Social Icons

الجمعة، 9 يونيو 2017

قصة بهلول المجنون والجنيد البغدادي

كان الجنيد البغدادي من اشهر علماء مدينة بغداد، وعرف عنه العلم والثقافة والفضل العظيم، فسمع ذات يوم حديثاً عن رجل يدعي بهلول يقوم بالعديد من التصرفات العجيبة، فسأل الجنيد : من بهلول هذا ؟ فقال له تلاميذه : بهلول هو رجل مجنون، وليس له مكان معروف، فطلب الجنيد من تلاميذه أن يحضروا له بهلول هذا لأنه يريد رؤيته، فذهب التلاميذ يبحثون عن بهلول حتي وجدوه وقالوا لنا : إن شيخنا الجنيد يطلب رؤيتك، فتعال معنا، فرد بهلول في غرور : إن كان لشيخكم معي حاجه فليأت هو إلي . عندما سمع التلاميذ حديث بهلول ، رجعوا إلي الجنيد يحكوا له ما حدث، فقال لهم : إن الحق معه، وذهب بنفسه إلي رؤية بهلول، دخل عليه فألقي السلام وجلس وبعد المقدمات، قال له بهلول : من أنت ؟ فقال الجنيد : أنا جنيد البغدادي وعملي هو تربية وهداية البشر، ابتسم بهلول في سخرية قائلاً : إن كنت كما تدعي فهل تعلم ما هي آداب الطعام، فقال الجنيد بكل ثقة : نعم أعرف بالطبع، وقال : أبدأ بذكر الله، آكل من أمامي، التقم الطعام قليلاً قليلاً وهكذا، فنهض بهلول من مكانه في غضب قائلاً : كيف تهدي الناس يا شيخ وأنت لا تعرف حتي آداب الطعام ! فقال التلاميذ علي الفور : يا شيخنا هذا الرجل مجنون، ولكن الجنيد كان يصر علي ان بهلول ليس مجنون، فسار الجنيد ينادي بهلول قائلاً له إن لي معك حاجة، فقال بهلول : إن كنت لا تعلم آداب الطعام، فهل تعلم آداب الكلام، فقال الجنيد : نعم وهي ألا أتكلم أبداً إلا بمقدار ولا اقول شططا وهكذا، من جديد ذهب بهلول في غضب فناداه الجنيد مرة أخرى، فقال له بهلول : ظهر لي انك لا تعلم شيئاً عن آداب الطعام ولا آداب الكلام فماذا تريد مني ؟ صاح التلاميذ قائلين لإستاذهم الجنيد : يا شيخنا بهلول مجنون فما تنتظر منه ؟ دعه وشأنه، ولكن الجنيد لم يستمع إليهم وذهب ينادي علي بهلول من جديد، فحاول بهلول الابتعاد عنه كثيراً، والجنيد مصر علي الحديث معه قائلاً : إن لي معك حاجة، فصاح بهلول في غضب : ليس لمن لا يعرف آداب طعامه ولا كلامه معي من حاجة. فقال الجنيد : أنا اعلم شيئاً كثيراً وأهدي الناس وأرشدهم إلي الحق، فقال بهلول : هل تعلم شيئاً عن آداب النوم ؟ فقال الجنيد : نعم، بعد أن اتم صلاتي المغرب والعشاء والدعاء ولبس ثوب النوم وهكذا، فعاد بهلول يقول من جديد : حتي آداب النوم لا تعرفها، فقال الجنيد وقد نفذ صبره : أنا الجنيد البغدادي، علمني ما تعلم لما فيه رضا الله عز وجل، هنا قال بهلول : كل ما ذكرت من آداب الطعام فهو فرع، وأما الأصل في آداب الطعام هو ان يكون طعامك من حلال فإن لقمة الحرام لا ينفع معها مئات ما ذكرت من الآداب، وهي تسود القلب، أما آداب الكلام فهي من طهارة القلب وصفاء النية وأن يكون كلامك طلباً لرضا الله عز وجل وليس لمخلوق سواه، وان تتجنب لغو الحديث فإنه يجر إلي الثبور والويلات يوم القيامة، ولا ينفع معه شئ مما ذكرت من آداب الكلام، وأخيراً آداب النوم التي ذكرتها كلها فرع، والأصل فيها هو أن تفرغ قلبك من حب الدنيا ومن الحقد والعداء والحسد للمسلمين وان تلهج بذكر الله عز وجل حتي تنام عيناك .. كان الجنيد العالم يجلس أمام بهلول الذي اتهمه الجميع بالجنون، وكأنه تلميذ يتعلم من علمه، وعندما انتهي بهلول من كلامه انحني الجنيد علي يدى بهلول وقبلهما تقديراً له وقال أمام تلاميذه : لقد علمتني الحق يا بهلول وأرجو الله أن يجزيك عني خيراً يوم الجزاء .

الأربعاء، 31 مايو 2017

قصة السر الأعظم

فى يوم من الأيام قرر أب أن يسافر إلى أحد البلاد البعيدة سعياً وراء الرزق الحلال وترك وراءه زوجته وأولاده الثلاثة، كان أولاده يكنون له الكثير من الحب والإحترام والمودة وكان يصعب عليهم كثيراً فراقه ولذلك طلبوا من والدهم أن يرسل لهم يومياً رسالة لكي يظلوا دوماً علي تواصل، وبالفعل بعد أن سافر الأب بعدة أيام بدأ الأب فى إرسال أول رسالة لزوجته وأبناءه، فرح الأبناء كثيراً برسالة والدهم وأخذوا يقبلونها وفى داخلهم شوق عظيم إلى والدهم، ولكن لم يحاول أي منهم فتح الرسالة وقراءتها، لكنهم فقط إكتفوا بتقبيلها ووضعها فى صندوق رائع والإحتفاظ بها فى مكتبة المنزل الكبيرة، وكان الأبناء كل يوم ينظرون إليها ويمسحون التراب من عليها ويعيدونها فى مكانها من جديد دون قراءتها ، وهم يرددون أن أبوهم هو أغلي وأجمل أب فى الوجود . وهكذا تعامل الأبناء مع كافة رسائل الأب الأخري التى أرسلها لهم علي مدار سنوات عديدة، يقبلون الرسائل ويحتفظون بها فى صندوق غالي ويكتفون بتنظيفها ومسح التراب من عليها بشكل يومي دون محاولة قراءتها أو التعرف علي ما بداخلها، مضت السنوات وعاد الأب من السفر ليجد أسرته لم يتبقي منها سوي إبناً واحداً فقط، إندهش الأب من حال الأسرة وسأل ابنه: أين أمك ؟ فقال الأبن : لقد أصابها مرض خطير ولم يكن لدينا ما يكفي من المال للإنفاق علي علاجها فظلت تعاني من المرض حتى توفاها الله عز وجل، تعجب الأب من كلام الأبن وسأله لماذا لم تعطوها من المال الكثير الذي قمت بإرساله لكم فى أول رسالة ؟ ردد الإبن : لم نراه ولم نفتح الرسالة . سأله الأب : أين أخوك ؟ رد الإبن : لقد تعرف علي بعض رفاق السوء ولم يجد من ينصحه خاصة بعد وفاة أمي فذهب معه ولم يعد من يومها، إندهش الأب قائلا : لماذا فعل هذا وأنا قد نصحته كثيراً أن يبتعد عن رفاق السوء فى رسائلي، ألم تقرأوا الرسائل أبداً، رد الإبن فى خجل : لا، حزن الرجل كثيراً وقال : لا حول ولا قوة إلا بالله، وأين أختك ؟ رد الإبن : لقد تزوجت ذلك الشاب الذى حدثتك عنه من قبل وهي الآن تعاني معه مرارة العيش وفى أشد التعاسة، إنفجر الأب صارخاً وقال : ولماذا تزوجته ؟ ألم تقرأ هي الأخري رسالتى التى نصحتها فيها بألا تتزوج هذا الشاب وأن تنتظر من يخاف الله عز وجل وترضي دينه وخلقه ؟ نظر الإبن إلى الأرض فى خجل وقال : لم نقرأ الرسائل يا أبي بل قمنا بوضعها فى هذا الصندوق، كنا دوماً نقبلها ونمجدها ولكننا لم نحاول أبداً قراءتها ومعرفة محتواها . إنظر لحال تلك الأسرة وما حدث لها وكيف تشتت شملها، كل هذا بسبب أنها لم تكلف نفسها يوماً أن تحاول قراءة رسائل والدها ومعرفة فحواها، إنما إكتفت فقط بتمجيدها ووضعها فى صندوق غالي وتنظيفها من التراب يومياً . كم منا تعامل مع رسائل الله عز وجل مثلما تعامل الأبناء مع رسائل والدهم، ولله المثل الأعلي، نحن ننظر كل يوم إلى المصاحف، نكتفي بتمجيدها وتقبيلها ووضعها فى علبة غالية ونمسح من عليها التراب كل يوم، ولكن من منا يحاول قراءتها وتدبرها والعمل بها ؟! **************************************************************************************** قال رسول الله صلي الله علية وسلم :” إن قومي إتخذوا هذا القرآن مهجوراً ” .. عسي تكون هذه القصة النقطة الفاصلة فى حياتنا والتي نبدأ من بعدها فى تدبر معاني القرآن الكريم العظيمة والعمل بها والمواظبة علي قراءته يومياً .

الاثنين، 29 مايو 2017

قصة ((المسجد المهجور))

يحكي انه كان هناك شابًا ركب مع خاله السيارة مسافراً من مكة بعد أداء صلاة الجمعة، وفي طريقهما ظهر لهما مسجد مهجور كان قد رآه مسبقاً في طريق قدومه إلي مكة، وعندما مر هذا الشاب بجانب المسجد استطاع رؤية سيارة فورد زرقاء اللون تقف بجانبه مباشرة، تعجب الشاب وفكر ما الذي أوقف هذه السيارة في هذا المكان، فخفف من سرعته وركن سيارته ناحية المسجد وخاله يسأله في ذهول : ما الأمر ؟ لماذا توقفت ؟ تجاهل الشاب سؤال خاله وأشار له بيده أن يتبعه في صمت، دخلا معاً إلي المسجد وإذا بصوت عالي يرتل القرآن بشكل رائع، ويقرأ سورة الرحمن، فأراد الشاب أن ينتظر بالخارج ويستمتع بهذة القراءة الرائعة ولكن الفضول قد جعله يدخل إلي المسجد المهجور المدهوم أكثر من ثلثه والذي حتي الطير لا تمر به . دخل الشاب مع خاله المسجد وإذا بهما يريا شاب قد وضع سجادة الصلاة علي الأرض وفي يده مصحفاً صغيراً يقرأ منه ولم يكن هناك أحد آخر في المسجد غيره، اقترب الشاب منه وألقي عليه السلام، في البداية فزع الشاب قارئ القرآن منهما مستغرباً حضورهما إلي المسجد، ثم قال وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، سأله : هل صليت العصر ؟ أجاب الشاب : لا لقد دخلت وقت صلاة العصر وهيا نصلي معاً، هم الشاب بإقامة الصلاة فوجده ينظر إلي ناحية القبلة ويبتسم، لمن ولماذا ؟ لا أحد يدري . وهنا سمع الشاب قارئ القرآن يقول جملة أفقدته هو وخاله الصواب تماماً، ولم يجدا لها أى تفسير، حيث نظر الشاب من جديد ناحية القبلة وهو يقول : أبشر، وصلاة جماعة أيضاً ! نظر الشاب إلي خاله متعجباً، ولكنه حاول أن يتجاهل الأمر وكبر للصلاة وعقلة لا يزال مشغول بهذه الجملة .. من يكلم هذا الشاب وليس هناك أى أحد غيرهم في المسجد، المسجد فارغاً مهجوراً تماماً، هل هو مجنون ؟ وإذا كان مجنون كيف يقرأ القرآن بهذة الروعة ؟ بعد الصلاة أدار الشاب وجهه فرآه لا يزال مستغرباً في التسبيح ؟ سأله في فضول واضح : كيف حالك يا أخي، فأجاب الآخر في بساطة : بخير والحمد لله، فقال الشاب مبتسماً : سامحك الله فقد شغلت عقلي عن الصلاة ؟ فقال الآخر : لماذا ؟ أجابه الشاب : لأنني عند إقامة الصلاة سمعتك تقول : أبشر وصلاة جماعة أيضاً، فانشغل عقلي بهذه الجملة ولا أعرف مع من كنت تتحدث والمسجد مهجور وفارغ ولا يوجد سوانا ؟ ابتسم الشاب ثم نظر إلي الأرض مفكراً ثم قال : كنت أكلم المسجد ! ازدادت دهشة الشاب وهو يكرر وراءه : تكلم المسجد ؟ كيف ؟ وهل رد عليك المسجد ؟ ضحك الشاب قائلاً : كيف يرد هل الحجارة تتكلم ؟ فقال : إذا كيف تكلمه وهو من الحجارة ؟ أجاب الشاب في بساطة دون أن يرفع عينيه عن الأرض : أنا احب المساجد كثيراً وكلما وجدت مسجد قديم أو مهجور أحب أن أذكر الله فيه، أحس إنه مشتاق للتسبيح والتهليل والتكبير، وأحس أن المسجد يشعر أنه غريب بين المساجد، يتمني ركعة واحدة، سجدة، آية واحدة تحيية ليطمئن . وأحب أن ادعو قبل أن يخرج من هذا المسجد قائلاً : اللهم إن كنت تعلم أني آنست وحشة هذا المسجد بذكرك العظيم وقرآنك الكريم لوجهك يا رحيم . فآنس وحشة أبي وامي في قبورهم وأنت أرحم الراحمين ” .. حينها بكي الشاب بكاء طفل صغير وأصابته القشعريرة من شدة إيمان وتقوي هذا الغريب الذي ظنه مجنوناً في البداية أي فتى هذا ؟ وأي بر بالوالدين هذا ؟ هل سأل أحدنا نفسه يوما ..ماذا بعد الموت؟ نعم ماذا بعد الموت؟.

الأحد، 28 مايو 2017

حديث شريف فيه دروس وعبر: (أصحاب الغار الثلاثة والصخرة)

ولكن قبل أن أقوم بعرض الحديث أود أن أطرح عدة أسئلة هامة قد أستدعاها عقلى وتفكيرى : ماذا لو أصبحت أنت الرابع ماذا كنت ستفعل فى تلك اللحظة ؟ هل أعددت من الأعمال الصالحة وحسن الظن بالله ما يجعل الله يفرج عنك ما أنت فيه من كرب وشدة ويفتح لك كل المغاليق؟ هل أخلصت وصدقت مع الله حتى تلقى لديه عواقب حميدة؟ هل فعلت المعروف والله تعالى فى ناظرك وخاطرك أولا؟ هل رجعت إلى الحق وتركت المعصية بعد القدرة إليها خوفًا وخشية من الله؟ هل عرفت ربك فى الرخاء كى يعرفك فى الشدة؟ أود من قارىء هذا الموضوع أن يفكر جيدًا فى تلك الأسئلة ولو للحظة ماذا أعددت لتلك اللحظة ؟ **************************************************************************************** قال الإمام البخاري : حدثنا إسماعيل بن خليل أخبرنا علي بن مسهر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم حتى آواهم المبيت إلى غار فدخلوه ، فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار ، فقالوا : إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم . فقال رجل منهم : اللَّهم كان لي أبوان شيخان كبيران ، وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالاً ( أي : لا أقدم في الشرب قبلهما أحداً ) ، فنأى بي طلب الشجر يوماً فلم أرح عليهما حتى ناما ، فجلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين ، فكرهت أن أوقظهما وأن أغبق قبلهما أهلاً أو مالاً فلبثت والقدح على يدي أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر والصبية يتضاغون عند قدمي ( أي يصيحون من الجوع ) ، فاستيقظا فشربا غبوقهما . اللَّهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة ، فانفرجت شيئاً لا يستطيعون الخروج منه . فقال الآخر : اللَّهم إنه كانت لي ابنة عم كانت أحب الناس إليَّ ، وفي رواية : كنت أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء ، فأردتها على نفسها فامتنعت ، حتى ألمت بها سنة من السنين فجائتني فاعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها ففعلت ، حتى أذا قدرت عليها وفي رواية فلما قعدت بين رجليها قالت : اتق الله ولا تفضن الخاتم إلا بحقه ، فانصرفت عنها وهي أحب الناس إليَّ وتركت الذهب الذي أعطيتها . اللَّهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه ، فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج . وقال الثالث : اللَّهم إني استأجرت أُجراء وأعطيتهم أجرهم ، غير رجل واحد ، ترك الذي له وذهب فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال ، فجاءني بعد حين فقال : يا عبدَ الله أدِّ إليّ أجري ، فقلت : كل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق فقال : يا عبدَ الله لا تستهـزئ بي ! فقلت : لا أستهزئ بك ، فأخذه كله فاستقاه فلم يترك منه شيئاً . اللَّهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه ، فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون » . صحيح البخاري (10/415) ، صحيح مسلم (4/1982) **************************************************************************************** دروس و عظات: عباد الله : تأملوا هذه القصة العظيمة .. هؤلاء الثلاثة عرفوا الله في الرخاء فعرفهم الله في الشدة .. وهكذا كل من تعرف إلى الله في حال الرخاء واليسر ، فإن الله تعالى يعرفه في حال الشدة والضيق والكرب فيلطف به ويعينه وييسر له أموره . قال الله تعالى : { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ } الطلاق، و قوله تعالى:{ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (4)}الطلاق .

قصة وعبرة( أبو بكر المسكي)

ذكر ابن الجوزي في المواعظ: أن شاباً فقيراً كان بائعاً يتجول في الطرقات فمر ذات يوما ببيت فأطلت امرأة وسألته عن بضاعته فاخبرها فطلبت منه أن يدخل لترى البضاعة فلما دخل أغلقت الباب ثم دعته إلى الفاحشة فصاح بها . فقالت والله إن لم تفعل ما أريده منك صرخت فيحضر الناس فأقول هذا الشاب اقتحم علي داري فما ينتظرك بعدها إلا القتل أو السجن فخوفها من الله فلم تزجر . فلما رأى ذلك قال لها أريد الخلاء فلما دخل الخلاء اقبل على الصندوق الذي يجمع فيه الغائط وجعل يأخذ منه ويلقى على ثيابه ويديه وجسده ثم خرج إليها . فلما رأته صاحت وألقت عليه بضاعته وطردته من البيت فمضى يمشي في الطريق والصبيان يصيحون وراءه مجنون.. مجنون حتى وصل بيته فأزال عنه النجاسة واغتسل ...... قيل لابى بكر المسكى : انا نشم منك رائحة المسك مع الدوام فما سببه؟ فقال: والله لى سنين عديدة لم استعمل المسك ولكن سبب ذلك ان امرأة احتالت على حتى ادخلتنى دارها واغلقت دونى الابواب وراودتنى عن نفسى(اى:ارادت فعل الفاحشة معى) . فتحيرت فى امرى فضاقت بى الحيل فقلت لها: ان لى حاجة الى الطهارة فأمرت جارية لها ان تمضى بى الى بيت الراحة(الحمام) ففعلت فلما دخلت الحمام اخذت الغائط والقيته على جميع جسمى ثم رجعت اليها وانا على تلك الحالة فلما رأتنى دهشت ثم امرت بأخراجى فمضيت واغتسلت فلما كان تلك الليلة رأيت فى المنام قائلا يقول لى:فعلت ما لم يفعلهاحد غيرك لاطيبن ريحك فى الدنيا والاخرة فأصبحت والمسك يفوح منى واستمر ذلك الى الان.. فلم يزل يشم منه رائحة المسك حتى مات ..فأين هذه العفة من فتيات وفتيان يبيعون عرضهم من اجل مكالمة هاتفيه أو هدية شيطانيه. من ترك شيئا لله عوضه خير منه وجنة عرضها السماوات والأرض .

الجمعة، 26 مايو 2017

قصة وعبرة (الصياد واللؤلؤة )

كان هناك صياداً مثابراً مجداً يذهب يوميا فيصطاد ما يسر الله له ، ثم يعود إلى البيت ويأكل وزوجته السمك الذي اصطاده ، وفي إحدى الأيام كانت زوجته تنظف إحدى الأسماك التي اصطادها ففوجئت بوجود لؤلؤة رائعة بداخلها فذهبت وهي في منتهى السعادة لزوجها وزفت له هذا الخبر الرائع وقد قام فرحاً بهذا الخبر وحمل اللؤلؤة وقال لها اليوم سأبيع اللؤلؤة ونشتري بثمنها طعاماً غير السمك وذهب إلى بائع للذهب في المنطقة فقال له بائع الذهب إن اللؤلؤة التي بيدك لا تقدر بثمن إنني لو بعت محلي هذا وبيتي وكل ما أملك لن أستطيع أن أعطيك أجرها اذهب إلى أكبر بائعي الذهب في المدينة المجاورة قد يستطيع أن يشتريها منك وبالفعل ذهب إلى المدينة المجاورة إلى أكبر بائعي الذهب فصدم ذلك البائع وقال له ما قاله بائع الذهب في مدينته أن جوهرته التي يقتنيها أغلى من محل الذهب خاصته كاملاً ثم قال له سوف أدلك على شخص واحد يستطيع أن يشتريها منك اذهب إلى الوالي فذهب إلى الوالي فقال له الوالي إن جوهرتك هذه أبحث عن مثلها منذ سنين سوف أدخلك إلى خزينتي الخاصة ولتأخذ منها ما شأت سأعطيك ست ساعات لتجمع أكبر قدر من الذهب لقاء جوهرتك هذه. فقال له الرجل: يا سيدي،ساعتين تكفيان لإنجاز المهمة فقال له لا بل سأعطيك ستة فدخل هذا الصياد إلى الخزينة فوجد فيها ثلاثة غرفة الأولى تحتوي ما لذ وطاب من الطعام والثانية تحتوي على فراش طري وفير والثالثة فيها الجواهر والذهب فقال في نفسه سوف آكل الطعام وأتزود بالطاقة منذ زمن كبير وأنا اشتهيه وبالفعل ظل يأكل الطعام أكثر من ساعة وهو يتنقل بين الموائد اللذيذة وبعد أن أكل قدراً كبيراً من الطعام شعر بالتعب ووجد في الغرفة الثانية الفراش الطري فقال في نفسه تبقى الكثير من الوقت سوف أنام وأتزود بالطاقة ثم أستيقظ وأجمع الجواهر وغط في نوم عميق لم يستفق منه إلا على صوت الحراس يقولون له قم أيها الأحمق فقد انتهى وقتك فبدأ يتوسل لهم أن يمهلوه لدقائق ليجمع قليلا من الجواهر فقالوا له أمهلناك ست ساعات وكنت قادراً على جمع الكثير من الجواهر والأكل والنوم في الخارج ولكنك أردت متعة اللحظة وغفلت أنه كان بإمكانك أن تؤمن كل حياتك وطردوه إلى خارج القصر. **************************************************************************************** لقد انتهت القصة ولكن العبرة لم تنته فالجوهرة يا سادة هي روحنا التي أودعنا الله إياها والفراش الوفير : هي الغفلة والطعام والشراب : هما الشهوات والآن أخي الفاضل إما أن تستيقظ من غفلتك وتجمع الجواهر التي أوجدها الله للتزود بها لنيل الجنة وإما تظل تأكل وتنام إلى أن يأتي اليوم الذي تندم فيه على غفلتك .

الأحد، 12 مارس 2017

[الصًّلاةُ سرُّ النًّجاحِ ]

قد يطول عجبك وأنت تتأمل فى حال كثير من المسلمين اليوم كيف يوجد فيهم الضعف ،ويقصف بهم الكثير من المشاكل وعندهم هذه الصلاة ،وكيف تضعف أمة عندها هذا الكنز العظيم والسلاح المتين؟ حيث ترى فى المجتمع المفارقات العجيبة والوقائع الغريبة من أناس يترددون على المساجد صباح مساء ،ونساء يحافظن على الصلوات الخمس . لاشك أن هناك خللاً واضحًا وسر فى هذا الفك بين السبب والنتيجة . والجواب: إن صلاة كثير منا ليس لها من اسمها نصيب بل كيس هواجس فارغ من أى ذكر لله تعالى ، حركات وقراءات فرغت من معانيها ،قراءة بغير قلب ،بل ترى فى صفوف المصلين من لا يقرأ البتة من دخوله الصلاة حتى خروجه منها ، وللأسف صارت الصلاة عند كثير من المصلين عادة لا فقه لمعانيها ولا حتى لتحقيق مقاصدها ،والخطير فى الأمر أن الصلاة هى أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة فإن صلحت صلح سائر عمله ،وإن ردت رد سائر عمله. تعالوا لنجعل صلاتنا عبادة كما أرادها الله لنحصل على كل أسباب الفوز فى الدنيا والأخرة. وأنهى ذلك ببعض الأبيات من قصيدة (أنتم فروضى ونفلى) للشاعر ابن الفارض: أنتم فروضي ونفلي أنتم حديثي وشغلي ** يا قبلتي في صلاتي إذا وقفت أصلي ** جمالكم نصب عيني إليه وجهت كلي ** وسركم في ضميري والقلب طور التجلي