Social Icons

الخميس، 24 نوفمبر، 2011

طارق ابن زياد ....فاتح الاندلس

طارق ابن زياد ....فاتح الاندلس

"طارق بن زياد" من القادة البارزين الذين سجلوا أسماءهم في صفحات تاريخ المسلمين المجيدة، مثل "خالد بن الوليد" و"سعد بن أبى وقاص" و "عمرو بن العاص" ، و"صلاح الدين الأيوبي" و"محمد الفاتح" .

وعلى يد "طارق بن زياد" قامت دولة للمسلمين في بلاد "الأندلس" المعروفة الآن بإسبانيا و"البرتغال" ، وقد ظلت تلك الدولة قائمة هناك ثمانية قرون .
هذا البطل العظيم ليس من أصل عربي ، ولكنه من أهالي البربر الذين يسكنون بلاد "المغرب" العربي ، وكثير من هؤلاء البربر دخل في الإسلام ، منهم "عبد الله" جد "طارق بن زياد" ، وهو أول اسم عربي إسلامي في نسبه ، أما باقي أجداده فهم من البربر الذين يتميزون بالطول واللون الأشقر .


·بدايته :
نشأ "طارق بن زياد" مثلما ينشأ الأطفال المسلمون ، فتعلم القراءة والكتابة وحفظ سورًا من القرآن الكريم وبعضًا من أحاديث النبي – صلى الله عليه وسلم- ، ثم ساعده حبه للجندية في أن يلتحق بجيش "موسى بن نصير" أمير "المغرب" ، وأن يشترك معه في الفتوح الإسلامية ، وأظهر شجاعة فائقة في القتال ، ومهارة كبيرة في القيادة لفتت أنظار"موسى بن نصير" ، فأعجب بمهاراته وقدراته ، واختاره حاكمًا "طنجة" المغربية التي تطل على البحر المتوسط .
التفكير في فتح بلاد "الأندلس" :
كانت بلاد "الأندلس" يحكمها ملك ظالم يدعى " لذريق" ، كرهه الناس وفكروا في خلعه من الحكم والثورة عليه بالاستعانة بالمسلمين الذي يحكمون الشمال الإفريقي بعد أن سمعوا كثيرًا عن عدلهم ، وتوسط لهم الكونت "يوليان" حاكم "سبتة" القريبة من "طنجة" في إقناع المسلمين بمساعدتهم ، واتصل بطارق بن زياد يعرض عليه مساعدته في التخلص من "لذريق" حاكم الأندلس ، وقد رحب "طارق" بهذا الطلب ، ووجد فيه فرصة طيبة لمواصلة الفتح والجهاد ، ونشر الإسلام وتعريف الشعوب بمبادئه السمحة ، فأرسل إلى "موسى بن نصير" أمير "المغرب" يستأذنه في فتح "الأندلس" ، فطلب منه الانتظار حتى يرسل إلى خليفة المسلمين "الوليد بن عبد الملك" بهذا العرض ، ويستأذنه في فتح "الأندلس" ويشرح له حقيقة الأوضاع هناك ، فأذن له الخليفة ، وطلب منه أن يسبق الفتح حملة استطلاعية يكشف بها أحوال "الأندلس" قبل أن يخوض أهوال البحر .


حملة "طريف" الإستطلاعية : واستجابة لأمر الخليفة بدأ "طارق" يجهز حملة صغيرة لعبور البحر المتوسط إلى "الأندلس" بقيادة قائد من البربر يدعى "طريف بن مالك" ، وتضم خمسمائه من خير جنود المسلمين وذلك لاستكشاف الأمر ومعرفة أحوال "الأندلس" ، وتحركت هذه الحملة في شهر رمضان من سنة (91 ه = يوليو 710 م) فعبرت في أربع سفن قدمها لها الكونت "يوليان" ، ونزلت هناك على الضفة الأخرى في منطقة سميت بجزيرة "طريف" نسبة إلى قائد الحملة ، وقامت هذه الحملة الصغيرة بدراسة البلاد وتعرفوا جيدًا عليها ، ولم تلق هذه الحملة أية مقاومة وعادت بغنائم وفيرة.


·حملة "طارق بن زياد" :


وقد شجعت نتيجة هذا الحملة أن يقوم "طارق بن زياد" بالاستعداد لفتح بلاد "الأندلس" ، وبعد مرور أقل من عام من عودة حملة "طريف" خرج "طارق بن زياد" في سبعة آلاف جندي معظمهم من البربر المسلمين ، وعبر مضيق البحر المتوسط إلى " الأندلس" ، وتجمع المسلمون عند جبل صخري عرف فيما بعد باسم جبل "طارق" في (5 من شهر رجب 92 ه = 27 من إبريل 711 م) .
وأقام "طارق" بتلك المنطقة عدة أيام ، وبنى بها حصنًا لتكون قاعدة عسكرية بجوار الجبل ، وعهد بحمايتها إلى طائفة من جنده لحماية ظهره في حالة اضطراره إلى الانسحاب .
ثم سار "طارق بن زياد " بجيشه مخترقًا المنطقة المجاورة بمعاونة الكونت "يوليان" ، وزحف على ولاية "الجزيرة الخضراء" واحتل قلاعها ، وفى أثناء ذلك وصلت أنباء الفتح إلى أسماع "لذريق" ، وكان مشغولاً بمحاربة بعض الثائرين عليه في الشمال ، فترك قتالهم ، وأسرع إلى "طليطلة" عاصمة بلاده ، واستعد لمواجهة جيش المسلمين .
كان "طارق بن زياد" قد سار بجيشه شمالاً إلى "طليطلة" وعسكرت قواته في سهل واسع ، يحدها من الشرق نهر "وادي لكة" ، ومن الغرب نهر "وادي البارباتى" ، وفى الوقت نفسه أكمل "لذريق" استعداداته ، وجمع جيشًا هائلاً بلغ مائة ألف مقاتل مزودين بأقوى الأسلحة ، وسار إلى الجنوب للقاء المسلمين ، وهو واثق كل الثقة من تحقيق النصر .
ولما علم "طارق" بأنباء هذه الحشود بعث إلى "موسى بن نصير" يخبره بالأمر ، ويطلب منه المدد ، فبعث إليه بخمسة آلاف جندي من خيرة الرجال ، وبلغ المسلمون بذلك اثني عشر ألفًا.
·اللقاء المرتقب :



رحل "لذريق" إلى بلدة "شذونة" وأتم بها استعداداته ، ثم اتجه إلى لقاء المسلمين ، ودارت بين الفريقين معركة فاصلة بالقرب من "شذونة" وكان اللقاء قويًّا ابتدأ في
(28 من رمضان 92 ﻫ =18 من يوليو 711م ) وظل مستمرًّا ثمانية أيام ، أبلى المسلمون خلالها بلاء حسنًا ، وثبتوا في أرض المعركة كالجبال رغم تفوق عدوهم في العدد والعدة ، ولم ترهبهم قوته ولا حشوده ، وتفوقوا عليه بالإعداد الجيد ، والإيمان القوى ، والإخلاص لله، والرغبة في الشهادة في سبيل الله.
وتحقق لهم النصر في اليوم الثامن من بدء المعركة ، وفر "لذريق" آخر ملوك القوط عقب المعركة ، ولم يعثر له على أثر ، ويبدو أنه فقد حياته في المعركة التي فقد فيها ملكه .
·ما بعد النصر :
وبعد هذا النصر العظيم طارد "طارق بن زياد" فلول الجيش المنهزم ، وسار بجيشه يفتح البلاد ، ولم يجد مقاومة عنيفة في سيرة تجاه الشمال ، وفى الطريق إلى "طليطلة" عاصمة القوط كان "طارق" يرسل حملات عسكرية صغيرة لفتح المدن ، مثل "قرطبة" ، و"غرناطة" و"ألبيرة" و"مالقة" .
وواصل "طارق" سير شمالاً مخترقًا هضاب "الأندلس" حتى دخل "طليطلة" بعد رحلة طويلة شاقة بلغت أكثر ما يزيد على (600) كيلومتر عن ميدان المعركة التي انتصر فيها .
ولما دخل "طارق" مدينة "طليطلة" أبقى على من ظل بها من السكان ، وأحسن معاملتهم ، وترك لهم كنائسهم , وتابع زحفه شمالاً حتى وصل إلى خليج "بسكونيه" ، ثم عاد ثانية إلى "طليطلة" ، وكتب إلى "موسى بن نصير" يحيطه بأنباء هذا الفتح وما أحرزه من نصر ، ويطلب منه المزيد من الرجال والعتاد لمواصلة الفتح ونشر الإسلام في تلك المناطق وتخليص أهلها من ظلم القوط .
·"موسى بن نصير" والمشاركة في فتح "الأندلس" :
كان "موسى بن نصير" يتابع سير الجيش الإسلامي بقيادة "طارق بن زياد " في "الأندلس" ، وأدرك أنه في حاجة إلى عون ومساندة ، بعد أن استشهد كثير من المسلمين في المعارك التي خاضوها ، فعبر إلى "الأندلس" في ثمانية عشر ألف جندي في (رمضان 93 ﻫ = يونيه 712 م) ، وسار بجنوده في غير الطريق الذي سلكه "طارق بن زياد" ، ليكون له شرف فتح بلاد جديدة ، حتى وصل إلى "طليطلة" والتقى بطارق بن زياد .
وبعد أن استراح القائدان قليلاً في "طليطلة" عاودا الفتح مرة ثانية ، وافتتحا "سرقسطة" و"طركونة" و"برشلونة" وغيرها من المدن ، ثم افترق الفاتحان ، وسار كل منهما في ناحية حتى أتما فتح "الأندلس" .
·العودة إلى "دمشق" :
بينما القائدان يفتحان البلاد وصلت رسالة من الخليفة "الوليد بن عبد الملك" يأمرهما فيها بالتوقف عن الفتح ، والعودة إلى "دمشق" لتقديم بيان عن أخبار الفتح، وكان القائدان قد نظما شئون البلاد، واتخذا من "إشبيلية" عاصمة جديدة للأندلس لقربها من البحر .
وبعد ذلك غادر القائدان "الأندلس" وواصلا السير إلى "دمشق" عاصمة الدولة الأموية ، فوصلاها بعد تولية "سليمان بن عبد الملك" الخلافة بعد وفاة أخيه "الوليد"، وقدما له تقريرًا وافيًا عن الفتح ، فاستبقاهما الخليفة إلى جواره وأقام "طارق بن زياد" هناك ، مكتفيًا بما حققه من فتوحات عظيمة خَّلدت اسمه بين الفاتحين العظام من المسلمين .
·شخصية "طارق بن زياد" :
كان "طارق بن زياد" قائدًا عظيمًا استطاع بإيمانه وصبره وعزيمته وإصراره أن يصل إلى هذه المكانة العظيمة .
ونجح في تحقيق هذه الانتصارات لأنه كان يفكر في كل خطوة يخطوها ، ويتأنى في اتخاذ القرار، ويجمع المعلومات قبل التحرك ، فقبل أن يعبر إلى "الأندلس" أرسل حملة استطلاعية كشفت له أحوال "الأندلس" .
كما كان مؤمنا صادق الإيمان على يقين من نصر الله حتى في أحرج الأوقات ، فظل ثمانية أيام يحارب عدوه في لقاء غير متكافئ من حيث العدد والعدة ، لكنه تمكن من تحقيق النصر في النهاية بفضل الله تعالى .
·"طارق بن زياد" في سطور:
- قائد عظيم من أصول غير عربية ، فهو من أبناء قبائل البربر في بلاد "المغرب" التي فتحها المسلمون .
- مكنته مواهبه العسكرية من الترقى في جيش "موسى بن نصير" حتى وصل إلى أرفع المناصب .
- ولاه "موسى بن نصير"إمارة مدينة "طنجة" تقديرًا لكفاءته .
- اتصل به الكونت "يوليان" وطلب منه المساعدة في فتح "الأندلس" وتخليص أهلها من ظلم القوط .
- عبر "طارق بن زياد" بجنوده البحر المتوسط إلى بلاد "الأندلس" ، وتجمعوا عند جبل لا يزال يعرف إلى الآن بجبل طارق .
- دخل في معركة حاسمة مع "لذريق" ملك القوط في "شذونة" ، ونجح في تحقيق نصر عظيم بعد ثمانية أيام من القتال العنيف .
- نجح بعد ذلك في مواصلة الفتح والاستيلاء على "طليطلة" عاصمة القوط .
- ذهب إليه "موسى بن نصير" ، وقام القائدان باستكمال فتح "الأندلس" .
- بعد إتمام الفتح ذهب إلى "دمشق" حيث مقر الخلافة الأموية ، وقدم تقريرًا عن الفتح للخليفة الأموي ، وأقام هناك ولم يعد لمواصلة الفتح .

قصة حزقيل

قال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ}... سورة البقرة الآية 243.
القصة:
قال محمد بن إسحاق عن وهب بن منبه إن كالب بن يوفنا لما قبضه الله إليه بعد يوشع، خلف في بني إسرائيل حزقيل بن بوذى وهو ابن العجوز وهو الذي دعا للقوم الذين ذكرهم الله في كتابه فيما بلغنا: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ}.
قال ابن إسحاق فروا من الوباء فنزلوا بصعيد من الأرض، فقال لهم الله: موتوا. فماتوا جميعا فحظروا عليهم حظيرة دون السباع فمضت عليهم دهور طويلة، فمر بهم حزقيل عليه السلام.
فوقف عليهم متفكرا فقيل له: أتحب أن يبعثهم الله وأنت تنظر؟ فقال: نعم. فأمر أن يدعو تلك العظام أن تكتسي لحما وأن يتصل العصب بعضه ببعض. فناداهم عن أمر الله له بذلك فقام القوم أجمعون وكبروا تكبيرة رجل واحد.
وقال أسباط عن السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن أناس من الصحابة في قوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ}.
قالوا: كانت قرية يقال لها: (داوردان)، قبل (واسط) وقع بها الطاعون فهرب عامة أهلها فنزلوا ناحية منها فهلك من بقي في القرية وسلم الآخرون فلم يمت منهم كثير فلما ارتفع الطاعون رجعوا سالمين، فقال الذين بقوا: أصحابنا هؤلاء كانوا أحزم منا لو صنعنا كما صنعوا بقينا ولئن وقع الطاعون ثانية لنخرجن معهم.
فوقع في قابل فهربوا وهم بضعة وثلاثون ألفا حتى نزلوا ذلك المكان وهو واد أفيح، فناداهم ملك من أسفل الوادى وآخر من أعلاه: أن موتوا. فماتوا حتى إذا هلكوا وبقيت أجسادهم مر بهم نبى يقال له: حزقيل. فلما رآهم وقف عليهم فجعل يتفكر فيهم ويلوى شدقيه وأصابعه،
فأوحى الله إليه: تريد أن أريك كيف أحييهم؟ قال: نعم. وإنما كان تفكره أنه تعجب من قدرة الله عليهم فقيل له: ناد. فنادى: يا أيتها العظام إن الله يأمرك أن تجتمعي. فجعلت العظام يطير بعضها إلى بعض حتى كانت أجسادا من عظام ثم أوحى الله إليه؛ أن ناد: يا أيتها العظام إن الله يأمرك أن تكتسى لحما. فاكتست لحما ودما وثيابها التي ماتت فيها. ثم قيل له: ناد. فنادى: أيتها الأجساد إن الله يأمرك أن تقومى. فقاموا.
قال أسباط: فزعم منصور عن مجاهد أنهم قالوا حين أحيوا: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت. فرجعوا إلى قومهم أحياء يعرفون أنهم كانوا موتى سحنة الموت على وجوههم لا يلبسون ثوبا إلا عاد كفنا دسما حتى ماتوا لآجالهم التى كتبت لهم.
وعن ابن عباس؛ أنهم كانوا أربعة آلاف. وعنه: ثمانية آلاف. وعن أبي صالح: تسعه آلاف. وعن ابن عباس أيضا: كانوا أربعين ألفا. وعن سعيد بن عبد العزيز: كانوا من أهل (أذرعات). وقال ابن جريج عن عطاء: هذا مثل. يعنى أنه سيق مثلا مبينا أنه لن يغني حذر من قدر. وقول الجمهور أقوى؛ أن هذا وقع.
وقد روى الإمام أحمد وصاحبا (الصحيح) من طريق الزهري عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن عباس أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه، فأخبروه أن الوباء وقع بالشام، فذكر الحديث. يعني في مشاورته المهاجرين والأنصار فاختلفوا عليه فجاءه عبد الرحمن بن عوف وكان متغيبا ببعض حاجته، فقال: إن عندي من هذا علما؛ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا كان بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه وإذا سمعتم به بأرض؛ فلا تقدموا عليه فحمد الله عمر ثم انصرف.
وقال الإمام أحمد: حدثنا حجاج ويزيد المعني قالا: حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن سالم عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عبد الرحمن بن عوف أخبر عمر وهو في الشام عن النبي صلى الله عليه وسلم: إن هذا السقم عذب به الأمم قبلكم فإذا سمعتم به في أرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه قال: فرجع عمر من الشام. وأخرجاه من حديث مالك عن الزهري بنحوه.
قال محمد بن إسحاق: ولم يذكر لنا مدة لبث حزقيل في بني إسرائيل، ثم إن الله قبضه إليه، فلما قبض نسي بنو إسرائيل عهد الله إليهم، وعظمت فيهم الأحداث وعبدوا الأوثان، وكان في جملة ما يعبدونه من الأصنام صنم يقال له: بعل. فبعث الله إليهم إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران.
قلت: وقد قدمنا قصة إلياس تبعا لقصة الخضر؛ لأنهما يقرنان في الذكر غالبا، ولأجل أنها بعد قصة موسى في سورة "الصافات" فتعجلنا قصته لذلك. والله أعلم. قال محمد بن إسحاق فيما ذكر له عن وهب بن منبه قال: ثم تنبأ فيهم بعد إلياس وصيه اليسع بن أخطوب، عليه السلام.

الخمسة الذين خلقهم الله من دون أب او ام


السلام عليكم

خلق الله مخلوقات الأرض كلها من ( أب وأم ) ولكن أصطفى منهم البعض ليكونوا آية للناس هم :

* سيدنا آدم عليه السلام خلقه الله من تراب الأرض قال تعالى :{ كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون } آل عمران _ 59..

* أمنا حواء من ضلع سيدنا آدم ، قال تعالى : { يا أيها الناس أتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها } النساء _ 1 ..

* كبش فداء سيدنا إسماعيل عليه السلام ، أنزله الله من السماء قال تعالى : { وفديناه بذبح عظيم } الصافات _ 107..

* حية سيدنا موسى عليه السلام ، هي من عصاه ، قال تعالى : { فألقاها فإذا هي حية تسعى } طه _ 20 ..

* ناقة سيدنا صالح عليه السلام ، التي خرجت من الجبل ، قال تعالى : { قال هذه ناقة لها ِشرب ولكم شِرب يوم معلوم } الشعراء _ 155..

وهو على كل شئ قدير ...

هل سبق سمعتم بكاء السماء والارض .!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


هل سبق وسمعتم عن بكـاء السمـاء والارض ...؟!

يقول الله سبحانه وتعالى حين أهلك قوم فرعون



(( فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ ))



روى ابن جرير في تفسيره عن بن عباس رضي الله عنه في هذه الآية

أن رجلاً قال له: يا أبا العباس رأيت قول الله تعالى :

"فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين"

فهل تبكي السماء والأرض على أحد ؟

فقال رضي الله عنه : نعم إنه ليس أحدٌ من الخلائق إلا وله باب في السماء

منه ينزل رزقه ومنه يصعد عمله فإذا مات المؤمن فأغلق بابه من السماء

الذي كان يصعد به عمله وينزل منه رزقه فقد بكى عليه وإذا فقده مصلاه

في الأرض التي كان يصلي فيها ويذكر الله عز وجل فيها بكت عليه ..

قال ابن عباس :أن الأرض تبكي على المؤمن أربعين صباحاً

فقلت له: أتبكي الأرض ؟

قال: أتعجب وما للأرض لا تبكي

على عبد كان يعمرها بالركوع والسجود وما للسماء لا تبكي

على عبد كان لتكبيره وتسبيحه فيها كدوي النحل ..

وحين تعمر مكانك وغرفتك بصلاة وذكر وتلاوة كتاب الله عز وجل

فهي ستبكي عليك يوم تفارقها قريباً أو بعيدا

سيفقدك بيتك وغرفتك التي كنت تأوي إليها سنين عددا ...

ستفقدك عاجلاً أو آجلاً فهل تراها ستبكي عليك السماء والأرض ؟

اللهم رزقتنا نعمة الإسلام من غير أن نسالك فلاتحرمنا الجنة ونحن نسألك


آمين ..

الاوقات التي تفتح فيها ابواب السماء ,!

ا الموضوع يوضح الأوقات إللي تفتح فيها أبواب السماء

أسئل الله أن يقضي حوائجناويسرأمورنا


(1) قبل الظهر :
عَنْ عَبْدِ الَّهِ بْنِ السَّائِبِ : (( أَنَّ رَسُولَ الَّلهِ صَلَّى الَّلهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا بَعْدَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ قَبْلَ الظُّهْرِ وَقَالَ : إِنَّهَا سَاعَةٌ تُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ لِي فِيهَا عَمَلٌ صَالِحٌ )) ، (( وعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى الَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الزَّوَالِ لا يُسَلِّمُ إِلا فِي آخِرِهِنَّ ))[1]
( كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا بَعْدَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ هِيَ غَيْرُ الأَرْبَعِ الَّتِي هِيَ سُنَّةُ الظُّهْرِ قَبْلَهَا وَتُسَمَّى هَذِهِ سُنَّةَ الزَّوَالِ .
( وَقَالَ إِنَّهَا ) أَيْ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ ( سَاعَةٌ تُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ ) لِطُلُوعِ أَعْمَالِ الصَّالِحِينَ ( أَنْ يَصْعَدَ فِيهَا ) أَيْ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ ( عَمَلٌ صَالِحٌ ) أَيْ إِلَى السَّمَاءِ وَفِيهِ تَلْمِيحٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى { إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ }


عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى الَّلهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ لَيْسَ فِيهِنَّ تَسْلِيمٌ تُفْتَحُ لَهُنَّ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ))[2]
قال المناوي : (قبل الظهر) أي قبل صلاته أو قبل دخول وقته ويؤيد الأول ما في رواية أخرى للترمذي بعد أن تزول الشمس قبل الظهر وهو عند الزوال
(ليس فيهن تسليم) أي ليس بعد كل ركعتين منها فصل بسلام
(تفتح لهن أبواب السماء) كناية عن حسن القبول وسرعة الوصول .[3]


عَنْ أَبِي أَيُّوبَ : (( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الَّلهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا إِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ وَقَالَ : إِنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ تُفْتَحُ إِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ ))[4]


عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ قَالَ : (( أَدْمَنَ رَسُولُ الَّلهِ صَلَّى الَّلهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ الَّهِ مَا هَذِهِ الرَّكَعَاتُ الَّتِي أَرَاكَ قَدْ أَدْمَنْتَهَا ؟ قَالَ : إِنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ تُفْتَحُ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَلا تُرْتَجُ حَتَّى يُصَلَّى الظُّهْرُ ، فَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ لِي فِيهَا خَيْرٌ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ الَّهِ تَقْرَأُ فِيهِنَّ كُلِّهِنَّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : فَفِيهَا سَلامٌ فَاصِلٌ ، قَالَ : لاَ ))[5]


فإن كانت هذه الساعة تفتح فيها أبواب السماء وتقبل فيها الصلوات فحري أن يقبل فيها الدعاء إذا دعا العبد في صلاته هذه ، إن شاء الله ، فإن قبل الله الصلاة وفتحت لها أبواب السماء فلا بد من قبول ما اشتملت عليه هذه الصلاة من ذكر ودعاء ، فنسأل الله من فضله .



(2) عند قول : الَّلهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ الَّلهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً :
عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : (( بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ الَّلهِ صَلَّى الَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ : الَّلهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ الَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ، فَقَالَ رَسُولُ الَّلهِ صَلَّى الَّلهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا ، قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ : أَنَا يَا رَسُولَ الَّلهِ ، قَالَ : عَجِبْتُ لَهَا ، فُتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ : فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ الَّلهِ صَلَّى الَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ذَلِكَ ))[6]


(3) عند قول لا إله إلا الله :
ولكن بشرطين : الإخلاص واجتناب الكبائر
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ الَّهِ صَلَّى الَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَا قَالَ عَبْدٌ لا إِلَهَ إِلا الَّهُ قَطُّ مُخْلِصًا إِلا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ حَتَّى تُفْضِيَ إِلَى الْعَرْشِ مَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ ))[7]
(مُخْلِصًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ رِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ , وَمُؤْمِنًا غَيْرَ مُنَافِقٍ .
(إِلا فُتِحَتْ لَهُ) أَيْ لِهَذَا الْكَلامِ أَوْ الْقَوْلِ فَلا تَزَالُ كَلِمَةُ الشَّهَادَةِ صَاعِدَةً
(حَتَّى تُفْضِي) أَيْ تَصِلَ .
مَا اِجْتَنَبَ" أَيْ صَاحِبُهُ " الْكَبَائِرَ" أَيْ وَذَلِكَ مُدَّةَ تَجَنُّبِ قَائِلِهَا الْكَبَائِرَ مِنْ الذُّنُوبِ .
قَالَ الطِّيبِيُّ : حَدِيثُ عَبْدِ الَّهِ بْنِ عَمْرٍو الَّذِي فِيهِ : وَلا إِلَهَ إِلا الَّهُ . لَيْسَ لَهَا حِجَابٌ دُونَ الَّهِ حَتَّى تَخْلُصَ إِلَيْهِ , دَلَّ عَلَى تَجَاوُزِهِ مِنْ الْعَرْشِ حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى الَّهِ تَعَالَى , وَالْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ سُرْعَةُ الْقَبُولِ , وَالاجْتِنَابُ عَنْ الْكَبَائِرِ شَرْطٌ لِلسُّرْعَةِ لا لِأَجْلِ الثَّوَابِ وَالْقَبُولِ .
قَالَ الْقَارِي : أَوْ لأَجْلِ كَمَالِ الثَّوَابِ وَأَعْلَى مَرَاتِبِ الْقَبُولِ لأَنَّ السَّيِّئَةَ لا تُحْبِطُ الْحَسَنَةَ بَلْ الْحَسَنَةُ تُذْهِبُ السَّيِّئَةَ .[8]


(4) عند قول : (الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ ) في الصلاة :
عن وائل بن حجر رضي الله عنه قَالَ : (( صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى الَّلهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَجُلٌ : الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ الَلهِ صَلَّى الَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ الْقَائِلُ ؟ قَالَ الرَّجُلُ : أَنَا يَا رَسُولَ الَّهِ وَمَا أَرَدْتُ إِلا الْخَيْرَ ، فَقَالَ : لَقَدْ فُتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ فَلَمْ يُنَهْهَا دُونَ الْعَرْشِ ))[9]
قال السندي : وَالْمُرَاد أَنَّهُ مَا مَنَعَهَا مَانِع مِنْ الْحُضُور فِي مَحَلّ الإِجَابَة وَالْمُرَاد سُرْعَة حُضُورهَا فِي ذَلِكَ الْمَحَلّ .[10]


(5) دعوة المظلوم تفتح لها أبواب السماء
وفي :حديث أبي هريرة قال صلى الله عليه وسلم : (( .. وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ تُحْمَلُ عَلَى الْغَمَامِ وَتُفْتَحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ وَعِزَّتِي لأَنْصُرَنَّكَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ ))[11]



(6) عند انتظار الصلاة :
عَنْ عَبْدِ الَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : (( صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ الَّلهِ صَلَّى الَّلهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَغْرِبَ فَرَجَعَ مَنْ رَجَعَ وَعَقَّبَ مَنْ عَقَّبَ ، فَجَاءَ رَسُولُ الَّلهِ صَلَّى الَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْرِعًا قَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ وَقَدْ حَسَرَ عَنْ رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ : أَبْشِرُوا هَذَا رَبُّكُمْ قَدْ فَتَحَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ يُبَاهِي بِكُمْ الْمَلائِكَةَ يَقُولُ : انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي قَدْ قَضَوْا فَرِيضَةً وَهُمْ يَنْتَظِرُونَ أُخْرَى ))[12] عَقَّبَ : أي بقي ومكث .


(7) عند النداء :
عن أنس قال صلى الله عليه وسلم : (( إذا نودي بالصلاة فتحت أبواب السماء و استجيب الدعاء ))[13] . ‌
قال المناوي :‏ أي أذن مؤذن بأي صلاة كانت (فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء) قال الحليمي : معناه أن الله يستجيب للذين يسمعون النداء للصلاة فيأتونها ويقيمونها كما أمروا به إذا دعوه ويسألون ليكون إجابته إياهم إلى ما سألوه ثواباً عاجلاً - لمسارعتهم لما أمرهم به .
والدعاء أيضاً عند ختمه مستجاب لخبر أبي داود وغيره أن رجلاً قال يا رسول الله إن المؤذنين يفضلوننا فقال قل كما يقولون ، فإذا انتهيت فسل تعطه .[14]


عن أبي أمامة قال صلى الله عليه وسلم : (( إذا نادى المنادي فتحت أبواب السماء و استجيب الدعاء ))[15] . ‌



(9) عند إقامة الصلاة :
عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ الَّهِ صَلَّى الَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلاةِ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَاسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ ))[17]


(10) يومي الاثنين والخميس :
عن أبي هريرة عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى الَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( تُفْتَحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ كُلَّ يَوْمِ اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ ، فَيُغْفَرُ ذَلِكَ الْيَوْمَ لِكُلِّ عَبْدٍ لا يُشْرِكُ بِالَّهِ شَيْئًا ، إِلا امْرَأً كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ))[18]


(11) وفي شهر رمضان :
عن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ الَّهُ عَنْهُ قَالَ رَسُولُ الَّهِ صَلَّى الَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ ))[19]


(12) وفي جوف اليل :
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ الَّهِ صَلَّى الَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا كَانَ ثُلُثُ الَّيْلِ الْبَاقِي يَهْبِطُ الَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ثُمَّ تُفْتَحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ثُمَّ يَبْسُطُ يَدَهُ فَيَقُولُ هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى سُؤْلَهُ فَلا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ ))[20]


عن عثمان بن أبي العاص قال صلى الله عليه وسلم : (( تفتح أبواب السماء نصف اليل فينادي مناد : هل من داع فيستجاب له ؟ هل من سائل فيعطى ؟ هل من مكروب فيفرج عنه ؟ فلا يبقى مسلم يدعو بدعوة إلا استجاب الله تعالى له إلا زانية تسعى بفرجها أو عشارًا ))[21] . ‌



(13) عند صعود روح العبد الصالح :
عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : (( خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الَّهِ صَلَّى الَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جِنَازَةٍ فَجَلَسَ رَسُولُ الَّهِ صَلَّى الَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْقَبْرِ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرَ وَهُوَ يُلْحَدُ لَهُ فَقَالَ : أَعُوذُ بِالَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ثَلاثَ مِرَارٍ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي إِقْبَالٍ مِنْ الآخِرَةِ وَانْقِطَاعٍ مِنْ الدُّنْيَا ، تَنَزَّلَتْ إِلَيْهِ الْمَلائِكَةُ كَأَنَّ عَلَى وُجُوهِهِمْ الشَّمْسَ ، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ كَفَنٌ وَحَنُوطٌ فَجَلَسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ ، حَتَّى إِذَا خَرَجَ رُوحُهُ صَلَّى عَلَيْهِ كُلُّ مَلَكٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ، وَكُلُّ مَلَكٍ فِي السَّمَاءِ ، وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، لَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَابٍ إِلا وَهُمْ يَدْعُونَ الَّهَ أَنْ يُعْرَجَ بِرُوحِهِ مِنْ قِبَلِهِمْ .. الحديث ))[22] 

قصة آدم عليه السلام


شاءت إرادة الله تعالى ان يخلق آدم .. فكيف خلقه و مما خلقه ؟؟

سنحاول أن نعرف القصة من خلال آيات القرآن الكريم و الأحاديث الشريفة

عن أبي هريرة مرفوعاً: "وخلق آدم في آخر ساعة من ساعات يوم الجمعة " عن ابى موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، فجاء منهم الأبيض والأحمر والأسود وبين ذلك، والسهل والحزن وبين ذلك، والخبيث والطيب وبين ذلك".

عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: فبعث الله عز وجل جبريل في الأرض ليأتيه بطين منها،
فقالت الأرض: أعوذ بالله منك أن تنقص مني أو تشينني
فرجع ولم يأخذ، وقال: رب إنها عاذت بك فأعذتها.
فبعث ميكائيل فعاذت منه فأعاذها، فرجع فقال كما قال جبريل.
فبعث الله ملك الموت فعاذت منه، فقال: وأنا أعوذ بالله أن أرجع ولم أنفذ أمره، فأخذ من وجه الأرض وخلطه، ولم يأخذ من مكان واحد، وأخذ من تربة بيضاء وحمراء وسوداء، فلذلك خرج بنو آدم مختلفين.
فصعد به فبل التراب حتى عاد طيناً لازباً. واللازب: هو الذي يلزق بعضه ببعض
ثم قال للملائكة:
{إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ. فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ}.
فخلقه الله بيده لئلا يتكبر إبليس عنه، فخلقه بشراً، فكان جسداً من طين أربعين سنة من مقدار يوم الجمعة، فمرت به الملائكة ففزعوا منه لما رأوه، وكان أشدهم منه فزعاً إبليس، فكان يمر به فيضربه، فيصوت الجسد كما يصوت الفخار يكون له صلصلة، فذلك حين يقول: {مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ}
وكان إبليس يقول: لأمر ما خُـلقت، ودخل من فِـيه وخرج من دبره، وقال للملائكة: لا ترهبوا من هذا فإن ربكم صمد وهذا أجوف، لئن سُـلطت عليه لأهلكنه.
} فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ}.
فلما بلغ الحين الذي يريد الله عز وجل أن ينفخ فيه الروح، قال الله تعالى للملائكة: إذا نفخت فيه من روحي فاسجدوا له، فلما نفخ فيه الروح فدخل الروح في رأسه عطس، فقالت الملائكة قل: الحمد لله
فقال: الحمد لله، فقال له الله: رحمك ربك، فلما دخلت الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة، فلما دخلت الروح في جوفه اشتهى الطعام، فوثب قبل أن تبلغ الروح إلى رجليه عجلان إلى ثمار الجنة، وذلك حين يقول الله تعالى: {خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ}
{فَسَجَدَ الْمَلَائِكَة كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ، إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ}
وهذه بعض الأحاديث الدالة على ذلك :
عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لما خلق الله آدم تركه ما شاء أن يدعه، فجعل إبليس يطيف به، فلما رآه أجوف عرف أنه خلق لا يتمالك".
عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لما نفخ في آدم فبلغ الروح رأسه عطس، فقال: الحمد لله رب العالمين، فقال له تبارك وتعالى: يرحمك الله".
وعن أبي هريرة رفعه قال: "لما خلق الله آدم عطس، فقال الحمد لله، فقال له ربه رحمك ربك يا آدم".
وقال عمر بن عبد العزيز: لما أمرت الملائكة بالسجود كان أول من سجد منهم إسرافيل، فآتاه الله أن كتب القرآن في جبهته.
عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله خلق آدم من تراب، ثم جعله طيناً ثم تركه، حتى إذا كان حمأ مسنون خلقه الله وصوره ثم تركه، حتى إذا كان صلصالاً كالفخار قال: فكان إبليس يمر به فيقول: لقد خُـلقت لأمر عظيم.
ثم نفخ الله فيه من روحه فكان أول ما جرى فيه الروح بصره وخياشيمه، فعطس فلقاه الله رحمة به، فقال الله يرحمك ربك
ثم قال الله: يا آدم اذهب إلى هؤلاء النفر فقل لهم فانظر ماذا يقولون؟
فجاء فسلم عليهم فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته.
فقال: يا آدم هذا تحيتك وتحية ذريتك.
قال يا رب: وما ذريتي؟
قال: اختر "احدى" يدي يا آدم،
قال: أختار يمين ربي وكلتا يدي ربي يمين، فبسط كفه فإذا من هو كائن من ذريته في كف الرحمن، فإذا رجال منهم أفواههم النور، وإذا رجل يعجب آدم نوره،
قال يا رب من هذا؟
قال ابنك داود
قال: يا رب فكم جعلت له من العمر؟
قال جعلت له ستين
قال: يا رب فأتم له من عمري حتى يكون له من العمر مائة سنة، ففعل الله ذلك، وأشهد على ذلك.
فلما نفذ عمر آدم بعث الله ملك الموت، فقال آدم: أولم يبق من عمري أربعون سنة؟
قال له الملك: أولم تعطها ابنك داود؟ فجحد ذلك، فجحدت ذريته، ونسي فنسيت ذريته".
وعن أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خلق الله آدم حين خلقه فضرب كتفه اليمنى، فأخرج ذرية بيضاء كأنهم الدر، وضرب كتفه اليسرى فأخرج ذرية سوداء كأنهم الحمم، فقال للذي في يمينه: إلى الجنة ولا أبالي، وقال للذي في كتفه اليسرى: إلى النار ولا أبالي".
وعن الحسن قال: خلق الله آدم حين خلقه فأخرج أهل الجنة من صفحته اليمنى، وأخرج أهل النار من صفحته اليسرى، فألقوا على وجه الأرض؛ منهم الأعمى والأصم والمبتلى.
فقال آدم: يا رب ألا سويت بين ولدي؟
قال: يا آدم إني أردت أن أُشكر.
وعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خلق الله آدم وطوله ستون ذراعاً، ثم قال اذهب فسلم على أولئك "النفر" من الملائكة، فاستمع ما يجيبونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فقال: السلام عليكم، فقالوا السلام عليك ورحمة الله. فزادوه ورحمة الله. فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن".
وعن ابن عباس، قال لما نزلت آية الدين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أن أول من جحد آدم، أن أول من جحد آدم، أن أول من جحد آدم. أن الله لما خلق آدم مسح ظهره، فأخرج منه ما هو ذارئ إلى يوم القيامة، فجعل يعرض ذريته عليه، فرأى فيهم رجلاً يزهر، قال: أي رب من هذا؟
قال: هذا ابنك داود،
قال أي رب كم عمره،
قال: ستون عاماً،
قال: أي رب زد في عمره.
قال: لا، إلا أن أزيده من عمرك، وكان عمر آدم ألف عام فزاده أربعين عاماً. فكتب الله عليه بذلك كتاباً وأشهد عليه الملائكة. فلما احتضر آدم أتته الملائكة لقبضه، قال: أنه قد بقي من عمري أربعون عاماً.
فقيل له: إنك قد وهبتها لابنك داود
قال: ما فعلت، وأبرز الله عليه الكتاب وشهدت عليه الملائكة.

{وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا }
ُسئل عمر بن الخطاب عن هذه الآية فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسئل عنها فقال: "إن الله خلق آدم عليه السلام، ثم مسح ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذرية، قال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون. ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية قال: خلقت هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون".
فقال رجل: يا رسول الله ففيم العمل؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا خلق الله العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة، حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخل به الجنة، وإذا خلق الله العبد للنار، استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخل به النار".
وهذه الأحاديث كلها دالة على استخراجه تعالى ذرية آدم من ظهره كالذر، وقسمتهم قسمين: أهل اليمين وأهل الشمال، وقال: هؤلاء للجنة ولا أبالي، وهؤلاء للنار ولا أبالي.

فأما الإشهاد عليهم واستنطاقهم بالإقرار بالوحدانية؛ فجاء فى الحديث الذي رواه أحمد عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم عليه السلام بنعمان يوم عرفة، فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرها بين يديه ثم كلمهم قبلاً قال:
{أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ. أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ}.

وعن أبي بن كعب، في قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} الآية والتي بعدها.
قال: فجمعهم له يومئذ جميعاً ما هو كائن منه إلى يوم القيامة، فخلقهم ثم صورهم، ثم استنطقهم فتكلموا، وأخذ عليهم العهد والميثاق، وأشهد عليهم أنفسهم: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} الآية.
قال: فإني أشهد عليكم السماوات السبع والأرضين السبع، وأشهد عليكم أباكم آدم، أن لا تقولوا يوم القيامة: لم نعلم بهذا، اعلموا أنه لا إله غيري ولا رب غيري، ولا تشركوا بي شيئاً، وإني سأرسل إليكم رسلاً ينذرونكم عهدي وميثاقي، وأنزل عليكم كتابي.
قالوا: نشهد أنك ربنا وإلهنا، لا رب لنا غيرك، ولا إله لنا غيرك. فأقروا له يومئذ بالطاعة.
ورفع أباهم آدم فنظر إليهم، فرأى فيهم الغني والفقير، وحسن الصورة ودون ذلك،
فقال: يا رب لو سويت بين عبادك؟
فقال: إني أحببت أن أشكر.
ورأى فيهم الأنبياء عليهم النور، وخصوا بميثاق آخر من الرسالة والنبوة، فهو الذي يقول الله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً}
وعن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة: لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتدياً به؟ قال: فيقول نعم. فيقول قد أردت منك ما هو أهون من ذلك، قد أخذت عليك في ظهر آدم أن لا تشرك بي شيئاً، فأبيت إلا أن تشرك بي".

ولما أمر الله تعالى الملائكة بالسجود لآدم، امتثلوا كلهم الأمر الإلهي، وامتنع إبليس من السجود له حسداً وعداوة له، فطرده الله وأبعده، وأخرجه من الحضرة الإلهية ونفاه عنها، وأهبطه إلى الأرض طريداً ملعوناً شيطاناً رجيماً.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد، اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويله، أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار".
ثم لما اسكن آدم الجنة التي أسكنها ، أقام بها هو وزوجته حواء عليهما السلام، يأكلان منها رغداً حيث شاءا، فلما أكلا من الشجرة التي نهيا عنها، سلبا ما كانا فيه من اللباس وأهبطا إلى الأرض. وقد اختلف العلماء في مواضع هبوطه منها.
واختلفوا في مقدار مقامه في الجنة
عن ابن عباس: أن الله قال: يا آدم إن لي حرماً بحيال عرشي، فانطلق فابن لي فيه بيتاً، فطف به كما تطوف ملائكتي بعرشي، وأرسل الله له ملكاً فعرفه مكانه وعلمه المناسك، وذكر أن موضع كل خطوة خطاها آدم صارت قربة بعد ذلك.
وعنه: أن أول طعام أكله آدم في الأرض، أن جاءه جبريل بسبع حبات من حنطة، فقال: ما هذا؟
قال:هذا من الشجرة التي نهيت عنها فأكلت منها
فقال: وما أصنع بهذا؟
قال: ابذره في الأرض، فبذره. وكان كل حبة منها زنتها أزيد من مائة ألف، فنبتت فحصده، ثم درسه ثم ذراه، ثم طحنه ثم عجنه ثم خبزه، فأكله بعد جهد عظيم. وتعب ونكد، وذلك قوله تعالى: {فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنْ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى}.
وكان أول كسوتهما من شعر الضأن: جزاه ثم غزلاه، فنسج آدم له جبة، ولحواء درعاً وخماراً.
وذكروا أنه كان يولد له في كل بطن ذكر وأنثى، وأمر أن يزوج كل ابن أخت أخيه التي ولدت معه، والآخر بالأخرى وهلم جرا، ولم يكن تحل أخت لأخيها الذي ولدت معه.
ذكر قصة ابنى آدم قابيل و هابيل


قال الله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ. لَئِنْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِي إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ {
ونذكر هنا ملخص ما ذكره أئمة السلف في ذلك.
أن آدم كان يزوج ذكر كل بطن بأنثى "البطن" الآخر وأن هابيل أراد أن يتزوج بأخت قابيل، وكان أكبر من هابيل، وأخت قابيل أحسن، فأراد قابيل أن يستأثر بها على أخيه، وأمره آدم عليه السلام أن يزوجه إياها فأبى، فأمرهما أن يقربا قرباناً، وذهب آدم ليحج إلى مكة، واستحفظ السماوات على بنيه فأبين، والأرضين والجبال فأبين، فتقبل قابيل بحفظ ذلك.

فلما ذهب قربا قربانهما؛ فقرب هابيل جذعة سمينة، وكان صاحب غنم، وقرب قابيل حزمة من زرع من رديء زرعه، فنزلت نار فأكلت قربان هابيل وتركت قربان قابيل، فغضب وقال: لأقتلنك حتى لا تنكح أختي،
فقال: إنما يتقبل الله من المتقين.
وروي عن ابن عباس: وأيم الله إن كان المقتول لأشد الرجلين، ولكن منعه التحرج أن يبسط إليه يده!
وذكر أبو جعفر : أن آدم كان مباشراً لتقريبهما القربان والتقبل من هابيل دون قابيل، فقال قابيل لآدم: إنما تقبل منه لأنك دعوت له ولم تدع لي. وتوعد أخاه فيما بينه وبينه.
فلما كان ذات ليلة أبطأ هابيل في الرعي، فبعث آدم قابيل لينظر ما أبطأ به، فلما ذهب إذا هو به، فقال له: تقبل منك ولم يتقبل مني.
فقال: إنما يتقبل الله من المتقين.
فغضب قابيل عندها وضربه بحديدة كانت معه فقتله.
وقيل: إنه إنما قتله بصخرة رماها على رأسه وهو نائم فشدخته.
وقيل: بل خنقه خنقاً شديداً وعضه كما تفعل السباع فمات. والله أعلم.
وقوله له لما توعده بالقتل: {لَئِنْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِي إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} دل على خلق حسن، وخوف من الله تعالى وخشية منه، وتورع أن يقابل أخاه بالسوء الذي أراد منه أخوه مثله.
ولهذا ثبت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار. قالوا يا رسول الله: هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصاً على قتل صاحبه".

وقوله: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ} أي إني أريد ترك مقاتلتك وإن كنت أشد منك وأقوى، إذ قد عزمت على ما عزمت عليه، أن تبوء بإثمي وإثمك، أي تتحمل إثم مقاتلتي مع ما لك من الأثام المتقدمة قبل ذلك
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا تقتل نفساً ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها؛ لأنه كان أول من سن القتل".

{فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنْ النَّادِمِينَ}.

ذكر بعضهم أنه لما قتله حمله على ظهره سنة، وقال آخرون حمله مائة سنة، ولم يزل كذلك حتى بعث الله غرابين أخوين، فتقاتلا فقتل أحدهما الآخر، فلما قتله عمد إلى الأرض يحفر له فيها ثم ألقاه ودفنه وواراه، فلما رآه يصنع ذلك {قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي} ؟ ففعل مثل ما فعل الغراب فواراه ودفنه.
وذكر أهل التواريخ والسير أن آدم حزن على ابنه هابيل حزناً شديداً

وقد ذكر مجاهد أن قابيل عوجل بالعقوبة يوم قتل أخاه؛ فعلقت ساقه إلى فخذه، وجعل وجهه إلى الشمس كيفما دارت، تنكيلاً به وتعجيلاً لذنبه وبغيه وحسده لأخيه.
و قد رزق الله آدم بعد وفاة ابنه هابيل بإبن سماه آدم و حواء " شيث "

ومعنى شيث: هبة الله، وسمياه بذلك لأنهما رزقاه بعد أن قتل هابيل.
قال أبو ذر في حديثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن الله أنزل مائة صحيفة وأربع صحف، على شيث خمسين صحيفة".


ذكر وفاة آدم و وصيته لابنه شيث


ولما حضرت آدم الوفاة عهد إلى ابنه شيث وعلمه ساعات الليل والنهار، وعلمه عبادات تلك الساعات، وأعلمه بوقوع الطوفان بعد ذلك.
قال: ويقال أن أنساب بني آدم اليوم كلها تنتهي إلى شيث، وسائر أولاد آدم غيره انقرضوا وبادوا. والله أعلم.
ولما توفي آدم عليه السلام - وكان ذلك يوم الجمعة - جاءته الملائكة بحنوط، وكفن من عند الله عز وجل من الجنة، وعزوا فيه ابنه ووصيه شيثاً عليه السلام.

عن أبي بن كعب، قال:
إن آدم لما حضره الموت قال لبنيه: أي بني، إني أشتهي من ثمار الجنة. قال: فذهبوا يطلبون له، فاستقبلتهم الملائكة ومعهم أكفانه وحنوطه، ومعهم الفؤوس والمساحي والمكاتل، فقالوا لهم: يا بني آدم ما تريدون وما تطلبون؟ أو ما تريدون وأين تطلبون؟
قالوا: أبونا مريض واشتهى من ثمار الجنة،
فقالوا لهم: ارجعوا فقد قضي أبوكم. فجاءوا فلما رأتهم حواء عرفتهم فلاذت بآدم، فقال: إليك عني فإني إنما أتيت من قبلك، فخلي بيني وبين ملائكة ربي عز وجل.

فقبضوه وغسلوه وكفنوه وحنطوه، وحفروا له ولحدوه وصلوا عليه ثم أدخلوه قبره فوضعوه في قبره،ثم حثوا عليه، ثم قالوا: يا بني آدم هذه سنتكم.
واختلفوا في موضع دفنه: فالمشهور أنه دفن عند الجبل الذي أهبط عليه في الهند، وقيل بجبل أبي قبيس بمكة
وقد ماتت بعد حواء بسنة واحدة.
واختلف في مقدار عمره عليه السلام: وقد ذكرنا في الحديث عن ابن عباس وأبي هريرة مرفوعاً: أن عمره اكتتب في اللوح المحفوظ ألف سنة.

وقال عطاء الخراساني: لما مات آدم بكت الخلائق عليه سبع أيام. رواه ابن عساكر.
فلما مات آدم عليه السلام قام بأعباء الأمر بعده ولده شيث عليه السلام وكان نبياً بنص الحديث الذي رواه ابن حبان في صحيحه، عن أبي ذر مرفوعاً أنزل عليه خمسون صحيفة.

30قصة من قصص إخلاص السلف

 
الحديث عن أخبار السلف الصالح حديث شيّق يجذب النفوس..و...ترق له القلوب..وفيه عبرة لمن يعتبر.. قد يتقاصر الإنسان أمام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ويقول: هؤلاء أيدهم الله بالوحي، لكن هؤلاء ممن نذكر أخبارهم لم يكن الوحي ينزل عليهم، وعامة هؤلاء الذين اخترت لكم خبرهم لم يروا النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما ممن جاء بعدهم..
وقد صدق ابن القيم حيث قال (وقد جرت عادة الله التي لا تتبدل وسنته التي لا تتحول أن يلبس المخلص من المهابة والنور والمحبة في قلوب الخلق وإقبال قلوبهم إليه ما هو بحسب إخلاصه ونيته ومعاملته لربه ويلبس المرائي ثوبي الزور من المقت والمهانة والبغض وما هو اللائق به...
1- كان عبد الرحمن بن أبي ليلى يصلي في بيته فإذا شعر بأحد قطع صلاة النافلة ونام على فراشه كأنه نائم فيدخل عليه الداخل ويقول: هذا لا يفتر من النوم، غالب وقته على فراشه نائم، وما علموا أنه يصلي ويخفي ذلك عليهم.

2- وجاء رجل يقال له حمزة بن دهقان لبشر الحافي العابد الزاهد المعروف، فقال أحب أن أخلوا معك يوماً، فقال: لا بأس تُحدد يوما لذلك، يقول فدخلت عليه يوماً دون أن يشعر فرأيته قد دخل قبة فصلى فيها أربع ركعات لا أحسن أن أصلي مثلها فسمعته يقول في سجوده " اللهم إنك تعلم فوق عرشك أن الذل يقصد بالذل عدم الشهرة - أحب إلي من الشرف.. اللهم إنك تعلم فوق عرشك أن الفقر أحب إلي من الغنى.. اللهم إنك تعلم فوق عرشك أني لا أُوثر على حبك شيئا " يقول فلما سمعته أخذني الشهيق والبكاء، فقال: " اللهم إنك تعلم أني لو أعلم أن هذا هنا لم أتكلم "

3- قال الأعمش: كنت عند إبراهيم النخعي وهو يقـرأ في المصحف، فاستأذن عليه رجل فغطّى المصحف، وقال: لا يراني هذا أني أقرأ فيه كل ساعة.

4- للإمام الماوردي قصة في الإخلاص في تصنيف الكتب، فقد ألف المؤلفات في التفسير والفقه وغير ذلك ولم يظهر شيء في حياته لما دنت وفاته قال لشخص يثق به: الكتب التي في المكان الفلاني كلها تصنيفي وإنما إذا عاينت الموت و وقعت في النزع فاجعل يدك في يدي فإن قبضت عليها فاعلم أنه لم يقبل مني شيء فاعمد إليها وألقها في دجلة بالليل وإذا بسطت يدي فاعلم أنها قبلت مني وأني ظفرت بما أرجوه من النية الخالصة، فلما حضرته الوفاة بسط يده، فأظهرت كتبه بعد ذلك.

5- وهذا عبد الواحد بن زيد يخبرنا بحديث عجيب حصل لأيوب وقد عاهده ألاَّ يخبر إلا أن يموت أيوب ـ إذ لا رياء يومئذ ـ، قال عبد الواحد: كنت مع أيوب فعطشنا عطشاً شديداً حتى كدنا نهلك، فقال أيوب: تستر علي، قلت: نعم إلا أن تموت، قال: عبد الواحد فغمز أيوب برجله على حِراءٍ فتفجَّر منه الماء فشربت حتى رويت وحملت معي.
كانت بينهم وبين الله أسرار لو أقسم منهم على الله أحد لأبرَّه لإخلاصهم وصدقهم مع الله تبارك وتعالى.

6- وهذا أبو الحسن محمد بن أسلم الطوسي، يقول عنه خادمه أبو عبد الله، كان محمد يدخل بيتا ويُغلق بابه، ويدخل معه كوزاً من ماء، فلم أدر ما يصنع، حتى سمعتُ ابناً صغيراً له يبكي بكاءه، فَنهتهَ أمُهُ، فقلتُ لها: ما هذا البكاء؟ فقالت إن أبا الحسن يدخل هذا البيت، فيقرأ القرآن ويبكي، فيسمعه الصبي فيحكيه، فإذا أراد أن يخرج غسل وجهه؛ فلا يُرى عليه أثر البكاء.

7- ودخل عبد الله ابن محيريز دكاناً يريد أن يشتري ثوباً، فقال رجل قد عرفه لصاحب المحل هذا ابن محيريز فأحسن بيعه، فغضب ابن محيريز وطرح الثوب وقال " إنما نشتري بأموالنا، لسنا نشتري بديننا "

8- وقال ابن عيينة: كان من دعاء المطرِّف بن عبد الله: اللهم إني أستغفرك مما زعمت أني أريد به وجهك، فخالط قلبي منه ما قد علمت.

9- وكان - رحمه الله - إذا حدَّث بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - يشتدُّ عليه البكاء وهو في حلقته، فكان يشدُّ العمامة على عينه ويقول: ما أشدَّ الزكام.. ما أشدَّ الزكام..

10 - روى صاحب طبقات الحنابلة: أن عبد الغني المقدسي المحدث الشهير، كان مسجوناً في بيت المقدس في فلسطين، فقام من الليل صادقاً مع الله مخلصاً، فأخذ يصلي، ومعه في السجن قوم من اليهود والنصارى، فأخذ يبكي حتى الصباح، فلما أصبح الصباح، ورأى أولئك النفر هذا الصادق العابد المخلص، ذهبوا إلى السجان، وقالوا: أطلقنا فإنا قد أسلمنا، ودخلنا في دين هذا الرجل، قال: ولِمَ؟ أدعاكم للإسلام؟ قالوا: ما دعانا للإسلام، ولكن بتنا معه في ليلة ذكرنا بيوم القيامة.. !

11- رأى ابن عمر رجلاً يُصلي ويُتابع قال له: ما هذا؟ قال: إني لم أصل البارحة، فقال ابن عمر: أتريد أن تخبرني الآن! إنما هما ركعتان

12- يقول الحسن البصري: " إن كان الرجل جمع القرآن وما يشعر به الناس.. وإن كان الرجل قد فقه الفقه الكثير وما يشعر به الناس.. وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعنده الزوار وما يشعرون به.. ولقد أدركت أقواماً ما كانوا على عمل يقدرون أن يعملوه في السر فيكون علانية أبداً "

13- كان شريح القاضي يخلو في بيت له يوم الجمعة لا يدري أحد من الناس ماذا يصنع فيه.

14- قيل لابن المبارك: إبراهيم بن أدهم ممن سمع؟ ممن أخذ الحديث؟ وممن أخذ العلم؟
قال " قد سمع من الناس وله فضل في نفسه.. صاحب سرائر ما رأيته يظهر تسبيحاً، ولا شيئاً من الخير، ولا أكل مع قوم قط إلا كان آخر من يرفع يده - يتظاهر أنه ليس من أهل الزهد وإنما يأكل كما يأكل عامة الناس فلا يقوم أولهم - "

15- وهذا عبد الله بن المبارك حينما خرج في غزو بلاد الروم فالتقى المسلمون بالعدو، وخرج عِلجٌ من العدو يطلب المبارزة ويجول بين الصفين، فخرج له رجل من المسلمين فقتله العلج، وخرج ثاني فقتله، وخرج الثالث فقتله، فبرز له رجل آخر، فصاوله ثم قَتَلَ العلجَ، فاجتمع الناس عليه ينظرون من هو؟ فجعل يغطي وجهه بكمه لئلا يعرفه أحد، فجاءه رجل يقال له أبو عمر فرفع كمه عن وجهه، فإذا هو عبد الله بن المبارك، فقال عبد الله بن المبارك: " وأنت يا أبا عمر ممن يُشنع علينا" ما هذه الشناعة في نظر ابن المبارك - رحمه الله -؟! الشناعة أنه أظهر أن هذا هو البطل الباسل الذي تمكن من قتل هذا العلج الذي قتل عدداً من المسلمين كان يغطي وجهه بكمه يريد وجه الله - تعالى -.

16- وهذا رجل مسلم وقع في حصار حاصره المسلمون للروم، وطال هذا الحصار، واشتد الإنتصار على المسلمين، وأحرقتهم سهام العدو، فعمد رجلٌ من المسلمين سراً إلى ناحية من الحصن، فحفر نفقاً ثم دخل منه، فهجم على الباب من الداخل وجعل يضرب في الأعداء حتى فتح الباب ودخل المسلمون، واختفى ذلك الرجل فلم يعرفه أحد، فصار قائد المسلمين مَسلمَة يقول ويستحلف الناس: سألتكم بالله أن يخرج إلي صاحب النفق، فلما كان الليل جاء رجل فاستأذن على حارس مسلمة، فقال الحارس من هذا؟ قال: رجل يدلكم على صاحب النفق، فاذهب إلى صاحبك يعني مسلمة وأخبره وقل له يشترط عليك شرطاً، وهو ألا تبحث عن بعد ذلك اليوم أبداً، ولا تطلب رؤيته بعده ولا الكلام معه أبدا، فقال مسلمه: لهُ شَرطُه فأخبروني عنه من هو؟ فدخل الرجل نفسه وقال أنا هو.. وليَ ما اشترطتُ، لا تسألني.. لا تبحث عني.. لا تدعني إلا مجلسك.. فاختفى بين الجند.
فكان مسلمة بعد ذلك يقول: " اللهم احشرني مع صاحب النفق "

17- كان علي بن الحسين زين العابدين يحمل الصدقات والطعام ليلاً على ظهره، ويوصل ذلك إلى بيوت الأرامل والفقراء في المدينة، ولا يعلمون من وضعها، وكان لا يستعين بخادم ولا عبد أو غيره.. لئلا يطلع عليه أحد.. وبقي كذلك سنوات طويلة، وما كان الفقراء والأرامل يعلمون كيف جاءهم هذا الطعام.. فلما مات وجدوا على ظهره آثاراً من السواد، فعلموا أن ذلك بسبب ما كان يحمله على ظهره، فما انقطعت صدقة السر في المدينة حتى مات زين العابدين.

18- وهذا أيوب السخيتاني.. إمام كبير من أئمة التابعين.. وعابد من عبادهم.. ربما يحدث بالحديث فيرق، فيلتفت ويتمخط ويقول " ما أشد الزكام "

19- يقول الحسن البصري: " إن الرجل ليجلس في المجلس فتجيؤه عبرته، فإذا خشي أن تسبقه قام "

20 - وهذا شقيق بن سلمة - رحمه الله - كان يصلي في بيته، وينشج نشيجا ً لو جعلت له الدنيا على أن يفعله وأحدٌ يراه ما فعل.

21- ووقف رجل يصلي في المسجد، فسجد وجعل يبكي بكاءً شديدا، فجاء إليه صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو أمامة الباهلي - رضي الله عنه - فقال " أنت.. أنت.. لو كان هذا في بيتك "

22- كان أيوب السخيتاني - رحمه الله - يقوم الليل كله، فيُخفي ذلك، فإذا كان الصبح رفع صوته كأنما قام تلك الساعة.

23- صحب رجل محمد بن أسلم فقال: لازمته أكثر من عشرين سنة لم أره يصلي حيث أراه ركعتين من التطوع في مكان يراه الناس إلا يوم الجمعة، وسمعته كذا وكذا مره يحلف ويقول: " لو قدرت أن أتطوع حيث لا يراني ملكاي لفعلت خوفاً من الرياء "

24- وهذا داوود بن أبي هند ذُكر في ترجمته أنه صام أربعين سنة لا يعلم به أهله، كان يخرج في مهنته، ويأخذ معه غداءه، فيتوهمون أنه مُفطِر، فيتصدق به في الطريق، فيرجع آخر النهار إلى أهله فيأكل معهم.

25- اجتمع الفضيل بن عياض وسفيان الثوري يوماً، فجلسوا يتذاكرون شيئاً من الرقائق فَرق كل واحد منهم وبكى، فقال سفيان الثوري - رحمه الله -: " أرجوا أن يكون هذا لمجلس علينا رحمة وبركة " فقال الفضيل بن العياض: " ولكني أخاف يا أبا عبد الله ألا يكون أضرُ علينا.. ألست تخلصتَ من أحسن حديثك وتخلصتُ أنا إلى أحسن حديثي.. فتزينتُ لك.. وتزينتَ لي.. فبكى سفيان الثوري - رحمه الله - وقال " أحييتني أحياك الله "

26- وهذا عون بن عبد الله يقول " إذا أعطيت المسكين شيئاً فقال: بارك الله فيك، فقل أنت: بارك الله فيك. حتى تَخلُصَ لك صدقتك "

27- وكان محمد بن يوسف الأصبهاني لا يشتري خبزه من خبّاز واحد، يقول لعلهم يعرفوني ولكن إذا جئته لأول وهلة لا يعرفُ أني فلان الذي يسمع عنه فتقع لي المحاباة، فأكون ممن يعيش بدينه.

28 - يقول إبراهيم بن أدهم: " ما صدق الله عبدٌ أحبَّ الشهرة "

29- وقل بشر بن الحارث: " لا يجد حلاوة الآخرة رجل يُحبُ أن يَعرفهُ الناس "
30- وكان مورق العجلي يقول: " ما أحِبُ أن يعرفني بطاعَتِه غَيرهُ "
اين نحن منهم .. !

قصة اصحاب الفيل

بسم الله الرحمن الرحيم ..

ماهي قصة اصحاب الفيل .. ومن هم اهل الفيل ولماذا أراد اهل الفيل هدم الكعبه ..؟


كما يعلم الجميع ان الكعبه هي بيت الله العزيز والشريف والذي زاد من تعظيم المسلمين بأن هذه الكعبه المشرفه شرف العز والمكانه لدي الكثير من الناس عامه من المسلمين وخاصه لأصحاب اهل مكه .. ؟


ولما كانت هذه لكعبه هي ساس البيوت في الارض .. لقول الله عز وجل .. ( ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا )

اذا هذا اول بيت وضع في الارض وهو بيت الله الشريف الكعبه المشرفه ..

والكعبه هي التي يحج اليها الناس من جميع الارض .. وهي التي في الحديث الصحيح ان جميع الأنبياء قد زاروا هذه الكعبه الشريفه .. ؟

ونأتي الى بعض المحاور والنقاط قبل دخولنا الى القصه وهي قصة اصحاب الفيل ..؟

كما نعلم جميعا ان اول من كسى الكعبه المشرفه في التاريخ هو ملك اليمن او كما في الاصح تبع اليمن وهو ( تبان اسعد ابن ابي الكر )

وكان هذا الشخص على النصرانيه وقد حقد على اليهود ولما سافر الى المدينه لكي يقاتل اليهود وصل اولا الى مكه ونام بجوار الكعبه وحلم في المنام انه يكسوا الكعبه فستيقظ وكسا الكعبه الشريفه بصوف

ونام في الليله الأخرى وتحلم بانه يكسوها بأفضل من ذالك فطلب من اليمن حرير خالص وغالي وكسا الكعبه الشريفه وكانت العرب تضع كسوة فوق كسوة الى زمن عبدالمطلب جد النبي الكريم صلى الله علية وسلم .. فرأوا العرب ان الكعبه ستنهدم بسبب ثقل الكسوة عليها فنزعها عبدالمطلب وامر ان تضع كسوة في كل عام ..

نأتي الى صلب الموضوع كما تعلمون ان تبان اسعد صارت له هدنه مع اليهود ولم يقالتهم ورجع الى اليمن في قصة طويله ..

مات تبان اسعد وخلف من بعده ذو نواس ابن تبان اسعد وكان ضالما جبارا على اليهوديه .

وكما نعلم انه هو الذي قام بحرق الناس في الاخدود في قصة اصحاب الأخدود وهي قصة طويله خلاصتها ان الناس آمنوا بدين الغلام الذي كان على النصرانيه فعجز ذو نواس على قتله وقال له الغلام لن تقتلني الا بعد ان تسمي بلله وتأخذ قوسي ونبلي وتقتلني .. ففعلا فعل ذالك وقتل الغلام ودخل 20,000 الف من اهل اليمن في النصرانيه فأمر بقتلهم جميعا في النار بحرقهم في الاخدود الا رجل فر من بينهم ..

فهذا الرجل وصل الى الرومان بقيادة قيصر وقيصر كان على النصرانيه ومتعصب بعد .. فوصل اليه الرجل لكي يثأر الى اهله وقومه .. فأخبره الرجل فغضب قيصر وقال كيف يقتل ذو نواس من هم على ديني ولكن قال قيصر اليمن بعيده من هنا لتحريك جيش للقتال .. ولكن انا اقلك انا سأرسل معك رساله الى النجاشي ملك الحبشه فهو على النصرانيه وحتما سيساعدك .. وفعلا اخذ الرجل الرساله وذهب بها الى النجاشي ..

وصل الرجل الى الحبشه الحبشه قريبه من اليمن .. فغضب النجاشي وقال كيف يتجرء على قتل من كان على ديني فجهز جيشا كبير معد وقوي جدا .. وكان من بين القاده في الجيش رجلان

الاول وهو قائد الجيش هو ارياض ومن بين القاده في الجيش رجل اسمه أبرهه الحبشي .

قاد الجيش ارياض ووصل الى اليمن وحصل القتال وانتصر جيش النجاشي في المعركه .. واصبح ارياض هو حاكم اليمن والي النجاشي في اليمن ..؟ واصبحت اليمن تابعه للنجاشي .

مرت السنين واصبح ارياض يضلم الناس ضلما شديدا حتى صار يضلم اهل الحبشه الي معاه .

فقام جماعة من الجيش الحبشي بقياده ابرهه وقالوا لا بد من ازاحة الحكم عن ارياض فجمعوا هؤلاء جماعة كبيرة من الذين يعارضون ارياض وحصلت المعركه بين الجيشان جيش اهل الحبشه نفسه .

فبينما تواجه الجيشان للقتال أستأذن أبرهه من ارياض في كلام فوافق وقال له لما نهلك جيش الحبشه اذا احنا تقاتلنا وفنا الجيش من سيحكم اليمن .. فقال ما رأي قال انا وانت نتقاتل فقال نعم

فتقاتلا الرجلان فضرب ارياض ابرهه على خشمه فقطع نصف انفه ولذالك كان يسمى ابرهه الأشرم

ولكن ابرهه قتل أرياض .. واصبح هو الحاكم .

فسمع بذالك النجاشي فغضب فقال كيف يتقاتل الأحباش مع بعضهم البعض وكيف يتجرأ ان يقتل أبرهه ارياض والي على اليمن .. والله لن أرجع حتى ادوس بقدمي اليمن وأجز شعر ابرهه أذلال له


فسمع بذالك ابرهه فقام وحلق شعر نفسه واخذ تراب وارسله مع رسول الى الحبشه وقال يا نجاشي هذا تراب اليمن دوس عليه وهذا شعري جزيناه لك وما فعلت اذا فعلت الا لما ضلمنا ارياض فقال اذا كان هذا ما حصل فلا بأس وقال ابرهه انا خادمك وانا مطيعك وانا واليك في اليمن ..

مرت الايام ففكر ابرهه كيف يرضي النجاشي وكيف يضهر ولائه له .. فأمر ببناء كنسيه عظيمه في اليمن وسماها ( القليس ) وامر الناس بلحج اليها بدل الحج الى الكعبه .. ولكن الناس لم تاتي .

فسمع رجل من الذي يعضمون الكعبه بهذا الامر فقال ماهي هذه االقليس ايردون ان تكون مثل الكعبه كيف فسافر الى اليمن ودخل القليس وقضاء حاجته فيها ولطخ جدرانها بعذرته .. وخرج

فسمع بذالك أبرهه فقال من فعل ذالك قالواهذا رجل من اهل النسي قال ما النسي قالوا من الذين يعظمون الكعبه قال ماهي الكعبه فأخبروه بذالك فعرف ان الناس لن تحج اليه الى بعد ان يهدم الكعبه

ففعلا جهز جيش كبيرا للذهاب الى مكه وجعل الذي يقود الجيش فيلا عظيما اسمه محمود لهدم الكعبه .

وصل أبره الى تخوم الحجاز فخرجت قبيلتان لمحاربته وانتصر عليهم ابرهه واسر كل من حكامهم وصل ابرهه الى مشارف الطائف الطائف لا خير فيهم قالوا احنا مالنا شغل تبي تهدم الكعبه روح اهدمها وعشان نثبت انا صادقين معك نرسل معك رجل يدلك وين الكعبه لأنه ما يعرف الكعبه هو اصلا .. ابرهه .

فتطوع رجل اسمه ذو رغال وتحرك الجيش, بين مكه والطائف مات ذو رغال واتخذت العرب قبره مرجما له بسبب خيانته للعرب ..

وصل ابرهه الى مكه .. استسلمت مكه له وامر الفيل محمود بتوجه الى الكعبه وهدمها ولكن الفيل برك على الارض وجهوه الى جهة اليمن قام ومشى وجهوهه الى الكعبه يبرك .

فبينما هم يعالجون مشكلة الفيل اذا اقبلت غيمة سوداء من بعيد فلما اقتربت فأذا هي الطير الأبابيل

عصافير كل عصفور معه ثلاث احجار من سجيل في المنقار واحده وفي الرجل اليمين واحده واليسار واحده .

فكانت ترميهم فتصيب الرجل منهم مع راسه وتخرج مع دبره فيسيح الرجل .. فمات كل جيش ابرهه لذالك يقول الله تبارك وتعالى ( الم ترى كيف فعل ربك بأصحاب الفيل . الم يجعل كيدهم في تضليل وأرسل عليهم طيراً ابابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصفٍ مأكول )


ولذالك سمى العرب ذالك العام عام الفيل الذي ولد فيه نبي الامه وخير البشر واصفها محمد ابن عبدالله القرشي الهاشمي . صلى الله علية وسلم ..
خمسين يوماً بعد حادث الفيل ..


الله اكبر الله اكبر ولله الحمد
الله اكبر كبيرا
والحمدالله كثيرا
وسبحان الله بكرة واصيلا
وصلى الله علي سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا

قصة الحجر الاسود عبر التاريخ

قصة الحجر الاسود عبر التاريخ
أزال القرامطة -لعنهم الله- الحجر الأسود عام 317ه، وقلعوه من مكانه، وقتلوا حجاج بيت الله، ودفنوا الناس أحياء في بئر زمزم الطاهرة، وذهبوا بالحجر إلى البحرين؛ فبقي إلى عام 339ه، حيث أعاده الخليفة العبَّاسي المطيع لله إلى مكانه وصنع له طوقين من فضة، فطوقوا الحجر بها وأحكموا بناءه.
الحجر الأسود هو حجر بيضي الشكل، لونه أسود ضارب للحمرة، وبه نقط حمراء وتعاريج صفراء، وقطره حوالي ثلاثين سنتيمترا، ويحيط به إطار من الفضة عرضه عشرة سنتيمترات، يقع في حائط الكعبة في الركن الجنوبي الشرقي من بناء الكعبة على ارتفاع متر ونصف متر من سطح الأرض، وعنده يبدأ الطواف.

وللحجر الأسود كساء وأحزمة من فضة تحيط به حماية له من التشقق، وهناك روايات غير مؤكدة تقول: إن جبريل -عليه السلام- نزل به من السماء، أو إن هذا الحجر مما كشف عنه طوفان نوح، والمؤكد أن إبراهيم -عليه السلام- وضعه في هذا المكان علامة لبدء الطواف. ويسن تقبيله عند الطواف إذا تيسر ذلك، فإذا لم يتيسر اكتُفي بالإشارة إليه.

فضل الحجر الأسود عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "نزل الحجر الأسود من الجنة، وهو أشد بياضًا من اللبن، فسوَّدته خطايا بني آدم" رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح

وعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: نزل الركن الأسود من السماء فوضع على أبي قبيس "جبل" كأنه مهاة بيضاء -أي بلورة- فمكث أربعين سنة ثم وضع على قواعد إبراهيم. رواه الطبراني موقوفًا على عبد الله بن عمرو بإسناد صحيح، أي ليس مرفوعًا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-. وروى الحاكم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قبَّل الحجر الأسود وبكى طويلا، ورآه عمر فبكى لما بكى، وقال: "يا عمر هنا تُسكب العبرات". وثبت أن عمر -رضي الله عنه- قال وهو يقبله: "والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقبلك ما قبلتك"، رواه البخاري ومسلم.

وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إن مسح الحجر الأسود والركن اليماني يحطان الخطايا حطا"، رواه أحمد في مسنده عن ابن عمر. في ذلك الوادي الذي وصفه الله -تعالى- بأنه "غير ذي زرع" رفع إبراهيم وإسماعيل قواعدَ البيت الحرام، وعيونهما بين لحظة وأُخرى ترمق السماء، ويدعوان الله -تعالى- أن يتقبل عملهما ويجعله خالصاً لوجهه الكريم "وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" (البقرة: آية 127)، وما إن وصلا ببناء الكعبة إلى المكان الذي شاء الله -تعالى- حتى وضعا الحجر الأسود بجوار الكعبة. أحداث تاريخية حول الحجر

(1) بقيت الكعبة على هيئتها من عمارة إبراهيم -عليه السلام- حتى أتى عليها سيل عظيم انحدر من الجبال، فصدع جدرانها بعد توهينها ثم بدأت تنهدم، فاجتمع كبراء قريش، وقرّروا إعادة بنائها.. وراحت قريش تنفذ ما قررته حتى ارتفع البناء إلى قامة الرجل، وآن لها أن تضع الحجر الأسود في مكانه من الركن، اختلفت حول مَن منها يضع الحجر في مكانه، وأخذت كلّ قبيلة تطالب

بأن تكون هي التي لها ذلك الحقّ دون غيرها، وتحالف بنو عبد الدار وبنو عدي أن يحولوا بين أية قبيلة وهذا الشرف العظيم، وأقسموا على ذلك جهد أيمانهم، حتى قرّب بنو عبد الدار جفنة مملوءة دماً، وأدخلوا أيديهم فيها توكيداً لأيمانهم؛ ولذلك سُمُّوا "لَعَقَة الدم". وعظُمَ النزاع حتى كادت الحرب أن تنشب بينهم لولا أن تدخل أبو أمية بن المغيرة المخزومي بعد أن رأى ما صار إليه أمر القوم، وهو أسنُّهم، وكان فيهم شريفاً مطاعاً، فقال لهم: يا قوم، إنما أردنا البرَّ، ولم نرد الشرَّ؛ فلا تحاسدوا، ولا تنافسوا؛ فإنكم إذا اختلفتم تشتت أُموركم، وطمع فيكم غيركم، ولكن حكِّموا بينكم أول مَن يطلع عليكم من هذا الفج [أو اجعلوا الحكم بينكم أول مَن يدخل من باب الصَّفا] قالوا: رضينا وسلمنا(5).

فلما قبلوا هذا الرأي أخذوا ينظرون إلى باب الصفا منتظرين صاحب الحظّ العظيم، والشرف الرفيع الذي سيكون على يديه حقن دمائهم، وحفظ أنفسهم.. فإذا بالطلعة البهية، والنور الساطع، انظروا.. إنه محمد بن عبد الله.. إنه الصادق الأمين.. وبصوت واحد: هذا الأمين قبلناه حكمًا بيننا.. هذا الصادق رضينا بحكمه.. ثمّ تقدم نحوه كبراؤهم وزعماؤهم: يا محمد، احكم بيننا فيما نحن فيه مختلفون! نظر إليهم رسولُ الله –صلّى الله عليه وآله وسلم- فرأى العداوة تبدو في عيونهم.. والغضب يعلو وجوههم.. والبغضاء تملأُ صدورهم.. أيُّ قبيلة سيكون لها هذا الشرف العظيم، والفخر الكبير، إن حكم لقبيلة دون أُخرى؟

وهل سيرضون بحكم كهذا، وقد ملئت قلوبهم بغضاً، ونفوسهم حقداً، ووضعوا أيديهم على مقابض سيوفهم، وعلت الرماح فوق رؤوسهم؟ في هذا الجو المرعب المخيف والمحاط بالشرّ، كلّ الشرّ، يقف الصادق الأمين ليعلن حكماً ينال رضاهم جميعاً، ويعيد السيوف إلى أغمادها.. الجميع سكوت ينتظر ما يقوله فتى قريش وأمينُها، وهو في هذا العمر (35 سنة) أمام شيوخ قريش وساداتها.. قال رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلم-: هَلُمّ (هلمّوا) إليّ بثوب، الكلُّ ينظر إليه، ماذا يُريد بهذا محمدٌ؟ فيقول آخرون: انتظروا لنرى.

أُتي بالثوب، نشره بيديه المباركتين، رفع الحجر ووضعه وسط الثوب، ثمّ نظر إليهم وقال: ليأخذ كبيرُ كلِّ قبيلة بناحية من الثوب. فتقدّم كبراؤهم وأخذ كلّ واحد منهم بطرف من أطراف الثوب، ثم أمرهم جميعاً بحمله إلى ما يحاذي موضع الحجر من بناء الكعبة حيث محمد بانتظارهم عند الركن.. تناول الحجر من الثوب ووضعه في موضعه؛ فانحسم الخلاف، وانفضَّ النزاع بفضل حكمة الصادق الأمين، التي منعت الفتن أن تقع، وحفظتِ النفوس أن تزهق، والدماءَ أن تُراق.

(2) أزال القرامطة -لعنهم الله- الحجر الأسود عام 317ه، وقلعوه من مكانه، وقتلوا حجاج بيت الله، ودفنوا الناس أحياء في بئر زمزم الطاهرة، وذهبوا بالحجر إلى البحرين؛ فبقي إلى عام 339ه، حيث أعاده الخليفة العبَّاسي المطيع لله إلى مكانه وصنع له طوقين من فضة، فطوقوا الحجر بها وأحكموا بناءه.

(3) في عام 363ه دخل الحرم وقت القيلولة رجل رومي متنكِّرًا؛ فحاول قلع الحجر؛ فابتدره رجل يمني، وطعنه بخنجره فألقاه ميتًا.

(4) في عام 414ه تقدم بعض الباطنية فطعن الحجر بدبوس؛ فقتلوه في الحال. وفي أواخر القرن العاشر جاء رجل أعجمي بدبوس في يده؛ فضرب به الحجر الأسود، وكان الأمير"ناصر جاوس" حاضرًا فوجأ (فضرب) ذلك الأعجمي بالخنجر فقتله.

(5) في آخر شهر محرم عام 1351 ه جاء أفغاني؛ فسرق قطعة من الحجر الأسود، وسرق أيضًا قطعة من أستار الكعبة، وقطعتي فضة من المدرج الفضي؛ فأُعدِم عقوبة له وردعًا لأمثاله، ثم أُعيدت القطعة المسروقة يوم 28 ربيع الثاني من العام المذكور إلى مكانها، فوضعها الملك عبد العزيز آل سعود بعد أن وضع لها المختصون المواد التي تمسكها والممزوجة بالمسك والعنبر. وأول مَن ربط الركن الأسود بالفضة هو ابن الزبير لما أصاب الكعبة الحريق، وتصدع ثلاث قطع.

(6) في عهد السلطان عبد المجيد الثاني أرسل طوقًا من ذهب وزنه عشر أوقيات رُكِّب على الحجر الأسود بعد أن أُزيلت الفضة، وكان ذلك عام 1268ه، ولم يُعلَم أن الحجر الأسود طُوِّقَ الذهب غير هذه المرة، ويقول الحضراوي: إن ذهب هذا الطوق من كنز وُجِدَ في شعب أجياد بمكة المكرمة.

(7) في سنة 1281ه أرسل السلطان عبد العزيز العثماني طوقًا من فضة؛ فوُضِعَ مكان الطوق الذي أرسله السلطان عبد المجيد الثاني.

(8) في عام 1331ه غُيِّرت الفضة المُحاطَة بالحجر الأسود، وذلك في خلافة السلطان محمد رشاد العثماني. (9) في عام 1290ه عُمِلَ له غطاء من الفضة في وسطه، فتحته مستديرة، قطرها 27 سم يرى منها الحجر، ويُستلم.

أول من ربطه بالفضة كان ابن الزبير أول من ربط الركن الأسود بالفضة لما أصابه الحريق، ثم رقت الفضة وتزعزعت وتقلقلت حول الحجر حتى خافوا على الركن أن ينقض، فلما اعتمر هارون الرشيد سنة 189ه أمر بالحجارة بينها الحجر الأسود فثبتت بالماس من فوقها وتحتها ثم رفع منها الفضة، وكان الذي عمل ذلك ابن الطحان مولى ابن المشمعل

قصة أنس بن مالك والحجاج وفيها دعاء من دعا به لم يجعل الله لأحد عليه سبيل


حدّث عبدالله بن أبان الثقفي رضي الله عنه قال : وجّهني الحجّاج في طلب أنس بن مالك رضي الله عنه فظننت أنه يتوارى عنه , فأتيته بخيلي ورجلي , فإذا هو جالس على باب داره مادّاً رجليه ،
فقلت له : أجب الأمير،
فقال : أي الأمراء ؟
فقلت : أبو محمد الحجّاج ،
فقال : غير مكترث (غير مبال ولامحزون)
قد أذله الله ، ما أرى أذل منه ، لأن العزيز من عزّ بطاعة الله والذليل من ذل بمعصية الله ، وصاحبك قد بغى وطغى ، وإعتدى وخالف كتاب الله والسنه ، والله لينتقم الله منه
فقلت له : أقصر عن الكلام ، وأجب الأمير
فقام معنا حتى حضر بين يدي الحجّاج ،
فقال له :أنت أنس بن مالك ؟
قال : نعم.
قال الأمير: أنت الذي تدعو علينا وتسبّنا ؟
قال : نعم.
قال : وممّ ذاك ؟
قال : لأنك عاص لربّك , مخالفٌ لسنّة نبيّك محمد صلى الله عليه وسلم ،
وتعزّ أعداء الله وتذلّ أولياء الله ،
فقال له : أتدري ما أريد أن أفعل بك ؟
قال : لأ.
قال : سأقتلك شر قتله ,
قال أنس رضي الله عنه : لو علمت أن ذلك بيدك لعبدتك من دون الله .
قال الحجّاج : لمً ذاك ؟
قال : لأن رسول الله صلى الله عليه وسلّم علمني دعاء , وقال من دعا به كل صباح لم يكن لأحد عليه سبيل , وقد دعوت به في صباحي هذا !!
فقال الحجّاج : علمنيه !!
فقال أنس رضي الله عنه : معاذ الله أن أعلّمه لأحد مادمت أنت في الحياة ,
فقال الحجّاج : خلّوا سبيله !
فقال الحاجب : أيها الأمير لنا في طلبه كذا وكذا يوما حتى أخذناه فكيف نخلّي سبيله ؟
قال الحجّاج : لقد رأيت على عاتقه أسدين عظيمين فاتحين أفواههما .
ثم إن أنسا رضي الله عنه لما حضرته الوفاة علّم الدعاء لإخوانه وهو :
بسم الله الرحمن الرحيم , بسم الله خير الأسماء
بسم الله الذي لا يضر مع إسمه أذى
بسم الله الكافي ,
بسم الله المعافي ,
بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ,
بسم الله على نفسي وديني ..
وبسم الله على أهلي ومالي ،
بسم الله على كل شي أعطانيه ربّي ،
الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر
أعوذ بالله مما أخاف وأحذر ،
الله ربّي لا أشرك به شيئا
عز جارك ،
وجلّ ثناؤك وتقدّست أسماؤك
ولا إله غيرك ,
اللهم إني أعوذ بك من شر كل جبّار عنيد
وشيطان مريد
ومن شرّ قضاء السوء
ومن شر كل دابة أنت اخذُ بناصيتها
إن ربّي على صرط مستقيم .

امراة لوط (عليه السلام)


حدث أن بعث الله الملائكة الذين أمرهم بإنزال العقوبة بأهل سدوم، بعثهم ضيوفاً على لوط (علية السلام) ولوط لايعرف مَنْ هم ولاماذا يريدون، فاستاء من حضورهم وارتبك كما قال تعالى: {ولما جاءت رسلنا لوطاً سيئ بهم، وضاق بهم ذرعاً، وقال هذا يوم عصيب} وبات لايدري ماذا يفعل حتى يصرفهم، قبل أن يعلم أهل سدوم بقدومهم.

زوجة لوط (علية السلام) لاتحفظ سره

ورد الملائكة(عليكم السلام) على لوط عليه السلام وهو في أرض له يسقي زرعها، ويعمل فيها، وهو لايعرفهم، فطلبوا منه أن يضيفهم عنده فاستحيا ألا يجيبهم إلى طلبهم، رغم ما كان يخشاه عليهم من أهل سدوم، فانطلق أمامهم وراح يلمح لهم في كلامه عن فعل أهل تلك البلاد وسوء تصرفهم، علَّ الضيوف يعلمون فيغيرون رأيهم وينطلقون إلى قرية أخرى يستضيفون أهلها، ولكن الملائكة كانوا يعلمون كل شئٍ عن أفعال أهل سدوم. وكانوا على يقين أنه لن يصيبهم منهم أذى ولا حتى لوط(علية السلام)..


قال لوط(علية السلام): إن أهل هذه القرية قوم سوء يأتون المنكر، فهم ينكحون الرجال ويأخذون أموالهم..

فقال الملائكة: لقد تأخرنا فأضفنا الليلة فقط.. وظل يحادثهم في الحقل حتى أرخى الليل سدوله، وهو يقصد أن يذهب بهم إلى بيته دون أن يشعر أهل سدوم بهم.

ثم إن لوطاً(علية السلام) انطلق أمامهم إلى منزله، وأخبر زوجته واهله بأمرهم، قائلاً لها: إنه قد أتانا أضياف هذه الليلة فاكتمي أمرهم ولاتعلمي أهلك بهم، ولكِ عليَّ أن أسامحك بكل مابدرَ منك تجاهي من أذى إلى اليوم.. فقالت: أفعل.

كانت امرأة لوط (علية السلام) على دين قومها، وكانت بينها وبينهم علامة تدلهم ما إذا كان لوط(علية السلام) قد ضيّف أحداً أم لا... وكانت تلك العلامة أن تدخن فوق السطح نهاراً، وأن تشعل فوقه النار ليلاً.

وما أن دخل الملائكة الضيوف منزل لوط (علية السلام) وهو معهم، حتى قامت زوجته وأوقدت ناراً فوق سطح المنزل، ليعلم قومها بضيوف لوط (علية السلام). وهكذا أفشت أمرهم.

لوط (علية السلام) يدافع عن ضيوفه

رأى أهل سدوم النار فوق سطح منزل لوطٍ (علية السلام) وكانت علامة على وجود الضيوف، فتوافدوا إليه يريدون الأضياف ويتهددون لوطاً (علية السلام) قائلين: {أولم ننهك عن العالمين}.

وقد حكى الله ذلك عنهم في كتابه الكريم فقال: { وجاء أهل المدينة يستبشرون. قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون}. وقال: {وجاء قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات. قال ياقوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولاتخزون في ضيفي}.

وأصر أهل سدوم على طلبهم وفعلتهم، فتعجب لوط (علية السلام) من أمرهم وتحير، ولكنه راح يدفعهم ويحول بينهم وبين الوصول إلى ضيوفه، ويجادلهم محاولاً إقناعهم بالإقلاع عن هذه الفاحشة المنكرة، وأنه ما من إنسان عاقل رشيد يقدم على ارتكاب فاحشة اللواط التي يقدمون عليها: {أليس منكم رجل رشيد}؟ تحترمون رأيه لينهاكم عن مثل ذلك؟!

ولكن القوم، وقد أعمى الشيطان بصائرهم، ظلوا يتدافعون للوصول إلى الضيوف.. فراح لوط (علية السلام) يلفتهم إلى أن الله قد أحل لهم النساء وفيهن غنى عن إتيان الرجل وارتكاب تلك الفاحشة المخزية المردية. قائلاً لهم: {ياقوم هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين. هن أطهر لكم فاتقوا الله ولاتخزون في ضيفي... قالوا: لقد علمت مالنا في بناتك من حق وإنك لتعلم مانريد}.

ولما لم ينفع معهم أسلوب اللين والإغراء وتحقيق مطلبهم دون ارتكاب المحرم... أدرك اليأس لوطاً(علية السلام) وعلم أنه يستحيل إصلاحهم وقد فسدت فطرتهم التي فطرهم الله عليها، فقال(علية السلام) : {لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد}.

ولم يكن له بهم قوة فآوى إلى ركن شديد... لجأ إلى الله يبثه شكواه ومعاناته من أهل سدوم وهو يتهددهم بعذاب الله الشديد.. ولكنهم هزئوا به وسخروا منه وقالوا له: {ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين}.

الضيوف رسل العذاب

ولم ينفع الوعد والوعيد في ثني أهل سدوم عن ضلالتهم، فراح لوط (علية السلام) يدعو ربه أن يخلصه منهم ومما يعملون، وقد ازداد خوفه وقلقه على ضيوفه، وهو يرى قومه يتدافعون إلى المنزل وهو لايقوى على ردعهم بأي وسيلة و{قال: رب انصرني على القوم المفسدين}.

وجار الرد الإلهي سريعاً وعلى لسان الضيوف الملائكة، فقالوا: {يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك، فأسر بأهلك بقطع من الليل ولايلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب}.

وخاف لوط وحزن ولكن الملائكة طمأنوه: {وقالوا: لاتخف ولاتحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين. إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزاً من السماء بما كانوا يفسقون}.

وبدأت نذر العذاب تظهر بينما القوم يراودون لوطا ً(علية السلام) عن ضيفه: {ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر}.. فما هي إلا لحظات حتى أصيب القوم بالعمى، وراحوا يتحسسون الحيطان ليهتدوا إلى الطريق، ومع ذلك لم يرعووا عن غيهم وضلالهم ولم يعتبروا بما حدث لهم، فأخذوا يهددون لوطاً (علية السلام) ويتوعدونه قائلين: إذا كان الغد كان لنا وله شأن.

وخرج لوط (علية السلام) من سدوم دون أن يلتفت ومعه ابنتاه ولم يخرج معه منهم إلا امرأته.. وتوجه إلى حيث أمره الله تعالى... إلى صوعر وبينما هم في الطريق إذ جاءت الصيحة تعلن نزول العذاب بأهل سدوم. فصرخت امرأة لوط: واقوماه فسقط عليها حجر فدمغها وألحقها بقومها وقد {صبحهم بكرة عذاب مستقر} وجعل الله عالي بلادهم سافلها وأمطر عليها {حجارة من سجّيل منضود. مسومة عند ربك}.

وكانت سبع مدن يسكنها أربعة آلاف أو أربعمئة ألف، وقد أخرج الله من كان فيها من المؤمنين وماكان فيها {غير بيت من المسلمين} هو بيت لوط (علية السلام) {فنجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزاً في الغابرين ثم دمرنا الآخرين}. ذلك أن الله سبحانه أمر جبرائيل فاقتلع تلك البلاد بطرف جناحه، ورفعها حتى بلغ بها عنان السماء. ثم قلبها بمن فيها وما فيها، فجعل عاليها سافلها، وجعل الله مكانها بحرة منتنة لاينتفع بمائها ولابما حولها من الأراضي المحيطة بها، فصارت عبرة لمن اعتبر وآية على قدرة الله وعذابه: {وإنها لبسبيل مقيم} {وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون} وكما قال تعالى: {ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون ... وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم}.

وهكذا لم تنج إلا قرية صوعر التي لجأ إليها نبي الله لوط (علية السلام).. يقول تعالى: {كذبت قوم لوط بالنذر. إنا أرسلنا عليهم حاصباً إلا آل لوط نجّيناهم بسحر. نعمة من عندنا كذلك نجزي من شكر. ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر. ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر. ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر. فذوقوا عذابي ونذر. ولقد يسَّرنا القرآن للذكر فهل من مدّكر}.

{ والمؤتفكة أهوى فغشاها ماغشى فبأي آلاء ربك تتمارى} {إن في ذلك لآية وماكان أكثرهم مؤمنين. وإن ربك لهو العزيز الرحيم}.

والان المنطقه التى سخط فيها قوم لوط هي منطقه البحر الميت في الاردن

قصة أصحاب الْأُخْدُودِ


الآيات : 4-9 من سورة البروج
قال تعالى: { قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ(4)النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ(5)إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ(6)وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُود(7)وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِالْحَمِيد(8)الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ(9) } صدق الله العظيم

القصــــــة
إنها قصة فتى آمن، فصبر وثبت، فآمنت معه قريته.
لقد كان غلاما نبيها، ولم يكن قد آمن بعد. وكان يعيش في قرية ملكها كافر يدّعي الألوهية. وكان للملك ساحر يستعين به. وعندما تقدّم العمر بالساحر، طلب من الملك أن يبعث له غلاما يعلّمه السحر ليحلّ محله بعد موته. فاختير هذا الغلام وأُرسل للساحر.

فكان الغلام يذهب للساحر ليتعلم منه، وفي طريقه كان يمرّ على راهب.فجلس معه مرة وأعجبه كلامه. فصار يجلس مع الراهب في كل مرة يتوجه فيها إلى الساحر. وكان الساحر يضربه إن لم يحضر. فشكى ذلك للراهب. فقال له الراهب: إذا خشيت الساحر فقل حبسني أهلي، وإذا خشيت أهلك فقل حبسني الساحر.

وكان في طريقه في أحد الأيام، فإذا بحيوان عظيم يسدّ طريق الناس. فقال الغلام في نفسه، اليوم أعلم أيهم أفضل، الساحر أم الراهب. ثم أخذ حجرا وقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس. ثم رمى الحيوان فقلته، ومضى الناس في طريقهم. فتوجه الغلام للراهب وأخبره بما حدث. فقال له الراهب: يا بنى، أنت اليوم أفضل مني، وإنك ستبتلى، فإذا ابتليت فلا تدلّ عليّ.

وكان الغلام بتوفيق من الله يبرئ الأكمه والأبرص ويعالج الناس من جميع الأمراض. فسمع به أحد جلساء الملك، وكان قد فَقَدَ بصره. فجمع هدايا كثرة وتوجه بها للغلام وقال له: أعطيك جميع هذه الهداية إن شفيتني.
فأجاب الغلام: أنا لا أشفي أحدا، إنما يشفي الله تعالى، فإن آمنت بالله دعوت الله فشفاك.
فآمن جليس الملك، فشفاه الله تعالى.

فذهب جليس الملك، وقعد بجوار الملك كما كان يقعد قبل أن يفقد بصره. فقال له الملك: من ردّ عليك بصرك؟ فأجاب الجليس بثقة المؤمن: ربّي. فغضب الملك
وقال: ولك ربّ غيري؟
فأجاب المؤمن دون تردد: ربّي وربّك الله.
فثار الملك، وأمر بتعذيبه. فلم يزالوا يعذّبونه حتى دلّ على الغلام.
أمر الملك بإحضار الغلام،
ثم قال له مخاطبا: يا بني، لقد بلغت من السحر مبلغا عظيما، حتى أصبحت تبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل.
فقال الغلام: إني لا أشفي أحدا، إنما يشفي الله تعالى.
فأمر الملك بتعذيبه. فعذّبوه حتى دلّ على الراهب.
فأُحضر الراهب وقيل له: ارجع عن دينك. فأبى الراهب ذلك. وجيء بمشار، ووضع على مفرق رأسه، ثم نُشِرَ فوقع نصفين. ثم أحضر جليس الملك،
وقيل له: ارجع عن دينك. فأبى. فَفُعِلَ به كما فُعِلَ بالراهب. ثم جيء بالغلام وقيل له: ارجع عن دينك. فأبى الغلام.
فأمر الملك بأخذ الغلام لقمة جبل، وتخييره هناك، فإما أن يترك دينه أو أن يطرحوه من قمة الجبل.

فأخذ الجنود الغلام، وصعدوا به الجبل،
فدعا الفتى ربه: اللهم اكفنيهم بما شئت. فاهتزّ الجبل وسقط الجنود. ورجع الغلام يمشي إلى الملك.
فقال الملك: أين من كان معك؟
فأجاب: كفانيهم الله تعالى. فأمر الملك جنوده بحمل الغلام في سفينة، والذهاب به لوسط البحر، ثم تخييره هناك بالرجوع عن دينه أو إلقاءه.

فذهبوا به، فدعى الغلام الله: اللهم اكفنيهم بما شئت.
فانقلبت بهم السفينة وغرق من كان عليها إلا الغلام.
ثم رجع إلى الملك.
فسأله الملك باستغراب: أين من كان معك؟ فأجاب الغلام المتوكل على الله: كفانيهم الله تعالى.
ثم قال للملك: إنك لن تستطيع قتلي حتى تفعل ما آمرك به.
فقال الملك: ما هو؟
فقال الفتى المؤمن: أن تجمع الناس في مكان واحد، وتصلبي على جذع، ثم تأخذ سهما من كنانتي، وتضع السهم في القوس، وتقول "بسم الله ربّ الغلام" ثم ارمني، فإن فعلت ذلك قتلتني.

استبشر الملك بهذا الأمر.
فأمر على الفور بجمع الناس، وصلب الفتى أمامهم. ثم أخذ سهما من كنانته، ووضع السهم في القوس،
وقال: باسم الله ربّ الغلام، ثم رماه فأصابه فقتله.
فصرخ الناس: آمنا بربّ الغلام.
فهرع أصحاب الملك إليه وقالوا: أرأيت ما كنت تخشاه! لقد وقع، لقد آمن الناس.
فأمر الملك بحفر شقّ في الأرض، وإشعال النار فيها. ثم أمر جنوده، بتخيير الناس، فإما الرجوع عن الإيمان، أو إلقائهم في النار.
ففعل الجنود ذلك، حتى جاء دور امرأة ومعها صبي لها، فخافت أن تُرمى في النار.
فألهم الله الصبي أن يقول لها: يا أمّاه اصبري فإنك على الحق.

أستدعى الملك وزرائة الثلاثة

أستدعى الملك وزرائة الثلاثة
وطلب منهم أمر غريب
طلب من كل وزير أن يأخذ كيس ويذهب إلى بستان القصر
وأن يملئ هذا الكيس للملك من مختلف طيبات الثمار والزروع
كما طلب منهم أن لا يستعينوا بأحد في هذه المهمة
 و أن لا يسندوها إلى أحد أخر
أستغرب الوزراء من طلب الملك وأخذ كل واحد منهم كيسة وأنطلق إلى البستان
فأما الوزير الأول
 فقد حرص على أن يرضي الملك
 فجمع من كل الثمرات من أفضل وأجود المحصول
 وكان يتخير الطيب والجيد من الثمار حتى ملئ الكيس
أما الوزير الثاني
 فقد كان مقتنع بأن الملك لا يريد الثمار ولا يحتاجها لنفسه
 وأنه لن يتفحص الثمار
 فقام بجمع الثمار بكسل وأهمال فلم يتحرى الطيب من الفاسد
حتى ملئ الكيس بالثمار كيف ما اتفق
أما الوزير الثالث
 فلم يعتقد أن الملك سوف يهتم بمحتوى الكيس اصلا
 فملئ الكيس بالحشائش والأعشاب وأوراق الأشجار
وفي اليوم التالي أمر الملك أن يؤتى بالوزراء الثلاثة مع الأكياس التي جمعوها
فلما أجتمع الوزراء بالملك
 أمر الملك الجنود بأن يأخذوا الوزراء الثلاثة ويسجنوهم
 كل واحد على حدة مع الكيس الذي معة لمدة ثلاثة أشهر
في سجن بعيد لا يصل أليهم فيه أحد
  وأن يمنع عنهم الأكل والشراب
فاما الوزير الأول
 فبقي يأكل من طيبات الثمار التي جمعها حتى أنقضت الأشهر
 الثلاثة
وأما الوزير الثاني
فقد عاش الشهور الثلاثة في ضيق وقلة حيلة معتمدا على ماصلح فقط من الثمار التي جمعها
أما الوزير الثالث
 فقد مات جوع قبل أن ينقضي الشهر الأول
وهكذا أسأل نفسك
من أي نوع أنت ؟
 فأنت الأن في بستان الدنيا
لك كامل الحريه
أن تجمع من الأعمال الطيبة أو الأعمال الخبيثة
 ولكن غدا عندما يأمر ملك الملوك سبحانه وتعالى
 أن تدفن في قبرك
في ذلك المكان الضيق المظلم
 لوحدك
 ماذا تعتقد سوف ينفعك غير طيبات الأعمال
 التي جمعتها في حياتك الدنيا
 لنقف الآن مع انفسنا
ونقرر
 ماذا سنفعل غدا
في قبرنا ؟
اللهم آتنا في الدنيا حسنه
وفي الآخرة حسنه وقنا عذاب النار
وأدخلنا الجنة مع الأبرار
يا عزيز يا غفار