Social Icons

الأحد، 19 ديسمبر، 2010

ايام العراق كلها دامية

يبدو أن العراقييـن قد اعتادوا كل يوم أن يبدؤوا حياتهم التي تختتم بإسدال الستار على حقبة مظلمة من عمر حكومة الاحتلال الرابعة،

التي اقتربت من نهاية صلاحياتها، ولم تحاول هذه الحكومة على الرغم من أعوامها الأربعة أن ترتقي بنفسها يوم بدت كم هي فاشلة ورخيصة ومبتذلة، وتتـأبّى أن تتخلى عن مستوى أدائها الفاشل في الملفات والصعد كلها، ولم تحاول أن ترفع أيادي العصابات التي تفتك بشعب العراقي قتلاً وتفجيراً وتهجيراً وإبادة، والعالم الدولي بمنظماته وهيئاته وشعوبه يعرف تماماً أن الذي يذبح الشعب العراقي هي أجهزة الحكومة التي يختارها الاحتلال الأمريكي بتأنٍّ وتمحيص وعن حصافة بالغة وتقييم مسبق بجدارتهم بذلك الاختيار، شريطة أن تتوفر فيهم المؤهلات الكاملة التي تميـّزهم عن غيرهم عندما يكونون أحرص من غيرهم على تنفيذ المخططات الأمريكية والعمل المتواصل على تحقيق الأحلام الأمريكية في الهيمنة على المنطقة ونهب خيراتها وسلب ثرواتها، وكسـر إرادة شعوبها، وان تقتل أكبر عدد من الممانعين لمخططاته ومشاريعه.
ألم يحصل المالكي وبجدارة على لقب"الرجل الفاسد" من الإدارة الأمريكية وهو في أول حكمه، عندما قـدّم الكونگرس الأمريكي اللوم لـفارس الصليب"جورج دبليو بوش" وهو يبشـِّرهم باختيار رجل جديد سيتسنم موقع الحكم في العراق، وأن القيادة الأمريكية في العراق تدفع الأمور باتجاهه، وتدعوا الكيانات السياسية التي دخلت العملية السياسية بأن تتوحد خياراتها بالموافقة عليه، حتى وصل الأمر بالكثير من سوقة السياسة ودهيماوات العصر أن لا يحلو لهم إلاّ بأن يسمونه بـ"الرجل الوطني"، وعندما شعر بوش بالحرج الكبير على اختياره السيئ، لجأ إلى أن يجعل الكونگرس أمام الأمر الواقع على اختياره فدعا المالكي إلى الولايات المتحدة في محاولة لإبراز الرجل الذي أعان الاحتلال وقدم له خدمات مميزة أهلته لأن ينال رضا السيد الأمريكي وهيأ له فرصة الخطاب في الكونگرس في مسرحية هزيلة ومصطنعة، للبهرجة والتزويق للرجل الذي سيقتل شعب العراق نيابة عن الاحتلال الأمريكي، وبعد أخذ التعهدات أخذت موجات التصفيق الهزيلة والمضحكة من أعضاء المجلس النواب الأمريكي تعصف في المجلس، ومن البواعث على الضحك في تينك اللحظات هو العجب الذي يقفز على الخيالات كلها، حتى إنك لتتساءل لـِمَ يصفق هؤلاء البلهاء...؟!!فهل يصفقون لجراحات الشعب العراقي؟ أم أن أيديهم تتراقص طرباً للفارس الصليبي المأجور الذي سيقتل شعباً بالنيابة عنهم، ويبيع بلداً، ويهب أمريكا ما لا يملك، ويحقق لها ما لم تحلم به.
وما هي إلاّ أيام قلائل حتى كشَّر عن أنيابه وأخذ يفتك بالعراقيين، وأطلق مليشيات الأحزاب المشاركة في حكومته والداعمة لسلطته لأن تهجم على مناطق متكاملة لتحيلها إلى مقابر جماعية، وأخذ يفتعل أحداثاً وتفجيرات ثم يطلق مليشياته لتعيث في الأرض قتلاً وإبادة، وتخرج أجهزة الإعلام الحكومية المأجورة، والناطق باسم الحكومة والقيادات العسكرية التي ملأت أجهزة الحكومة نتيجة دمج مليشيات أحزاب السلطة، ليقولوا بأن هذه الأحداث ما هي إلاّ ردّة فعل لبعض الأحداث. وجعل الدماء مستباحة في مناطق العراق كلها، وعندما تقدِّمُ الكثير من الكيانات شكاواها لقيادة الاحتلال التي وعدتها بالتغيير حال نجاحها بصناعة التوافق على المالكي، ويلجؤون إلى سفارة الاحتلال الأمريكي بأنهم أصبحوا يعانون الحرج ويشعرون بالخزي أمام الأصوات التي انتخبتهم، فيكون الجواب من سفارة الاحتلال بأن القيادات العسكرية في هذه المناطق مدعومة من المالكي ومسنودة منه ونحن لا نتدخل بسياسة رجل منتخب وأنتم من كان خياركم باتجاهه، وبإمكانكم أن تقدِّموا شكاواكم ضدهم وسنعرضها على الرئاسة"صاحبة السيادة". وقد أصبحوا أسارى لقسوة وإجرام حكومة الاحتلال ولا يستطيعون أن يعترضوا على التصرفات الإجرامية التي ترتكب بحقهم، ولم يستطيعوا أن يقفوا بوجه فرقة المالكي القذرة التي تخرج من مواقع متعددة في العراق وتعتقل وتقتل من دون رقيب ولا حسيب، حتى أن القوات الأمريكية لا تستطيع أن تقف بوجهها أو أن تتدخل في عملها.
حقبة السنوات الأربع من حكومة المالكي التي مـرَّت ثقيلة على العراقيين ثقل الجبال من الجثث التي مقابر العراق يردفها المئات من الجثث المجهولة التي تدفن في كل شهر في مقابر النجف مع عشرات الآلاف من الجثث التي تمكن ذووها من الحصول عليها، وكلفتهم أنهار الدماء وأشاعت المجازر وخطف النساء والأطفال، وانتشار عصابات الخطف والابتزاز، وبلغ عدد العصابات التي ألقي القبض عليها في محافظة بابل لوحدها أكثر من 54 عصابة للخطف والقتل والابتزاز في عام واحد فقط وغالب العصابات عناصرها من أجهزة الشرطة والجيش، ولم يشمل الإحصاء العشرات من العصابات التي تدفع الإتاوات إلى الأجهزة الحكومية وتنال التستر عليها، وفي البصرة فاق عدد العصابات هذا الرقم بكثير، ومثلها باقي المحافظات الأخرى.
ومنذ بضعة أشهر خرج الاحتلال وحكومته على العراقيين بسيل من التصريحات التي تقول بأن موجة من التفجيرات ستعصف بالبلاد، وعلى العراقيين أن يكونوا حذرين منها أشد الحذر من أن تجَـرَّهم إلى نزاعات جانبية، وعليهم أن يتحكموا بردود أفعالهم التي ستعقب تلك التفجيرات.
أول من أدلى بهذه التصريحات هي الإدارة الأمريكية؛ باعتبارها هي من يحرك خيوط لعبة الديمقراطية الحمراء الدموية، وهي من يقرر تبديل الأدوار المسرحية بين أحجار لعبة الشطرنج على رقعة اللعبة، وكأنها تريد من العراقيين أن يقدّموا امتنانهم وشكرهم لها على الجميل الذي تقدّمت به الإدارة الأمريكية وهي تبشر العراقيين بما يحمل لهم الموت والدمار، وهي دائماً تريد أن تكون خارج اللعبة، بينما الواقع الحقيقي يبين بأن أوراق التفجيرات الدامية هي من صنع أمريكي بامتياز، لتخلط أوراق اللعبة السياسية، ولتضغط على أطراف من داخل العملية السياسية الجارية في ظل الاحتلال، وتتهم أطرافاً من المحيط العربي لها كلمتها ومكانتها في القرار العربي وتأثيرها الواضح في المتغيرات السياسية وممانعتها لكل ما تتعرض له الأمة من ويلات الاحتلال.
وثاني من قدّم نذره للعراقيين؛ قائد قوات الاحتلال الأمريكية في العراق الجنرال"ريموند أوديرنو" الذي خرج قبل مدة-في شهر11 من عام2009- ليضع العراقيين أمام صور موتهم القادمة ويجعلهم أمام الأمر الواقع، ويبشرهم بالمستقبل الدموي الذي تخفيه لهم المشاريع والمخططات الأمريكية، وخرج ليقول بأن العراق سيشهد موجة من التفجيرات الكبيرة وهجمات شديدة ضد الجيش الأمريكي، ولم يبن كلماته تلك على احتمالات متوقعة أو تخمينية مشكوك فيها، لكنه خرج وهو يجزم بوقوعها، ولم يكن الرجل متشكِّكاً مما يقول، حتى يكاد السامع له يتيقن بأنه هو من يقرر مكان وزمن وقوعها، لكنه جعل ذلك مخفياً حتى لا يفقد الخبر عناصر التشويق من المفاجآت التي تضمنها تصريحه، ولكي لا يفقد العراقيون حماستهم في سماع تلك الأخبار فلم يبين هو..ولا إدارته الإجرامية الوقت والمكان الذي ستقع فيه التفجيرات، ويبدو أن الاحتلال الأمريكي لا يريد أن يبتعد كثيراً من حياة العراقيين وهو يكـذب على الملإ كلهم بأنه قد انسحب من المدن العراقية، وهو يريد أن يقول لهم هذه هي المدن التي كنتم تحرصون الحرص كله على أن نخرج منها، وأرادوا أن يؤكدوا حضورهم في حياة العراقيين، كي لا ينسوا فضلهم في الديمقراطية الأمريكية التي جاء بها الاحتلال عبر جيوشه وأحلافه وأذنابه من قوافل العملاء.
والطرف الثالث الذي أبـدى مساهماته الفاعلة في المستقبل المبهر الذي ينتظر العراقيين، والذي ربما سيميتهم من شدَّة الانبهار من هديره والبهجة من بريقه، وربما سيوصلهم إلى أنهم سيصعقون مما يفجأهم من هـول الصدمة من هذا المستقبل الذي تصنعه لهم حكومة الأحلام والأوهام والآهات والجرائم، فخرجت أجهزتها هي الأخرى لتعلن أن موجة من التفجيرات ستغمر شوارع العراقيين ومدنهم، وكأن الحكومة تغبط العراقيين وهي تقدّم لهم ما يريحهم من رؤية صعاليك السياسة الجدد المترسمين خطى الاحتلال ليل نهار وهم يعبثون بأمنهم ويدمّرون مستقبلهم، وعلى الشعب العراقي أن يشعر بفضل حكومته وهي تقدم لهم ما يجعلهم يستريحون منها من التفجيرات وفرق الموت التي تظهر متى ما تريد الحكومة لها أن تظهر وتختفي بإرادتها، وأعلنت الحكومة أمام أجهزة الإعلام كلها بأن العراق سيشهد تفجيرات قريبة، ولم تعـد بتطمينات، ولم تقدّم أية حلول تضمن الحيلولة دون وقوع تلك التفجيرات، وكل الذي وعـدت به هذه الحكومة هو تيقنها من وقوع التفجيرات.
وكل الأطراف"النـوابـغ" الذين تفضلوا على العراقيين بهذه التصريحات، ظهروا على معرفة تامة وتوافق مطبق على وقوع تلك الموجة من التفجيرات التي ستعصف بالبلد، وجعلوا العراقيين أمام تساؤلات لا أجوبة لها إلاّ من الاحتلال وحكومته، ومنها: إذا كنتم على إحاطة تامة بهذه التفجيرات فما هي إجراءاتكم؟ وما هي التدابير التي ستدفع هذه التفجيرات عن البلد؟ ومن هو المتوقع الذي سيكون خلف هذه التفجيرات؟ وما هي الغاية منها؟ وجاءت الأجوبة بعد موجة التفجيرات أن على العراقيين أن لا يعتمدوا على أحد سواء كان الاحتلال أم عصاباته من أن يتوقوا من هذه التفجيرات.
وفهم الشعب العراقي حقيقة هذه الجرائم السياسية وما هي أهدافها، وأظهرت أجهزة الإعلام ردة فعل المجتمع العراقي وكيف أنه صار واعياً لحقيقة المشاريع المخططات التي تحاك ضدّه، وأن الحكومة الحالية لا تكترث له، ولا تأبه لمصيره، ولا يشغلها سوى المليارات التي تتكسبها من السمسرة على ثروات الشعب وخيرات البلاد، وأنها مشغولة كـل الانشغال بتكسب عمولات العقود النفطية والتجارية والاستثمارية للشركات الأجنبية التي ستحتكر العراق وشعبه حدّ الاستعباد.
ووقع الأربعاء الدامي وكان الاحتلال والحكومة الحالية تعلم بوقوعه، ثم تلاه الأحد الدامي وخرجت الحكومة لتتاجر بويلات الشعب العراقي وتحاول أن تثبت وجودها وهي التي تقوده إلى الانهيار الذي وصلت له، ووعدت الشعب العراقي بأنها ستضع حدّاً لمآسي العراقيين وستعمل على إيقاف نزيف الدماء التي تجريها عليهم، وستحكم قبضتها على الشارع وستحول دون تكرار هذه الجرائم على العراقيين، وما هي إلاّ أيام وتقع كارثة التفجيرات مرة أخرى في يوم ثالث من أسبوع أيام العراقيين ووقعت تفجيرات الثلاثاء الدامي وراح ضحيتها المئات من العراقيين بين قتيل وجريح، وغر هؤلاء تلك الوعود التي بنوها قصوراً على رمال الحكومة الحالية كما تبني هي أحلامها على ربيع الاحتلال الأمريكي الزائل ووعوده الوهمية، فلا الاحتلال منع من وقوع التفجيرات وهو الذي أرسل كل تفاصيل السيارات المفخخة التي تتنقل في شوارع المدن العراقية، ولا الحكومة أبدت تعاطيها مع تلك المعلومات ولم تبد أي استعداد لمنع وقوع تلك التفجيرات في السيارات المعروفة وفي الوقت المعلوم، ويبدو أن التفجيرات الدامية ستدور مع العراقيين مع دورة أيام الأسبوع في حياتهم مع تكرارها وتغير صورها وأمكنتها.
ووصل الأمر بالعراقيين أنهم يتندرون على باقي الأيام التي لم تقع فيها التفجيرات، بأنهم لا يخرجون في الأيام التي لم تقع التفجيرات فيها، لأنهم يتوقعون أن الأيام الباقية ستستغلها الجهات التي تقف وراءها لتكمل الأيام الباقية في سلسلة التفجيرات في أيام دامية أخرى، لتملأ حياة العراقيين بالتفجيرات، ونشط عمل"معقبي المعاملات" الذين يتابعون إجراءات معاملات المواطنين في الوزارات نيابة عنهم، لأن المواطنين لا يأمنون التقرب من الوزارات لأنها أصبحت محور التنافس السياسي المحموم بين مليشيات أحزاب السلطة، التي يبدو أنها صارت تغري الميليشيات الحكومية التي تروم إثبات وجودها وإبراز قدراتها وخبراتها التفجيرية المتراكمة وبيان مدى القوة النفوذ الذي تتمتع به في حال تنافست معها قوى أخرى تنافسها في القوائم الانتخابية، وكذلك تريد أن تحقق مآرب وأهداف وغايات أخرى، منها:
أولاّ: صناعة التفاف جماهيري حول القوائم التي هبطت مستويات التأييد الشعبي معها.
ثانياً: إبراز القوة التي تتمتع بها قوائم معينة، لكي تهدد كيانات وقوائم ربما تظن أنها ستنافسها في تحصيل المكاسب السياسية.
ثالثاً: هناك قوائم معينة تريد أن تضغط على المالكي وائتلافه الجديد لأنه يشكل عقبة كبرى في طريق مكاسبها السياسية، ولذلك من المرجح أنها هي من يقف وراء التفجيرات لإثبات فشل حكومته، وتكون هي البديل المناسب في رأي من صوت لهم وأيدهم في الانتخابات الثانية السابقة، وترجح كفتها في الانتخابات القادمة، لأنها وعن طريق التفجيرات الكبيرة أثبتت فشل المالكي وحكومته، لاسيما أنها عرضت عليه العودة ورفض لأنهم اشترطوا عليه أن يتنازل لهم عن رئاسة الوزراء في الدورة القادمة للمجلس النيابي القادم، ويرون فيه أنه خرج من الولاء إلى الندّية في المكاسب وتحصيل العمولات على العقود.
رابعاً: وإذا كانت أجهزة الحكومة هي من يقف وراء التفجيرات، وهذا من المرجح الذي يتناقله العراقيون بلا تردد، وصاروا يصرحون به أمام أجهزة الإعلام ولا يكترثون لتبعاته الكبيرة التي ربما تكلفهم القتل أو الاعتقال، وتفسير ذلك أصبح واضحاً تماماً مع الكم الكبير من التواقيع على عقود النفط مع الشركات الأجنبية، ولكن الحكومة تحتاج إلى فترة أطول لكي تبقى أطول فترة تمكنها من التوقيع على أكبر عدد من عقود تسليم الحقول النفطية العملاقة للشركات الاحتكارية، وبعد أيام من التفجيرات أعلنت الحكومة توقيعها على عقود نفطية جديدة مع الشركات الأجنبية، ومثلها صناعة حملة الطعن في قانون الانتخابات التي لم تحقق لفارسها أي شيء من ادّعائه، ولم يكن وراء الحملة إلاّ إطالة بقاء مجلس نواب الحكومة لكي يمرر تلك العقود، لأنه يعرف تماماً أن لا عودة له في حياة العراقيين.ويبدو أن هناك صفقات مشبوهة جرى تحقيقها من وراء تلك التفجيرات وتلك الحملات"الكارتونية".
خامساً: استغلال الأحداث بعد صناعتها للدعايات الانتخابية، وكثرة التصريحات الاستعراضية التي تخرج من السياسيين تجعل العراقيين يتفاجؤون بـها لتضعهم أمام تساؤل محيـِّر ليقولوا: أين كان هؤلاء-"جهابذة السياسة"- ومن أين خرجوا؟ ليصرّحوا بتلك التصريحات الرنانة؟ وإذا كانوا بمثل هذا الحرص على دماء العراقيين فأين كانوا والتفجيرات في العراق أهلكت الحرث والنسل؟.
والاستعراض الذي جرى في مجلس النواب لاستجواب المالكي وحاشيته حول تفجيرات الثلاثاء الدامي، لم يكن إلاّ عبارة عن عملية ممسرحة جاءت في إطار الضحك على الذقون، لم يحدث فيها إلاّ الاستعراض والمديح وكلمات الثناء وعملية صناعة البهرجة المصطنعة، وكأن الحكومة موجودة في مجريات الأحداث الجارية على أرض العراق، ودللت الأحداث الأخيرة وكل الأحداث التي سبقتها على أن الحكومة غائبة تماماً عن المشهد العراقي، ولا حضور لها في حياة العراقيين إلاّ عندما تجلب لهم الموت والمجازر وإطلاق فرق الموت على مدنهم، لتقتل وهي محمية من الثكنات العسكرية القريبة من الهجمات التي تقوم بها مليشيات الحكومة.
وخرجت الحكومة وفق البهرجة المصطنعة في مجلس النواب ولا تملك سوى الاتهامات للدول المجاورة، واستثنت في تلك الاتهامات دولة لها سيطرتها النافذة في أجهزة الحكومة ويتفق عليها المراقبون والمحللون السياسيون بأنها اللاعب الأساسي الأكبر في كل ما يجري في العراق، ومسيطرة حتى على القرار الحكومي وكل خياراتها، وعند مواجهة المعنيين بما أعلنته قيادة الاحتلال من أنها أخبرت الحكومة قبل وقوع التفجيرات بساعات بنوع السيارات وأمكنة التفجير في مقرات الوزارات، ولم تتخذ الإجراءات اللازمة للحيلولة دون وقوعها، ولا حتى التخفيف من الخسائر البشرية أو المادية في أماكن التفجير، لأنها لا تهتم لما يقع للشعب العراقي من كوارث وجرائم ، وعلى الرغم من الردود والتبريرات التي جاءت من المالكي وحكومته فلم تكن بمستوى الإقناع، ولم يثبت من خلال الجلسات في مجلس النواب إلاّ أن الحكومة تجاوزت حتى مرحلة الانهيار ودخلت هاوية الانحدار، وأخذت ترمي التهم جزافاً من غير أن تملك جواباً مقنعاً يحوز على ثقة أي سامع.
ومن ينبغي أن يحال إلى المحاكم الدولية هم كل من عرف بوقوع التفجيرات ولم يتخذ الإجراءات اللازمة لعدم وقوعها، لا أن تلقي بالاتهامات الجزافية على الدول المجاورة، وهل من حيلة أمام العاجز المنهار إلاّ أن يهرب وراء التعليلات والتفسيرات والتبريرات لما هو متوقع ومعروف، وعصا العاجز طويلة وهروبه معروف، وهو من يبقى يتخفى وراء الحلول المبتورة والتعليلات الجزافية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق