباحث :

الأول هو حديث صحيح أخرجه البخاري في عشرة مواضع من صحيحه قاله الكرماني, وقاله الحافظ في الفتح, فرواية صالح وهو ابن كيسان أخرجها المؤلف في كتاب الجهاد بتمامها من طريق إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس وفيها من الفوائد الزوائد ما أشرت إليه في أثناء الكلام على هذا الحديث من قبل, ولكنه انتهى حديثه عند قول أبي سفيان حتى أدخل الله علي الإسلام, زاد هنا وأنا كاره, ولم يذكر قصة ابن الناطور, وكذا أخرجه مسلم بدونهما من حديث إبراهيم المذكور ورواية يونس أيضاً عن الزهري بهذا الأسناد أخرجها المؤلف في الجهاد مختصرة من طريق الليث وفي الاستئذان مختصرة أيضاً من طريق ابن المبارك, كلاهما عن يونس عن الزهري بسنده بعينه ولم يسقه بتمامه, وقد ساقه بتمامه الطبراني من طريق عبد الله بن صالح عن الليث وذكر فيه قصة ابن الناطور, ورواية معمر عن الزهري كذلك ساقها المؤلف بتمامها في التفسير . أ هـ . وقد تبين لك أيها القارئ الكريم أن أسناد هذا الحديث في غاية الصحة أتفق على روايته البخاري ومسلم, ولما كنت في برلين سنة 1941م كنت اطالع كتاباً لأحد السويديين المتعصبين ألفه باللغة الجرمانية وذكر فيه هذا الحديث فكذب به واستبعده, وقال كلاماً قبيحاً لا أستطيع حكايته بتمامه, وسبب تكذيبه الحقيقي هو شدة بغضه للإسلام ونظره إليه بعين السخط التي تبدي المساوئ .
أما السبب الذي أظهره فهو أن هرقل في الوقت الذي وصله كتاب النبي صلى الله عليه وسلم كان على أشد ما يكون من القوة, وكان يستعد لغزو كسرى عظيم الفرس, فكيف يخاف هذا الرجل البدوي .. وهذا كلام من أعمى الله بصيرته, وطبع التعصب على قلبه, فليس في الحديث أن هرقل خاف أن يغزوه النبي صلى الله عليه وسلم بجيش عرمرم ويخرجه من بلاد الشام في ذلك الوقت بعينه, ولكنه علم بما عنده من العلم بالكتب السماوية من ظهور خاتم النبيين, ولوفور عقله بعد ما سمع صفات النبي صلى الله عليه وسلم علم أنه حق أرسله الله ليظهره على الدين كله, وينسخ به الأديان المحرفة السابقة, ونتيجة ذلك الحتمية خروج الروم من بلاد العرب وكذلك وقع, ولما وصلت في القراءة إلى ذلك الكلام القبيح غضبت وألقيت الكتاب على الأرض, وكانت عندي كاتبة جرمانية فنظرت إلي نظرة استنكار وكأنها تقول هب أن المؤلف تعسف وعدل عن الحق فما ذنب الكتاب ؟ فأخذت الكتاب وفتحته وقلت لها اقرئي فلما فرغت من قراءة ذلك الكلام عذرتني فيما فعلت, إما مداراة وهو الظاهر أو اقتناعاً بما فعلته أنه صواب .

البحث الثاني في سرد البراهين العقلية التي استدل بها هرقل على صدق النبي صلى الله عليه وسلم, البرهان الأول :

المدة التي ماد فيها النبي صلى الله عليه وسلم أبا سفيان بن حرب هي صلح الحديبية وما بعده إلى أن نقضت قريش العهد فغزاهم النبي
صلى الله عليه وسلم وتم فتح مكة, واختيار هرقل لأقربهم نسباً لا يخلو من حكمة . فإن القريب سواء أكان صديقاً أم عدواً يعرف من أخبار قريبه ما لا يعرفه البعيد, وكذلك أمره أن يجعل أصحابه من ورائه وأن يكذبوه أن كذب, فإن هرقل كان يعلم أن العرب حتى في جاهليتها وخصوصاً اشرافها يستقبحون الكذب ولا يرضون به أن يؤثر عنهم, وقد صرح أبو سفيان لشدة عداوته للنبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يمنعه من الكذب إلا الخوف من أن يحدث أصحابه أهل مكة إذا رجعوا إليهم أنه كذب, وهذا البرهان هو سؤال هرقل عن نسب هذا الرجل الذي يدعي أنه نبي أهو شريف أم وضيع, فأخبره أبو سفيان أن نسبه شريف, وإنما سأل هرقل هذا السؤال علماً منه بإن الله أرحم بعباده من أن يبعث رسولاً ذا نسب وضيع في قوم, ويكلفهم أتباعه وطاعته لأن النفوس تنفر من ذلك كل النفور, ولذلك نرى الملوك دائماً من ذوي الأنساب الشريفة بخلاف الفقر فإنه لا يضر النسيب الحسيب كما قال الشاعر :
ولا ترى في غير الصرم منقصة وما سواه فإن الله يكفيني
قال تعالى في قصة طالوت من سورة البقرة رقم 247 : وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ أ هـ . ولم نر رسولاً أرسله الله من أهل بيت وضيع, محتقر في قومه وبهذا احتج المهاجرون على الأنصار حين قالوا منا أمير ومنكم أمير, فقال المهاجرون : أن العرب لا تذعن إلا لهذا الحي من قريش ولذلك كانت الأمامة في قريش بنص الحديث الصحيح, ولم يخف هذا على هرقل فقال للترجمان : قل له سألتك عن نسبه فذكرت أنه فيكم ذو نسب فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها .

البرهان الثاني :
قال هرقل في سؤاله لأبي سفيان بن حرب فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله ؟ ذكرت أن لا, قال هرقل في الأجوبة وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول ذكرت أن لا, فقلت لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت رجل يتأسى بقول قيل قبله . أ هـ .
قال كاتب هذا المقال كل من نظر بإمعان في تاريخ المقالات, والدعوات, والطرائق, والمذاهب يجد أكثرها قد اتبع فيه اللاحق السابق حذوك القذة بالقذة حتى في الأمم التي ينتشر فيها العلم فكيف بأمة أمية ! فلذلك سأل هرقل أبا سفيان هل دعا أحد من العرب عموماً, ومن أهل مكة خصوصاً إلى دعوة مماثلة لدعوة هذا الرجل فلم يسمع أبا سفيان إلا أن أجاب بالنفي فضم هرقل هذه الحجة إلى سابقتها وأخذت نفسه تميل إلى تصديق النبي صلى الله عليه وسلم استناداً إلى هذه الحجج المنطقية التي هي الغاية في الدقة والاستقصاء .

البرهان الثالث :
قال هرقل لأبي سفيان فهل كان من آبائه من ملك ؟ قال أبو سفيان : لا, قال هرقل : وسألتك هل كان من آبائه من ملك فذكرت أن لا, قلت : فلو كان من آبائه من ملك قلت رجل يطلب ملك أبيه . أ هـ .
ولا يخفى أن من أعظم الحوافز والدوافع للدعوات أن يقصد الرجل بها استرداد ملك أبيه أو أمارته أو رئاسته, أو مشيخته, والأمثلة في التاريخ كثيرة, وفي الزمان الحاضر أيضاً, وهذا من طبيعة البشر التي لا يكادون ينفكون عنها في كل زمان ومكان, حتى أهل الثروة إذا ورثوها عن آبائهم يرون أنفسهم أهلاً لها, وإذا رأوا رجلاً غنياً حديث الثروة احتقروه وذموه واستكبروا في أنفسهم وعتوا عتواً كبيراً, حتى أن الأقرع, والأبرص, الواردين في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري حين جاء الملك ليختبر شكرهما وذكرهما بما كانا عليه من القرع, والبرص مع الفقر, قال كل واحد منهما كاذباً إنما ورثت هذا المال كابراً عن كابر فعاقبهما الله وردهما إلى ما كانا عليه من العاهة والفقر, وهذا يدل على دقة نظر, وعلم بأحوال البشر .

البرهان الرابع :
قوله فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفائهم ؟ قال أبو سفيان بل ضعفائهم, قال هرقل وسألتك أشراف الناس أتبعوه أم ضعفائهم, فذكرت أن ضعفائهم اتبعوه وهم أتباع الرسل .
قال محمد تقي الدين كاتب هذا المقال كل من درس الدعوات والمبادئ يرى أن الطبقة الفقيرة تكون مهضومة الحق, مظلومة, مستعبدة, موطوءة بالأقدام, فهم يتربصون الدوائر بظالميهم ومستعبديهم ليتخلصوا من نير ظلمهم, ويفكوا من أسرهم, فمتى رأوا دعوة إلى تأسيس حكم جديد بادروا إلى الأستجابة راجين أن يكون خلاصهم على يد صاحب تلك الدعوة, وبرهان هذا في كتاب الله عز وجل, قال تعالى في سورة هود رقم 27 : فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ .
وقال تعالى في سورة الأنعام رقم 52 : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ .
قال ابن كثير في تفسير هذه الآية : قال الإمام أحمد بسنده إلى ابن مسعود قال : ( مر الملأ من قريش برسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده صهيب, وبلال, وعمار, وخباب, وغيرهم من ضعفاء المسلمين, وفيه فقالوا : يا محمد أرضيت بهؤلاء من قومك, أهولاء الذي منّ الله عليهم من بيننا ونحن نصير تبعاً لهؤلاء, أطردهم فلعلك أن طردتهم نتبعك فنزلت الآية ) وهذا المعنى مذكور في مواضع من كتاب الله سبحانه . أ هـ . ودعاة الشيوعية في هذا الزمان ينادونهم بلغاتهم العجمية بما معناه : أيها المعدمون في جميع البلدان اتحدوا, يعنون بذلك أن المعدمين أكثر عداداً من الموسرين, والموسرون يستغلون جهودهم ويعيشون على حسابهم عيشة ترف, وبذخ, مع أن هؤلاء المعدمين لو أتحدت كلمتهم وامتنعوا من العمل لساءت حال الموسرين وصار الأمر بيد المعدمين يتصرفون في الأموال التي هي ثمرة جهودهم ولكن شتان ما بين دعوة الرسل, ودعوة الشيوعيين, فإن الرسل عليهم الصلاة والسلام يعدلون بين الناس ويأخذون للضعيف حقه من القوي, ولكنهم يتركون أمر الغنى والفقر بيد الله, يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر, فدعوتهم تسعد الأغنياء والفقراء ولا تحاول تغيير سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلاً . أ هـ .

البرهان الخامس :
قال هرقل لأبي سفيان أيزيدون أم ينقصون ؟ قال أبو سفيان : بل يزيدون, قال هرقل : وسألتك أيزيدون أم ينقصون فذكرت أنهم يزيدون وكذلك أمر الإيمان حتى يتم . أ هـ . أقول كل دعوة كتب لها النجاح, فإن اتباعها يزيدون ولا ينقصون, ومن لم يكن في زيادة فهو في نقصان, وذلك أن المستجيبين للدعوة تتحسن أحوالهم, وأخلاقهم فيراهم نظراؤهم من الأشقياء فيرغبون أن يصيروا مثلهم وبذلك تنتشر الدعوة وتضطرد الزيادة ! . أ هـ .

البرهان السادس :
قال هرقل لأبي سفيان فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه, قال أبو سفيان : لا, قال هرقل : وسألتك أيرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه فذكرت أن لا, وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب, أقول كل من دخل في دين, أو عقيدة على علم وبصيرة واطلاع تام, يغتبط به ويزداد له حباً على مر الإيمان, هذا إذا كان ذلك حقاً ففي كل يوم ينكشف للداخل فيه من فضائله ما يزداد به غبطة وابتهاجاً بخلاف العقائد الباطلة المظلمة إذا زخرفها المزخرفون فإن الداخل فيها تنكشف له كل يوم ظلمة جديدة ويبدو له عيب كان خافياً عليه فيسوء ظنه ويرتد عن ذلك الدين, أو العقيدة, أو المذهب, فالإسلام كمال, قال الشاعر :
يزيدك وجهه حسناً إذا ما زدته نظراً

البرهان السابع : قال هرقل لأبي سفيان فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال, قال أبو سفيان : لا, قال هرقل : وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال, فذكرت أن لا, فقد أعرف أن لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله . أ هـ .
أقول وهذه الحجة من أقوى الحجج العقلية التي لا يرتاب فيها عاقل, لأن الكذب رذيلة يتنزه عنها كل أنسان له شرف ومروءة وقد رأينا أن أبا سفيان بن حرب على كفره وطغيانه ورغبته في محاربة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبذله في ذلك كل مرتخص وغال لم يرض لنفسه أن يكذب على عدوه أمام هرقل ومن سما بنفسه وضن شرفه ومروءته, فامتنع من الكذب على الناس يستحيل أن يسمح لنفسه بالكذب على الله, ولما رأى عبد الله بن سلام الحبر الأسرائيلي وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فما هو إلا أن رأيته فعلمت أن وجهه ليس بوجه كاذب . أ هـ .

البرهان الثامن :
قال هرقل لأبي سفيان فهل يغدر ؟ قال أبو سفيان : لا, ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها, قال ولم تمكني كلمة أدخل فيها شيئاً غير هذه الكلمة, قال هرقل وسألتك هل يغدر ؟ فذكرت أن لا, وكذلك الرسل لا تغدر . أ هـ .
استدل هرقل في جملة ما استدل به على صدق النبي صلى الله عليه وسلم بتنزهه عن الغدر, فالملوك والرؤساء, قد يغدرون إذا وجدوا فرصة في إهلاك عدوهم يخافون أن لا يجدوا مثلها .
أما الرسل عليهم الصلاة والسلام فإنهم منزهون عن الغدر لأن دعوتهم إلى مكارم الأخلاق تتنافى مع الغدر ولا تجتمع معه البتة, ولأن الله ضمن لهم النصر وجعل لهم العاقبة فلا حاجة بهم إلى الغدر لأنهم واثقون بوعد الله كما قال تعالى : إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ وقول أبي سفيان فلم تمكني كلمة أدخل فيها شيئاً غير هذه الكلمة يدلنا على شدة بغضه للنبي وحرصه أن يتنقصه ما استطاع إلى ذلك سبيلاً, فإن أقراره بهذه الفضائل حجة عليه وعلى كل مخالف, وقوله منه ونحن في مدة أي في معاهدة على الهدنة لا ندري أيفي بما عاهدنا عليه في المستقبل كما فعل في الماضي أم يغدر .

البرهان التاسع :
قال هرقل لأبي سفيان فهل قاتلتموه, قال أبو سفيان : نعم, قال فكيف قتالكم إياه, قال : الحرب بيننا وبينه سجال ينال منا وننال منه . أ هـ .
أقول وهذا شأن رسل الله مع أعدائهم إذا اقتتلوا معهم لأن حكمة الله اقتضت أن يدعو الرسول إلى الإيمان بالله وإقامة دين الله فإذا آمنت به جماعة من الناس قاتل بهم من كفر به ليثبت الأجر للمجاهدين ويعذب الله الكافرين بأيدي المؤمنين كما قال تعالى في سورة التوبة رقم 14, 15 : قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ولو أن الله أرسل على الكافرين صواعق فأحرقهم لكان ذلك اجباراً لمن آمن على الإيمان والله لا يجبر الناس على الإيمان لأن المجبر لا يستحق ثواباً وإنما يستحق الثواب من أختار طاعة الله واتباع رسله بعد أن تبين صدقهم, وعرف الحق فاتبعه والباطل فاجتنبه .

البرهان العاشر :
قال هرقل لأبي سفيان ماذا يأمركم, قال يقول أعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئاً واتركوا ما يقول آبائكم, ويأمرنا بالصلاة, والصدق والعفاف والصلة, قال هرقل وسألتك بما يأمركم فذكرت أنه يامركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وينهاكم عن عبادة الأوثان ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف, فإن كان ما تقول حقاً فسيملك موضع قدمي هاتين . أ هـ .
عرف هرقل بعلمه وعقله زيادة على ما تقدم من البراهين أن الذي يأمر بهذه الأمور وهو متصف بتلك الصفات هو صادق فيما أدعاه من النبوة والرسالة .

والأمور المذكورة هنا ستة أمور :

أولها عبادة الله وحده لا شريك له فلا يصلح دين ولا دنيا إلا بجعل العبادة خالصة لله وحده لا يعبد معه أحد, لا ملك مقرب, ولا نبي مرسل, ولا صالح ولا طالح, وكتاب النبي صلى الله عليه وسلم لهرقل يوضح هذه الأمور كل التوضيح فإنه قال فيه : ( بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى ) . فوصف نفسه بالعبودية لله التي هي أعلا منزلة عند رسل الله والرسالة التي كلفهم بها, وجعل في قبولها سعادة البشر, ووصف هرقل بعظيم الروم أي كبيرهم وسيدهم, ثم قال على من اتبع الهدى وهذا أنصاف وحزم, والسلام هو السلامة وهي لا تكون إلا لمن اتبع الهدى, وهرقل يزعم أنه يتبع الهدى ولا يكون متبعاً للهدى حتى يؤمن بجميع رسل الله ومنهم خاتم النبيين محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن آمن به وبمن قبله فله السلامة وإلا فلا سلامة له, وقوله أسلم تسلم من جوامع الكلم في غاية البلاغة وهو مبين للذي قبله ومؤكد له فلا يسلم من عذاب الله إلا من أسلم لله وآمن بما جاءت به رسله كلهم, ويؤتك الله أجرك مرتين أجر الإيمان بعيسى, وأجر الإيمان بمحمد, فإن توليت أي أعرضت عن قبول دعوة الإسلام فإن عليك أثمك وأثم الأريسيين أي الفلاحين أتباعك, ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم أصل دعوته وأساسها وهو توحيد الله تعالى : يا أهل الكتاب يعني اليهود والنصارى تعالوا إلى كلمة أي أقبلوا إلى كلمة مستوية بيننا وبينكم ليس فيها تحيز لجانبنا ولا جانبكم وهي كلمة لا إله إلا الله ومعناها أن نعبد الله مخلصين له الدين, ولا نشرك به شيئاً كيفما كان ذلك الشيء, ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً آلهة, من دون الله كما فعلتم أنتم معشر النصارى فإنكم أتخذتم عيسى وأمه إلهين من دون الله, ثم اتخذتم غيرهما من رهبانكم آلهة من دون الله فإن تولوا أي أعرضوا فقولوا أيها المسلمون لهم اشهدوا بأنّا مسلمون موحدون لا نعبد إلا الله ونؤمن بكل ما جاء به رسل الله من آدم إلى محمد لا نفرق بين أحد منهم, وهذا هو الدين القيم, والصراط المستقيم .
الأمر الثاني ترك ما كان يعبده آبائهم وهو يقتضي ترك الشرك جملة وتفصيلاً, فإن من عبد الله وعبد معه غيره ولو شيئاً قليلاً لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً, قال تعالى يخاطب سيد خلقه محمداً صلى الله عليه وسلم في سورة الزمر رقم 65 : وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ وإذا تأملنا هذا الخطاب وشددته علمنا أنه موجه إلينا لأن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم من الذنوب كلها والأدلة المحذرة من الشرك كثيرة في كتاب الله وسنة رسوله .
الأمر الثالث الصلاة وهي بعد التوحيد أعظم الفرائض وأنفعها, كتب عمر ابن الخطاب رضي الله عنه إلى عماله يقول أن أهم أمركم عندي الصلاة فمن حافظ عليها كان لما سواها أحفظ ومن ضيعها كان لما سواها أضيع . أ هـ .
ومن المعلوم أن العامل مكلف بحفظ الأمن وإقامة العدل بين الناس وأخذ الزكاة والخراج وإقامة الحدود, والجهاد في سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وتنفيذ كل ما أمر الله به ورسوله من الشريعة الغراء وقد علمنا من كلام عمر أن صلاح الدين والدنيا يتوقفان على المحافظة على الصلاة ومتى اختلت المحافظة على الصلاة اختل كل شيء, والآيات والأحاديث التي تحث على المحافظة على الصلاة وتبين فضلها كثيرة في كتاب الله وسنة رسوله, وأما الصدق فهو خلق شريف ما شاع في أمة إلا سادت وعزت وانتصرت على عدوها في الداخل والخارج, وضده الكذب والفجور ما شاع في أمة إلا هبطت إلى الدرك الأسفل وذلت وتشتت أمرها وهذا مشاهد بالعيان في كل زمان ومكان وأدلته في الكتاب والسنة أكثر من أن تحصى .
الأمر الرابع العفاف, وهو حفظ البطن, والفرج, واللسان, وسائر الجوارح, من الفواحش ما ظهر منها وما بطن, وبه تنال سعادة المجتمع وتقع بين الناس الألفة والمحبة والتعاون وتلك هي أسباب السعادة :
تلك السعادة أن تلمم بساحتها فحط رحلك قد عوفيت من تعس
الأمر الخامس : الصلة وهي البر, والأحسان إلى الأقارب, قال الله تعالى يخاطب سيد الخلق صلى الله عليه وسلم في سورة الأسراء 26 : وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وقال تعالى في سورة النساء رقم 36 : وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى ... الآية .
وأخرج البخاري في كتاب الأدب ومسلم في كتاب البر والصلة بالأسناد المتصل إلى أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت هذا مقام العائذ بك من القطيعة, قال نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك, قالت بلى, قال فذلك لك ) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرأوا أن شئتم : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ وفي رواية للبخاري قال الله تعالى : ( من وصلك وصلته ومن قطعك قطعته ) .

المقالة الثالثة : المنشورة في السنة السابعة العدد رقم 80 من الصفحات 51 إلى 57 من شهر شعبان سنة 1391هـ الموافق 21 سبتمبر 1971م , قال العلامة محمد تقي الدين الهلالي رحمه الله تعالى :

قال الحافظ أبو عبد الله شمس الدين الذهبي في كتابه " تذكرة الحفاظ " ما نصه :
أبو بكر الصديق رضي الله عنه, أفضل الأمة وخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤنسه في الغار وصديقه الأكبر وصديقه الأشفق ووزيره الأحزم, عبد الله ابن أبي قحافة عثمان القرشي التيمي قد أفردت سيرته في مجلد وسط, وكان أول من احتاط في قبول الأخبار, فروى ابن شهاب عن قبيصة بن ذويب أن الجدة جاءت إلى أبي بكر تلتمس أن تورث, فقال ما أجد لك في كتاب الله شيئاً, وما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر لك شيئاً ثم سأل فقام المغيرة فقال : حضرت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعطيها السدس فقال له هل معك أحد فشهد محمد بن مسلمة بمثل ذلك فأنفذه لها أبو بكر رضي الله عنه . ومن مراسيل ابن أبي مليكة أن الصديق جمع الناس بعد وفاة نبيهم فقال أنكم تحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث تختلفون فيها والناس بعدكم أشد أختلافاً فلا تحدثوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه .
فهذا المرسل يدلك على أن مراد الصديق التثبت في الأخبار والتحري, لا سد باب الرواية, ألا تراه لما نزل به أمر الجدة ولم يجده في الكتاب كيف سأل عنه في السنّة فلما أخبره الثقة ما اكتفى حتى استظهر بثقة آخر ولم يقل حسبنا كتاب الله كما تقوله الخوارج .
وحدث يونس عن الزهري أن أبا بكر حدث رجلاً حديثاً فاستفهمه الرجل أياه فقال أبو بكر هو كما حدثتك, أي أرض تقلني إذا أنا قلت ما لم أعلم ؟ وصح أن الصديق خطبهم فقال إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور, والفجور يهدي إلى النار .
وقال علي بن عاصم وهو من أوعية العلم لكنه سيء الحفظ أن إسماعيل ابن أبي خالد عن قيس ابن أبي حازم قال سمعت أبا بكر الصديق يقول إياكم والكذب فإن الكذب مجانب الإيمان, قلت صدق الصديق, فإن الكذب رأس النفاق وآية المنافق والمؤمن يطبع على المعاصي والذنوب الشهوانية لا على الخيانة والكذب, فما الظن بالكذب على الصادق الأمين صلوات الله عليه وسلامه, وهو القائل أن كذبا علي ليس ككذب على غيري, ومن يكذب على نبي له بيت في النار وقال من يقل على ما لم أقل ... الحديث, فهذا وعيد لمن نقل عن نبيه ما لم يقله مع غلبة الظن أنه ما قاله فكيف حال من تهجم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعمد عليه الكذب وقوله ما لم يقل, وقد قال صلى الله عليه وسلم من روى عني حديثاً يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين, فإنا لله وإنا إليه راجعون ما ذي إلا بلية عظيمة وخطر شديد ممن يروى الأباطيل والأحاديث الساقطة المتهم نقلتها بالكذب فحق على المحدث أن يتورع في ما يؤديه وأن يسأل أهل المعرفة والورع ليعينوه على إيضاح مروياته ولا سبيل إلى أن يصير العارف الذي يزكي نقلة الأخبار ويجرحهم جهبذاً إلا بإدمان الطلب والفحص عن هذا الشأن وكثرة المذاكرة والسهر والتقيظ والفهم مع التقوى والدين المتين, والأنصاف والتردد إلى مجالس العلماء والتحري والأتقان وألا تفعل .
فدع عنك الكتابة لست منها ***** ولو سودت وجهك بالمداد
قال تعالى عز وجل : ( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) فإن آنست يا هذا من نفسك فهماً وصدقاً وديناً وورعاً وألا فلا تتعن, وإن غلب عليك الهوى والعصبية لرأي ولمذهب فبالله لا تتعب, وأن عرفت أنك مخلط مخبط مهمل لحدود الله فأرحنا منك فبعد قليل ينكشف البهرج وينكب الزغل ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله فقد نصحتك فعلم الحديث صلف, فأين علم الحديث ؟ وأين أهله ؟ كدت ألا أراهم إلا في كتاب أو تحت تراب .
نعم فرأس الصادقين في الأمة الصديق وإليه المنتهى في التحري في القول وفي القبول .
توفي الصديق رضي الله عنه لثمان بقين من جمادي الآخرة من سنة ثلاث عشرة وله ثلاث وستون سنة ( 63 ) .

توضيحات وشروح لما تقدم :

قال الإمام ابن كثير في تفسيره : يقول تعالى ( إِلا تَنْصُرُوهُ ) أي تنصروا رسوله فإن الله ناصره ومؤيده وكافيه وحافظه كما تولى نصره ( إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ ) أي عام الهجرة لمّا همَّ المشكرون بقتله أو حبسه أو نفيه فخرج منهم هارباً صحبة صديقه وصاحبه أبي بكر بن أبي قحافة فلجأ إلى غار ثور ثلاثة أيام حتى يرجع الطلب الذين خرجوا في آثارهم ثم يسيروا نحو المدينة فجعل أبوبكر الصديق رضي الله عنه يجزع أن يطلع عليهم أحد, فيخلص إلى الرسول عليه الصلاة والسلام منهم أذى فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يسكنه ويثبته ويقول : ( يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما ) . أ.هـ .
فهذه المزية مع شهادة الله له بالصحبة من المناقب التي خصه الله بها !

1- قوله مؤنس في الغار هذه فضيلة من فضائل الصديق خصه الله بها وذكرها في كتابه العزيز, قال تعالى في سورة التوبة آية 40 : ( إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا ) . 2- قوله وكان أول من احتاط في قبول الأخبار من المعلوم أن أعداء الأسلام الأولين والآخرين حاربوا الإسلام وكادوا له, فبعضهم حاربه, بوضع الأحاديث, وبعضهم حاربه بردها وعدم قبولها, وكلا الطرفين مذموم, وخير الأمور الوسط, فأهل الحق يثبتون في الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, ومتى صح لهم حديث عضوا عليه بالنواجذ وتلقوه بالقبول, واعتقدوه وعملوا به وإمامهم في ذلك الصديق الأكبر, فلما جاءته الجدة تلتمس نصيبها من الميراث أخبرها أن كتاب الله لم ينص على شيء من الحق لها في الميراث, ولم ينف عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جعل لها حقاً, ولكن نفى علمه بذلك وهذا شأن الأئمة المحققين المتثبتين ثم سأل أصحاب رسول الله هل عندهم علم بأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل لها شيئاً فلما ثبت عنده الحديث برواية عدلين أعطاها حقها وهو السدس . 3- قوله : ما ذي إلا بلية ... إلخ, إذا استمعنا إلى الخطباء في المساجد والوعاظ وما يذكرونه من الأحاديث وينسبونها إلى النبي صلى الله عليه وسلم بدون عزو إلى مخرج ولا معرفة لصحيح أو ضعيف أو موضوع رأينا العجب العجاب, هذا مع أن كتب الحديث الصحيحة التي خدمها الأئمة بالشرح وبينوا صحيحها ومعانيها ميسورة, فلم يرد الخطباء والوعاظ بل والمدرسون في المعاهد الدينية أن يكلفوا أنفسهم دراسة تلك الكتب وأخذها من أهلها العارفين بها ونقل الأحاديث منها على نور وبصيرة, بل أقبلوا على دواوين الخطب التي تجمع كل غث وسقيم من فضائل الأيام والشهور, فتجد عندهم لكل شهر خطبة خاصة يجمعون فيها أحاديث واهية أو موضوعة في فضل ذلك الشهر أو يوم مخصوص منه, ولا يهمهم من شؤون الناس الذين يستمعون خطبهم إلا ذلك, وقد يذكرون خرافات وأباطيل يقطع كل من يسمعها ببطلانها, وقد أشتكى الأمام الذهبي من أهل زمانه فلو عاش إلى هذا الزمان لرأى ما لم يخطر له ببال فإلى الله المشتكى .
ذهب الرجال المقتدى بفعالهم ***** والمنكرون لكل أمر منكر
وبقيت في خلف يزكى بعضهم ***** بعضاً ليسكت معور عن معور
4- قوله : وإن غلب عليك الهوى والعصبية لرأي ولمذهب فبالله لا تتعب ... إلخ .
ما أصدق هذا الكلام وأحسنه فإن طالب علم الحديث لا ينتفع به ويكون من أهله إلا إذا عقد العزم على إتباع الرسول صلى الله عليه وسلم في كل ما صح عنه لا يمنعه من ذلك رأي كان من قبل يراه أستاذه ولا مذهب ينتسب إليه بل ينشد دائماً قول القائل :
دعوا كل قول غير قول محمد ***** فما آمن في دينه كمخاطر
بل يجعل نصب عينيه قول الله تعالى : ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) [ آل عمران : 31 ] .


فوائد من سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه :
الأولى : ولد أبو بكر الصديق رضي الله عنه بعد عام الفيل بسنتين وستة أشهر, وفي الإصابة للحافظ ابن حجر أن عائشة رضي الله عنها قالت : تذاكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ميلادهما عندي فكان النبي صلى الله عليه وسلم أكبر . أهـ .
ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد عام الفيل أي في العام الذي غزا فيه الحبش مكة بالفيلة فردهم الله على أعقابهم خاسرين ( أنظر تفسير سورة الفيل ) .
الثانية : صحب النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة, وكان أول من آمن به من الرجال على الصحيح واستمر معه طول إقامته بمكة ورافقه في الهجرة وفي الغار وفي المشاهد كلها إلى وفاته عليه الصلاة والسلام, وكانت الراية معه يوم تبوك وحج في الناس في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة تسع, واستقر خليفة بعده, ولقبه المسلمون خليفة رسول الله, فمن ينتقصه يريد أن يستر الشمس بالغربال فهو
5- قوله : أين علم الحديث وأين أهله ؟ كدت ألا أراهم ... إلخ, هكذا يقول الإمام الذهبي المتوفى سنة 748هـ وكان عصره مشرقاً عامراً بحفاظ الحديث ونقاده فقد ألف الحافظ ابن حجر العسقلاني ( كتاب الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ) وذكر فيه جمعاً غفيراً من الحفاظ المحدثين وهو أحد أئمتهم, فكيف بزماننا هذا وماذا نقول فيه أكثر من ( لا حول ولا قوة إلا بالله ) .
كناطح صخرة يوماً ليوهنها ***** فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
وفي مثله ينشد أيضاً :
يا ناطح الجبل الراسي بهامته ***** أشفق على الراس لا تشفق على الجبل
وما أحسن قول المتنبي :
وفي تعب من يحسد الشمس ضوءها ***** ويجهد أن يأتي لها بضريب
الثالثة : روى أبو بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه الجم الغفير من الصحابة والتابعين منهم عمر وعثمان وعلي, وهم الخلفاء بعده وعبد الرحمن بن عوف وابن مسعود وابن عمر وحذيفة وزيد بن ثابت وخلق لا يتسع المقام لذكرهم .
الرابعة : روى سعيد بن منصور بسنده إلى عائشة قالت : اسم أبي بكر الذي سماه به أهله عبد الله ولكن غلب عليه اسم عتيق .
الخامسة : كان أبو بكر رضي الله عنه أبيض نحيفاً خفيف العارضين معروق الوجه ناتئ الجبهة يخضب بالحناء والكتم - والخضاب بالحناء والكتم قريب من السواد وهو إلى السواد أقرب منه إلى الحمرة التي تنشأ عن الخضاب بالحناء - وقد صح عن جماعة من الصحابة أنهم كانوا يخضبون بالحناء والكتم هو الذي يسمى ( بالوسمة ) وقد قلت في ذلك شعراً :
إني لأخضب بالحناء والكتم ***** أقفوا بذلك خير العرب والعجم
محمداً وأناساً من صحابته ***** كانوا مصابيح تجلو داجي الظلم
السادسة : قال الحافظ في الإصابة : وأخرج أبو يعلى بسنده إلى عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بفناء البيت إذ جاء أبو بكر فقال صلى الله عليه وسلم ( من سره أن ينظر إلى عتيق من النار فلينظر إلى أبي بكر ) .
السابعة : قال الحافظ : وقال ابن إسحاق كان أبو بكر مؤلفاً لقومه محبباً سهلاً, وكان تاجراً ذا خلق ومعروف وكانوا يألفونه لعلمه وتجاربه, وحسن مجالسته, فجعل يدعو إلى الإسلام من وثق به . فأسلم على يديه عثمان وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف . أهـ .
قال الحافظ : وأخرج أبو داود في الزهد بسند صحيح عن هشام بن عروة أخبرني أبي قال : أسلم أبو بكر وله أربعون ألف درهم وأخبرتني عائشة أنه مات وما ترك ديناراً ولا درهماً .
الثامنة : قال الحافظ : وأخرج يعقوب بن سفيان في تاريخه بسنده إلى هشام عن أبيه قال : أسلم أبو بكر وله أربعون ألفاً فأنفقها في سبيل الله, وأعتق سبعة كلهم يعذب في الله أعتق بلالاً وعامر بن فهيرة ونذيرة والنهدية وابنتها وجارية بني مؤمل وأم عبيس .
التاسعة : قال الحافظ : وأخرج الدارقطني في الإفراد من طريق أبي إسحاق عن أبي يحيى قال لا أحصي كم سمعت علياً يقول على المنبر أن الله عز وجل سمى أبو بكر على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم صديقاً, انتهى مستفاداً من الإصابة .

فوائد أخرى من الاستيعاب للحافظ أبي عمر يوسف بن عبد البر رحمه الله :
الأولى : كان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله هذا قول أهل النسب الزبيري وغيره .
الثانية : قال فيه حسان بن ثابت يمدحه :
إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة ***** فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
خير البرية أتقاها وأعدلها ***** بعد النبي وأوفاها بما حملا
والثاني التالي المحمود مشهده ***** وأول الناس من صدق الرسلا
وثاني أثنين في الغار المنيف وقد ***** طاف العدو به إذ صعدوا الجبلا
وكان حب رسول الله قد علموا ***** خير البرية لم يعدل به رجلا
وقال فيه أبو محجن الثقفي :
وسميت صديقاً وكل مهاجر ***** سواك يسمى باسمه غير منكر
سبقت إلى الإسلام والله شاهد ***** وكنت جليسا بالعريش المشهر
وبالغار إذ سميت بالغار صاحبا ***** وكنت رفيقاً للنبي المطهر
قوله : وكنت جليسا بالعريش المشهر, يعني أن أبا بكر يحرس النبي صلى الله عليه وسلم في العريش الذي جعل له في غزوة بدر, فرافقه في العريش كما رافقه في الغار .
الثالثة : قال أبو عمر قال صلى الله عليه وسلم : ( ما نفعني مال, ما نفعني أبي بكر ) معناه ما نفعني مال مثل ما نفعني مال أبي بكر لأن ما الأولى نافية والثانية مصدرية .
الرابعة : قال أبو عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( دعوا لي صاحبي أي أبا بكر, فانكم قلتم لي كذبت وقال صدقت, وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في كلام البقرة والذئب آمنت بهذا أنا وأبو بكر وعمر ) .
ومعنى ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أصحابه أن بقرة تكلمت وأن ذئباً تكلم ثم قال لهم آمنت بهذا أنا وأبو بكر وعمر, فشهد لهما بتصديقه في ما أخبر به من هذا الأمر الخارق للعادة, وهذه منقبة لهما, فويل لمن يعاديمها ويجحد فضلهما أنه لمن الخاسرين .
الخامسة : قال أبو عمر : قال عمرو بن العاص يا رسول الله من أحب الناس إليك, قال عائشة, قلت : من الرجال, قال أبوها, وروى مالك عن سالم بن أبي النضر عن عبيد بن حنين عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر, ولو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً, ولكن أخوة الإسلام, لا تبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر ) .
السادسة : قال أبو عمر روى سفيان بسنده إلى أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها أنهم قالوا لها ما أشد ما رأيت المشركين بلغوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقالت : كان المشركون قعوداً في المسجد الحرام فتذاكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يقول في آلهتهم فبينما هم كذلك إذ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد فقاموا إليه وكانوا إذا سألوه عن شيء صدقهم فقالوا ألست تقول في آلهتنا كذا وكذا, قال : بلى, قال : فتشبثوا به بأجمعهم فأتى الصريخ إلى أبي بكر فقيل له أدرك صاحبك فخرج أبو بكر حتى دخل المسجد فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس مجتمعون عليه فقال ( ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم ) قال فلهوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبلوا على أبي بكر يضربونه, قالت : فرجع إلينا فجعل لا يمس شيئاً من غدائره إلا جاء معه وهو يقول تباركت يا ذا الجلال والإكرام .
السابعة : قال أبو عمر وروينا من وجوه عن أبي أمامة الباهلي قال : حدثنا عمرو بن عبسة قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نازل بعكاظ فقلت يا رسول الله من اتبعك على هذا الأمر قال ( حر وعبد, أبو بكر وبلال ) قال : فأسلمت عند ذلك . أ.هـ.
الثامنة : أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على مبايعته بالخلافة, لما ظهر لهم من أمارات تدل دلالة قاطعة على أن النبي صلى الله عليه وسلم ارتضاه للخلافة بما تقدم من كونه أحب الناس إليه وتقديمه للصلاة بالناس, وروى أبو عمر بسنده إلى محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال أتت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن شيء فأمرها أن ترجع إليه فقالت يا رسول الله أرأيت إن جئت فلم أجدك تعنى الموت فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم تجدني فأتي أبا بكر, قال الشافعي في هذا الحديث دليل على أن الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر .
التاسعة : قال أبو عمر بسنده ذكره عن عبد الله بن زمعة بن الأسود قال : كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عليل فدعاه بلال إلى الصلاة فقال : لنا مروا من يصلي بالناس, قال : فخرجت فإذا عمر في الناس وكان أبو بكر غائباً فقلت : قم يا عمر فصل بالناس, فقام عمر فلما كبر سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته, وكان مجهراً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأين أبو بكر ؟ يأبى الله ذلك والمسلمون, فبعث إلى أبي بكر فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة فصلى بالناس طول علته حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهذا أيضاً واضح في ذلك .
ومناقب أبي بكر رضي الله عنه أكثر من أن يتسع لها هذا المقال, والمقصود هنا أنه رضي الله عنه هو أول أهل الحديث بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم, نسأل الله أن يجعلنا منهم وينفعنا بمحبتهم, وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

مقالات الشيخ ابن باز في مجلة الوعي الإسلامي.pdf

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/attachment.php?attachmentid=88913&d=1321389642

حمِّـــل 500 عدد من مجلة " الوعي الإسلامي " الكويتية

http://www.alwaei.com/site/index.php/pdf/1-100/

العدد  داخل الاسطوانات
هنا
1 - 70
http://www.kt-b.com/articles-action-show-id-1312.htm
او
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpo...&postcount=847

71 - 130
http://www.kt-b.com/articles-action-show-id-1313.htm
او
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpo...&postcount=851

131 - 170
http://www.kt-b.com/articles-action-show-id-1319.htm
او
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpo...&postcount=869

171 - 200
http://www.kt-b.com/articles-action-show-id-1322.htm
او
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpo...&postcount=875

201 - 245
http://www.kt-b.com/articles-action-show-id-1324.htm
او
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpo...&postcount=892

246 - 280
http://www.kt-b.com/articles-action-show-id-1325.htm
او
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpo...&postcount=893

281 - 320
http://www.kt-b.com/articles-action-show-id-1326.htm
او
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpo...&postcount=894

321 - 355
http://www.kt-b.com/articles-action-show-id-1328.htm
او
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpo...&postcount=895
العددان 337 و 344 معطوبان، ولكن يمكن تحميلهما مباشرة من هذين الرابطين:
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/337.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/344.pdf

356 - 390
http://www.kt-b.com/articles-action-show-id-1330.htm
او
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpo...&postcount=909

391 - 420
http://www.kt-b.com/articles-action-show-id-1331.htm
او
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpo...&postcount=915

421 - 460
http://www.kt-b.com/articles-action-show-id-1332.htm
او
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpo...&postcount=917

461 - 500
http://www.kt-b.com/articles-action-show-id-1333.htm
او
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpo...&postcount=918
  


 لائحة وصلات تحميل الأعداد من 1 الى 500
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/1.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/2.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/3.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/4.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/5.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/6.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/7.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/8.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/9.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/10.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/11.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/12.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/13.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/14.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/15.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/16.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/17.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/18.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/19.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/20.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/21.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/22.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/23.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/24.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/25.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/26.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/27.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/28.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/29.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/30.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/31.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/32.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/33.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/34.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/35.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/36.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/37.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/38.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/39.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/40.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/41.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/42.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/43.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/44.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/45.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/46.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/47.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/48.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/49.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/1-50/50.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/51.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/52.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/53.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/54.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/55.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/56.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/57.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/58.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/59.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/60.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/61.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/62.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/63.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/64.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/65.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/66.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/67.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/68.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/69.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/70.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/71.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/72.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/73.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/74.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/75.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/76.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/77.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/78.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/79.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/80.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/81.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/82.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/83.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/84.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/85.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/86.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/87.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/88.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/89.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/90.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/91.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/92.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/93.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/94.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/95.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/96.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/97.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/98.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/99.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/51-100/100.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/101.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/102.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/103.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/104.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/105.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/106.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/107.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/108.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/109.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/110.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/111.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/112.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/113.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/114.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/115.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/116.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/117.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/118.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/119.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/120.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/121.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/122.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/123.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/124.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/125.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/126.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/127.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/128.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/129.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/130.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/131.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/132.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/133.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/134.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/135.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/136.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/137.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/138.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/139.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/140.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/141.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/142.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/143.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/144.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/145.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/146.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/147.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/148.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/149.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/101-150/150.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/151.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/152.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/153.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/154.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/155.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/156.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/157.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/158.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/159.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/160.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/161.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/162.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/163.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/164.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/165.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/166.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/167.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/168.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/169.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/170.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/171.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/172.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/173.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/174.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/175.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/176.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/177.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/178.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/179.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/180.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/181.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/182.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/183.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/184.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/185.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/186.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/187.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/188.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/189.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/190.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/191.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/192.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/193.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/194.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/195.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/196.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/197.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/198.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/199.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/151-200/200.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/201.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/202.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/203.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/204.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/205.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/206.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/207.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/208.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/209.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/210.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/211.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/212.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/213.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/214.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/215.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/216.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/217.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/218.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/219.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/220.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/221.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/222.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/223.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/224.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/225.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/226.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/227.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/228.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/229.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/230.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/231.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/232.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/233.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/234.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/235.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/236.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/237.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/238.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/239.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/240.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/241.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/242.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/243.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/244.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/245.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/246.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/247.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/248.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/249.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/201-250/250.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/251.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/252.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/253.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/254.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/255.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/256.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/257.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/258.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/259.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/260.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/261.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/262.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/263.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/264.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/265.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/266.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/267.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/268.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/269.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/270.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/271.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/272.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/273.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/274.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/275.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/276.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/277.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/278.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/279.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/280.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/281.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/282.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/283.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/284.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/285.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/286.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/287.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/288.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/289.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/290.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/291.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/292.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/293.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/294.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/295.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/296.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/297.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/298.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/299.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/251-300/300.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/301.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/302.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/303.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/304.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/305.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/306.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/307.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/308.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/309.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/310.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/311.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/312.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/313.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/314.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/315.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/316.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/317.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/318.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/319.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/320.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/321.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/322.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/323.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/324.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/325.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/326.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/327.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/328.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/329.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/330.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/331.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/332.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/333.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/334.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/335.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/336.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/337.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/338.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/339.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/340.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/341.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/342.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/343.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/344.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/345.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/346.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/347.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/348.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/349.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/301-350/350.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/351.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/352.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/353.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/354.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/355.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/356.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/357.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/358.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/359.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/360.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/361.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/362.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/363.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/364.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/365.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/366.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/367.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/368.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/369.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/370.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/371.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/372.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/373.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/374.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/375.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/376.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/377.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/378.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/379.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/380.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/381.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/382.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/383.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/384.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/385.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/386.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/387.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/388.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/389.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/390.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/391.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/392.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/393.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/394.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/395.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/396.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/397.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/398.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/399.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/351-400/400.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/401.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/402.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/403.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/404.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/405.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/406.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/407.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/408.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/409.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/410.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/411.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/412.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/413.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/414.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/415.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/416.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/417.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/418.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/419.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/420.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/421.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/422.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/423.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/424.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/425.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/426.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/427.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/428.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/429.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/430.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/431.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/432.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/433.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/434.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/435.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/436.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/437.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/438.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/439.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/440.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/441.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/442.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/443.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/444.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/445.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/446.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/447.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/448.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/449.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/401-450/450.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/451.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/452.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/453.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/454.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/455.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/456.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/457.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/458.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/459.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/460.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/461.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/462.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/463.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/464.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/465.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/466.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/467.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/468.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/469.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/470.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/471.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/472.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/473.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/474.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/475.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/476.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/477.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/478.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/479.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/480.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/481.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/482.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/483.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/484.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/485.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/486.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/487.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/488.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/489.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/490.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/491.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/492.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/493.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/494.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/495.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/496.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/497.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/498.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/499.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/451-500/500.pdf


====================
No down yet: 501 to 550
====================

http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/501.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/502.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/503.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/504.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/505.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/506.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/507.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/508.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/509.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/510.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/511.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/512.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/513.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/514.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/515.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/516.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/517.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/518.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/519.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/520.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/521.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/522.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/523.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/524.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/525.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/526.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/527.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/528.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/529.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/530.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/531.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/532.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/533.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/534.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/535.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/536.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/537.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/538.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/539.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/540.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/541.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/542.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/543.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/544.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/545.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/546.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/547.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/548.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/549.pdf
http://www.alwaei.com/pdf_alwaei/501-550/550.pdf

السبت، 21 يناير، 2012

هند زوجة الحجاج






تزوج الحجاج من امرأة اسمها هند رغما عنها وعن ابيها وذات مرة وبعد مرور سنة جلست هند امام المرآة تندب حظها وهي تقول

وماهند الا مهرة عربية ...سليلة افراس تحللها بغل
فأن اتاها مهر فلله درها

. وان اتاها بغل فمن ذلك البغل

وقيل انها قالت
لله دري مهرةُ عربية

عُمِيت بليل إذ تَفخذها بغلُ
فان ولدت مهراً فلله درها
وان ولدت بغلا فقد جاد به البغل ُ


فسمعها الحجاج فغضب فذهب الى خادمة وقال له اذهب اليها وبلغها اني طلقتها في كلمتين فقط لو زدت ثالثة قطعت لسانك وأعطها هذة العشرين الف دينار فذهب اليها الخادم فقال:

كنتي فبنتي

كنتي يعني كنتي زوجتة

فبنتي يعني اصبحتي طليقتة
ولكنها كانت افصح من الخادم فقالت:
كنا فما فرحنا ... فبنا فما حزنا

وقالت خذ هذة العشرين الف دينار لك بالبشرى التي جئت بها

وقيل انها بعد طلاقها من الحجاج لم يجرؤ احد علي خطبتها وهي لم تقبل بمن هو أقل من الحجاج
فاغرت بعض الشعراء بالمال فامتدحوها وامتدحوا جمالها عند عبد الملك بن مروان فاعجب بها وطلب الزواج منها

وارسل الى عامله علي الحجاز ليخَبرها له.. أي يوصفها له، فارسل له يقول أنها لاعيب فيها غير انها عظيمة الثديين

فقال عبد الملك وما عيب عظيمة الثديين؟!.. تدفيء الضجيع، وتشبع الرضيع

فلما خطبها وافقت وبعثت الية برسالة تقول: أوافق بشرط ان يسوق البغل أو الجمل من مكاني هذا إليك في بغداد الحجاج نفسه فوافق الخليفة فأمر الحجاج بذلك


فبينما الحجاج يسوق الراحلة اذا بها توقع من يدها ديناراً متعمدة ذلك، فقالت للحجاج يا غلام لقد وقع مني درهماُ فأعطنيه


فأخذه الحجاج فقال لها إنه ديناراً وليس درهماً


فنظرت إلية وقالت: الحمد لله الذي ابدلني بدل الدرهم دينارا.. ففهمها الحجاج واسرها في نفسه اي انها تزوجت خيرا منه



وعند وصولهم تاخر الحجاج في الاسطبل والناس يتجهزون للوليمه فارسل اليه الخليفه ليطلب حضوره


فرد عليه نحن قوما لانأكل فضلات بعضنا او انه قال:
ربتني أمي علي ألا آكل فضلات الرجال


ففهم الخليفه وامر أن تدخل زوجته باحد القصور ولم يقربها الا انه كان يزورها كل يوم بعد صلاة العصر
فعلمت هي بسبب عدم دخوله عليها، فاحتالت لذلك وامرت الجواري أن يخبروها بقدومه لأنها ارسلت اليه انها بحاجه له في أمر ما
فتعمدت قطع عقد اللؤلؤ عند دخوله ورفعت ثوبها لتجمع فيه اللآليء


فلما رآها عبد الملك... أثارته روعتها وحسن جمالها وتندم لعدم دخوله بها لكلمة قالها الحجاج
فقالت: وهي تنظم حبات اللؤلؤ... سبحان الله
فقال: عبد الملك مستفهما لم تسبحين الله


فقالت: أن هذا اللؤلؤ خلقه الله لزينة الملوك


قال: نعم


قالت: ولكن شاءت حكمته ألا يستطيع ثقبه إلا الغجر


فقال متهللا: نعم والله صدقتي.. قبح الله من لا مني فيك ودخل بها من يومه هذا فغلب كيدها كيد الحجاج

نوادر جحا مع زوجتة


جحـــا وزوجتـــه


جحا رجلٌ مهتم بأمور الدين وأمورِ الناس.. ومشغولٌ بفلسفته وعلمه لكن امرأة جحا دائماً تمثلُ الجانبَ الآخر.. فَهى امرأةُ جاهلةٌ..معاندةٌ.. صعبةُ القياد.. قويةٌ على جحا..
ولهذا كان جحا يخافُ زوجتَه .. ويخافُ صوتَها العالى.. وغضبَها.. وكان يتجنبُ النقاشَ معها.. ويفضلُ أن يتحمَّل أىَّ شىء.. ولا يقعُ تحت طائلةِ غضبِها وعنادِها.. ومواقفُ زَوجة جحا.. مواقفُ نادرةٌ أيضاً.. تحملُ كثيراً من الفكاهَةِ والحمق.. والثورةِ والغضبِ بلا سببٍ معقول..

وجحا.. تزوجَ كثِيراً.. تزوجَ الحمقاء.. وتزوجَ الحولاء.. وتزوج مرة ومرتين.. وتزوجَ القبيحَة.. والجميلة.. جرَّب الزواجَ بكل هذه النوعياتِ من النساء.. وله مع كل منهن تجاربهُ.. وحياتُه ومواقفه.. ويضيقُ جحا أحياناً بامرأتِه.. فيتمنى لها الموتَ.. ويفلسف ذلك بفلسفته الخاصَة..

إن نوادِرَ جحا مع زوجته كثيرة.. نختارُ منها هذه النوادر التى ترسمُ شخصيَة جحا.. ومواقفَه مع زوجتِه.. أو زوجاتِه..

أريد‏ الإجـــابة
كان جحا حريصاً على تجنُّبِ غضبِ زوجته
‏ ومرةً.. كان جالساً بالقربِ من زوجتِه.. فصرخْت فى وجهه قائلةً :‏
‏- ابتعدْ عنى ..!‏
فأسرع جحا إلى حذائِه.. ولبَسه.. ومشى مسافةً ساعتين..ثم جلس وحيداً بعد أن تعب من المشىْ.. يستعيذُ باللهِ من‎
‎الشيطانِ ومن امرأتِه.. ومرَّ به أحدُ أصدقائِه.. وسأله :‏
لماذا أنتَ هنا يا جُحا..‏ -
فردَّ جحا قائلاً :‏ ‏
اسمعْ يا صديقى.. إذا صادفتَ زوجتى.. فاسألْها.. أتريدُنى أن - أبتعدَ أكثر.. أم يكفى ما أنا بِه الآن !!
هى .. والطبيب


مرةً ..‏ ‎
‎ شعرَتْ زوجةُ جحا بألمٍ شديد فِى مِعدَتها.. فأخذت تصرخُ.. وتطلُب من جحا أن يسرع إلَى الطبيب..‏ ‎
‎ أسرع جحا..ولبِس ثيابَه.. وخرجَ من البيت.. وما أن ابتعد خطوات.. حتى أطلَّت امرأتُه من النافذةِ وقالت له :‏ ‎
‎ ‏- عُدْ يا جحا.. فقد زالَ الألم.. ولا داعى لإحضارِ الطبيب..‏ ‎
‎ لم يستمعْ جُحا إلى صياحِ زوجتِه..وصمَّمَ أن يذهَب إلى الطبيب.. فلما وصَل إليه قال له :‏ ‎
‎ ‏- لقد شكَتْ امرأتِى ألماَ شديداً فى معدَتِها.. وصرخَت بى لكى أُحضِرك فوراً.. لكنها أطَلَّتَ من النافذة وقالت لى :‏ ‎
‎ ‏- عُدْ يا جحا.. فقد زالَ الألم.. ولا داعى لإحضارِ الطبيب..‏ ‎
‎ لهذا جئتُ لأخبركَ.. حتى لا تتحملَ مشقةَ الحضور.!


أنت على حق يا زوجتى
مرةً..‏ ‎
‎ تشَاجرَ أخَوَان على مشكلة ..‏
‎ فذهب أولُهما إلى جحا فى بيتهِ.. وكان جالساً إلى زوجته.. قصَّ الأخُ على جحا مَا كان بينه وبين أخيه.. فقال له جحا :‏ ‎

‏ أنت على حقٍ.. وأخوك مُخطئ..‏-
‎ .. وانصرف الأخ سعيداً.. وسعدت زوجةُ جحا بحكم زوجِها.. ثم طرق البابَ الأخُ الآخر وحكى ما كان بينَه وبين‎ ‎‏
: أخيه.. فقال جحا ‎ ‎

‎ ‏- أنتَ على حقٍ.. وأخُوك مُخطئ..‏

‎ وانصرفَ الأخ الآخر سعيداً.. لكن زوجةَ جحا صرختْ فى وجهِه غاضبة :‏ ‎
‎ ‏- كيف تقولُ لكلٍ منهما أنتَ على حقٍ وأخُوك مُخطئ..‏ ‎
‎ هذا كلامٌ غير معقول..‏ ‎
‎ فقال جحا فى هدوء :‏ ‎
‎ ‏- لا تغضبى يا زوْجتى ‎

‎ أنتِ على حقٍ.. وأنا مُخطئ !..

العــنـــــــــاد ‏

- اعتاد جحا أن يتناوب مع امرأتِه تقديمَ الطعامِ إلى الحمار.. هو يوم..وهى يوم..‏ ‏
ومرةً ..‏

قال لامرأته : هذا دورُك فى إطعامِ الحِمار.. قُومى وأَدِّى واجبك..‏

قالت امرأتِه : بل هو دورك أنت..‏

وتنازعَا بعضَ الوقت.. ثم قال جحا :‏
‏- ما دُمنا وصلنا إلى هذا الحد.. فما رأيُك يا امرأتِى فى شرْط !‏

قالت امرأته :ماذا تعنى . ؟

أجاب جحا : نصمتُ عن الكلام من الآن..‏
والذى يبدأُ الكلامَ قبل الآخر.. يقومُ بتقديمِ الطعامِ للحمار..‏
قالت المرأة : على كل أنت الخاسر.. فسوف أتركُك إلى أعمالى فى البيتَ وبالفعل نصرفت زوجةُ جحا إلى أعمال‎ا البيت
‎ أما جحا فقد جلس على الأرض صامتاً لا يتكلم.. كأنه تمثالُ جامدُ.. لا يتحركَ.. ولا يتكلم..‏

‏- ثم خرجت امرأتُه لشراء أشياء من السُّوق.. وغابت ساعةمن الزمان وعادَت..‏ فوجدت جحا على حاله.. لا يتحركُ.. ولا يتكلم..‏

وجاء الليلُ.. فذهبت امرأتُه إلى الجيرانِ ضائقةَ بهذا الوضع..‏
‏- وفى أثناء غياب امرأته.. دخل لصُ إلى الدار فرأى جحا جامداً لا يتحرك فتعجب من منظره.. وظنّه مصاباً.. أو أنه‎ ‎لا يرى ولا يسمع.. فأراد اللصُ أن يتأكدَ من ذلك فأخذَ عمامةَ جحا.. فلم يتحرك ولم يحتج على شىء..‏ ثم أخذَ حذاءه.. فلم يتحركْ.. ولم يحتج على شىء..‏ ووجدَها اللصُ فرصةً ذهبيةً.. فجمع كل ما يُمكن جمعه من البيت.. وهرَب..‏

‏- وبعد وقت طويل..عادت زوجتُه.. فوجدت البيتَ مسروقاً.. وجحا فى مكانِه لا يتحرك.. فهجمتْ عليه بكل قوةٍ وقالت‎ ‎‏

‏- أمجنونٌ أنت..‏

ولم يدْعها جحا تكملُ كلامَها.. بل صاحَ فى وجهِها :‏
‏- أنتِ التى بدأتِ الكلام..‏
وعليك أن تذهبِى وتطعمِى الحمار.. وكفاكِ عنادا..‏


الـقــط .. والطعــام ‏

- اعتاد جحا أن يدخلَ بيتَه كلّ يوم.. حاملاً معه الخضَر والدقيقَ والفاكهة.. واعتادت زوجةُ جحا أن تطبخ الخضر..‏‎

‎وتقدم الفاكهة إلى صديقاتها.. وفى المساء.. لا يجد جحا أمامه غير الخبز فقط..‏
وتعجَّب جحا.. فسأل زوجتَه يوماً :‏

‏- أين ما أجىءُ به من خُضر وفاكهة.. وأين تذهبين بها..‏

‏- قالت الزوجة : هكذا حظُّك يا جحا.. كلما طبخت شيئاً..أكله القط.. فكر جحا قليلاً فى كلام زوجته.. ثم أسرع إلى
‎ ‎فأسه المعلق فوق الجدار.. وخبأه فى الصندوق.. وأغلق عليه..‏

‏- فسألته زوجته : لماذا تخبىءُ الفأس يا جحا .؟

قال جحا : أخبئه حتى لا يأكله القط..‏

‏- صرخت زوجته فىدهشة : أمجنون أنت.. أيأكل القط الفأس.؟

رد جحا عليها : لست مجنوناً والله.. لكن ما رأيك فى قط يأكل طبيخاً بعشرة دراهم.. وفاكهة بعشرة أخرى.. ألا يطمع
‎ ‎فى أكل فأس بثلاثين درهماً.!‏

ثـيـــاب الغــرابة

اعتاد جحا أن يذهب هو وامرأته إلى شاطئ النهر ليغسلا ملابسهما..‏
ومرةً ..‏

وصلا إلى الشاطئ ووضعا الأثواب على الأرض وفوقها الصابون وفجأة انقض غراب واختطف الصابون ‎وطار به بعيداً‏

‏- صاحت الزوجة فى جحا :‏
‏- أسرع أيها الكسول.. والحق الغراب.. لقد سرق الصابون.. لقد سرق الصابون..‏
‏- فرد عليها جحا فى هدوء شديد :‏
‏- لماذا تصيحين هكذا .. ألا ترين أن ثياب الغراب أكثر إتساخاً من ثيابنا ولهذا فهو أحوج منا إلى الصابون .!‏

مخطئ.. من يسمع كلام امرأته
‏- عاد جحا إلى بيته كعادته.. فتوضأ بسرعة لعله يدرك صلاة الجماعة فى المسجد.. وأخذ جحا ينشف الماء.. فشغلته‎ ‎‏ امرأته بحديث تافه عطله عن
الصلاة.. وزاد الأمر سوءاً..حينما قالت له : ‏
‏- ما هذا الثوب الذى تلبسه يا جحا.. إنه لس نظيفاً.. والأولى بك أن تستحم وتغير ملابسك.. ثم تذهب إلى المسجد..‏

‏- اقتنع جحا بكلام زوجته.. وأسرع خارجاً ومعه ملابس نظيفة لكى يأخذ حماماً لكن زوجته صاحت به قائلة :‏
‏- أسرع ولا تتأخر على.. فالليلة موعد زفاف شقيقتى..وسوف تكون أنت بمقام الوالد لها.. وعدم وجودك.. معناه‎ ‎ تأخير عقد الزواج..‏

‏- أسرع جحا إلى الحمام.. فاستحم.. ثم خرج من الحمام.. فوجد الأمطار شديدة جداً.. لكنه لابد أن يعود إلى البت‎ ‎ بسرعة.. مهما تحمل فى سبيل ذلك..‏

فكر جحا قليلاً..ثم خلع ثيابه.. وجبته.. وصرها صرا محكماً.. وسار بملابسه الداخلية فى الشوارع فى اتجاه بيته.‏

‏- وصل جحا إلى البيت.. فرأى المدعوين واقفين على الباب ينتظرونه.. فلما رأوه سألوه :‏

‏- ما الذى تفعله بنفسك يا جحا ..‏
فأجابهم جحا : من يسمع كلام امرأته يستحم حاراً.. وبارداً.!‏


الحقيقة الغائبة

اعتادت زوجة جحا أن تتركه وحده فى البيت يقرأ فى كتبه.. وتذهب هى للسهر عند جاراتها..‏ ‏
وذات ليلة.. عادت إلى البيت متأخرة.. وطرقت الباب مرات.. ومرات.. حتى كادت أن تكسره.. فلم يفتح لها جحا..‏ ‏
ونادته من خلف الباب..وتوسلت إليه أن يفتح لها.. فلم يرق لها قلبه.. وهنا قالت له :‏ ‏
إذا لم تفتح لى الباب.. فسألقى بنفسى فى هذا البئر..‏

‏ لكن جحا لم يستجب لها أيضاً.. وأخذ يعبث فى لحيته.. ويسخر منها فى نفسه.. ثم أخذت الزوجة حجراً كبيراً وألقته‎ ‎على الأرض.. وأسرعت.. واختبأت هى وراء جدار..‏ ‏

سمع جحا صوت الحجر.. فظن أن زوجته ألقت بنفسها فعلاً فى البئر.. فندم على ما فعل.. وقال لنفسه :‏
‏ لابد أن أذهب.. وأنقذ هذه المجنونة ..‏ ‏

وأسرع جحا.. وفتح الباب.. وانطلق يبحث عن البئر التى ألقت زوجته بنفسها فيها.. ولما بعد قليلاً عن الدار..‏‎ ‎أسرعت زوجته ودخلت الدار.. وهو لا يراها وأغلقت الباب تماماً من الداخل.. وأطلت من النافذة.. وأخذت تصرخ‎ ‎بصوت عال.. وتقول :‏ ‏
صحيح إنك رجل لا تستحى..‏ ‏

تذهب كل ليلة للسهر عند الجيران.. وتتركنى وحدى.. وتطالبنى أن أفتح لك.. إننى أشكوك إلى الله لينتقم لى منك..ألا‎ ‎تخجل من شيبتك.. ومن لحيتك البيضاء..‏ ‏

لابد لى أن أفضحك أمام جيرانك وأصدقائك.. لقد ضقت بما تفعل.. لكنك لا تخجل من نفسك.. تصور نفسك أنت‎ ‎الذى تجلس فى البيت.. وأنا التى أسهر عند الجيران..‏ ‏
أيمكنك أن تتحمل ذلك..!‏ ‏

واجتمع الجيران والأصدقاء.. وجحا حائر مندهش.. فقد قلبت زوجته المسألة.. فأصبح هو المخطئ فىحقها..‏‎ ‎وهى البرئية..‏ ‏
وأخذ الناس يلومون جحا لوماً شديداً.. وأخيراً قال جحا فى غيظ :‏ ‏
أرجوكم أيها الناس.. من يعلم الحقيقة فليقلها إكراماً لله !‏

إلا أنـــــــــا

.. كان جحا حريصاً على تجنُّبِ غضبِ زوجته
‏ ومرةً.. كان جالساً بالقربِ من زوجتِه.. فصرخْت فى وجهه قائلةً :‏


‏- ابتعدْ عنى ..!‏
فأسرع جحا إلى حذائِه.. ولبَسه.. ومشى مسافةً ساعتين..ثم جلس وحيداً بعد أن تعب من المشىْ.. يستعيذُ باللهِ من‎
‎الشيطانِ ومن امرأتِه.. ومرَّ به أحدُ أصدقائِه.. وسأله :‏

لماذا أنتَ هنا يا جُحا..‏ -

فردَّ جحا قائلاً :‏ ‏
اسمعْ يا صديقى.. إذا صادفتَ زوجتى.. فاسألْها.. أتريدُنى أن - أبتعدَ أكثر.. أم يكفى ما أنا بِه الآن !!‏


المهم ألا ترينى وجهك

مرة ..‏
زوجوا جحا بامرأة قبيحة الوجه..‏

واكتشف جحا ذلك بعد الزواج.. وفى الصباح.. أقبلت عليه زوجته فى دلال ورشاقة تريد أن تكسب عطفه وحنانه..‏‎ ‎‏ وسألته :‏
‏- أخبرنى يا جحا ..‏
من الذى تراه تستحق أن أقابله.. ومن تراه لا يستحق أن يرانى..‏ فأجابها جحا على الفور :‏

‏- المهم ألا ترينى وجهك.. ولك أن تريه لمن تشائين من الناس.!‏